الجنود يستخدمون حازم وعماد علي كدروع بشرية اثناء الاجتناح لبيت حانون، تموز 2006
حازم علي، مدير البث الفضائي
اسكن انا وعائلتي في بناية مكون من اربع طوابق. انا وزوجتي نسكن في الطابق الثالث، في الطابق الاول تسكن والدتي واختي، 23 عام وابنت اختي التي تبلغ اربع سنوات. في الطابق الثاني يسكن اخي ايمن 43 عام، زوجته وستة اولاد تتراوح اعمارهم من سنة ونصف الى 14. وفي الطابق الرابع يسكن اخي طارق 25 عام هو وزوجته. اي ان عدد افراد الاسرة الكاملة في البناية 15 فرد. اني اعمل في مؤسسة رامتان كمدير للبث الفضائي، وطبيعة عملي تغطية الاوضاع اليومية مع طاقم تصوير. في الساعة 6:00 صباحاً قام قوات الجيش الاسرائيلي بالاجتياح للحي الذي اسكن به. ووصلت الاليات العسكرية الاسرائيلية الي محيط المنزل. كنت حينها في الطابق الارضي مع اخوتي عماد وطارق وامي ايضاً. لانه قبل الاجتياح كان اطلاق نار كثيف وهذا الطابق اكثر امان. اما باقي النساء والاولاد فقد كانوا في بيت عزة الكفارنة وهي من اقاربنا. وصلت الاليات العسكرية الى سور المنزل الذي يبعد حوالي 40 متر عن المنزل، فهدموه وتقدموا الى البيت نفسه.
عند الساعة 06:30 هدمت الجرافة حائط غرفة النوم ودخلت الى عمق المنزل. من ثم دخلت الدبابة الى المنزل ونزل منها خمسة جنود اسرائيليين. حينها كنت اجلس في صالة المنزل وفجأة شاهدت امامي جنود يلبسون الزي العسكري. اشهر الجنود بسلاحهم علينا وامرونا ان نخلع ملابسنا فرداً فرداً. في البداية امروني ان اكشف عن بطني وان ادور حول نفسي. ثم امروني ان انزل البنطلون وان ادور حول نفسي مرة اخرة وان اضع يداي حول رأسي. فتشوا اخوتي ايضاً ولم يفتشوا امي. ثم اخذوني الى الغرفة الجنوبية من الطابق الارضي.
سالني احد الجنود اذا كان بحوزتي سلاح. فقلت له ان اخي عماد ضابط في الشرطة ومعه سلاح وان اخي ايمن يعمل في جهاز الاستخبارات ومعه سلاح. ايمن لم يكن في المنزل وسلاحه ايضاً لم يكن في المنزل. فسالني عن مكان سلاح ايمن فقلت له بأني لا اعرف. قام اخي عماد بتسليمهم سلاحه. بعد ذلك قام الجندو باغماء اعيننا وبتكبيل ايادينا وراء ظهورنا. طلبت منه ان يربط يداي من امامي لان عندي مشكلة في ظهري، حيث اعني من الم في الفقرة الرابعة من ظهري، لكنه رفض وقال لي ان لهذا هدف عسكري، وضربني برجله في جنبي عند صدري وامرني بعدم الكلام وضربني بخوذته على رأسي.
قام احد الجنود بشد بلوزتي وامرني بالتحرك للامام تجاه الطابق الاول. عندما وقفت دفعني بيده بقوة الى الدرج. ولم ارى شيئاً لان عيناي معصوبتان. وفي هذا الوقت بدأت الكلبشات البلاستيكية تؤلم يداي وشعرت بخذل في يداي وان الدم ينزل منهما. وبدا طارق بالصراخ من الالم فييديه ايضاً. فامره الجنود بالصمت. تقدم احد الجنود وهو يتكلم اللغة الانجليزية وسالني مرة اخرى باللغة الانجليزية اين السلاح. فقلت له اني لا اعرف وطلبت منه ان يفك القيود عن يداي. ففحص الجندي يداي فرأى انها تورمت فاستبدل القيود بقيود جديدة لكن القيود الجديدة كانت تألمني ايضاً.
