افادة معاوية موسى
خلفية عن الموضوع
   
افراد حرس الحدود يقمون بضرب مواطن فلسطيني حتى اغمى عليه وذلك امام زوجته واطفاله. حاجز بيت عوا، حزيران 2006

جودات غيث، 52 عام

اسكن في مدينة الخليل في منطقة