ثم امرني الجنود ان اصعد الى الطابق الثاني. واستخدم الجنود هاتفي الجوال واتصلوا بارقام اصحابي التي ارقام هواتفهم مخزنة في جوالي. حيث اتصلوا في فراس حمدان، ونادر الشرفة، وسحر نجا، وعبد السلام شحادة كلهم موظفين في وكالة رامتان وقالوا لهم: "احضروا سلاحكم ال بيت ايمن لكي نفرج عن صلاح وطارق وعماد". وكان طلبهم هذا تافه واستفزازي.
بعد ذلك ادخلونا الي صالة البيت في الطابق الثاني. كل طابق كنا فيه كانوا يقومون كل الاثاث. وكان يقول لي الذي تحدث معي بالانجليزية: " هل تسمع صوت تكسير الاثاث؟" فقلت له اني اسمع. فقال لي: "هذا لهدف عسكري، وانا اخبرك بذلك ليس لاطلب منك اذن بالتكسير". فقلت له: "انا اعرف انك لا تحتاج لاذن مني".
عند الساعة 08:00 تقريباً، اخذوني انا واخوتي، عماد وطارق واجلسونا عند باب شقتي في الطابق الثالث. جلسنا هناك 13 ساعة، حتى الساعة 21:00. شعرت بان عضمي تفكك بالكامل. وعندما تحرك اخي طارق، قال لي الجندي بالانجليزية: " بلغ اخاك اذا تحرك سوف اطلق النار عليه واقتله". فطلبت من طارق الا يتحرك. تقدم احد الجنود وضرب طارق في صدره، فصرخ طارق "صدري". كنت اتألم طوال الوقت من القيود الموجودة على يداي، وطلبت منهم ان يفكوها. قلت للجندي باننا لا نشكل خطر على حياتهم واننا لم نستعمل السلاح الذي كان عندنا في البيت. فقال لي الجندي باللغة العبرية "اخرس".
وخلال هذه ال-13 ساعة، كان الجنود يطلقون النار والقذائف من داخل المنزل. كما اطلقوا النار من الدبابة المتواجدة داخل المنزل، وقام الجنود باطلاق النار والقذائف من داخل شقتي ايضاً. وكانت النار موجهة على بيوت المواطنين وعلى المقاومين ايضاً. وقد اشتد القتال مع المقاومين الفلسطينيين. وقد تكسر الزجاج في بيت الدرج علينا. فقلت للجندي: "انكم تستخدموننا كدروع بشرية لكي تحموا انفسكم، واذا اردتم لنا الموت اقتلونا انتم، اشرف لنا من انتظار الموت". ان المكان الذي جلسنا به خطر جداً، حتى الجندي الذي كتن يراقبنا لم يكن يجلس بجوارنا انما كان داخل شقتي لانه كان خانفاً على نفسه ولا بلأبه بحياتنا. وقلت له ذلك، فضربني برجله بقوة على صدري ثم ضربني بخوذته على رأسي وقد تالمت جداً من الضربة.
بعد 13 ساعة، اخذني الجندي من مكاني وادخلني الى صالة المنزل. فك العصبة عن عيناي. نظرت الى الساعة على الحائط فكانت 20:45. شاهدت اخي طارق ولكني لم اشاهد عماد. فسالت الجندي باللغة الانجليزية اين عماد، فجاوبني: "هو في رحلة معنا". ومازال عماد معتقل. سالته هل استطيع التحرك، فقال لي بعد عشرة دقائق من انسحابنا من المكان. كنت ميوتراً جداً، ومرت العشرة دقائق كانها ساعات. كنت اريد الاطمئنان على زوجتي وهي حامل في الشهر الرابع وعلى الاولاد. كنت على يقين انها ستنزل الجنين بسبب هذه الحادثة، لكنها الحمد لله لم تنزل. عندما نزلت وجدت الوالدة في حالة صعبة، حيث كانت طوال هذا الوقت مربوطة في احد الغرف. والاطفال كانوا في حالت هلم شديدة وسمعنا صوت الدبابات وصوت القذائف. خرجت من المنزل الى منزل عمي المجاور، فشاهدت قصي، ابن ابنة عمي وكان هو ايضاً في نفس الحالة. واخبرني هو ايضاً بان الجنود قاموا باستخدامه كدرع بشري. وشاهدت الدمار الكبير الذي حل بمنزلي ومنزل ابن عمي.
حازم عثمان قاسم علي، 29 عام، متزوج، من سكان بيت حانون شمالي قطاع غزة، مدير وكالة البث الفضائي – رامتان. سجل الافادة زكي كحيل في بيت الشاهد بتاريخ 18.7.06.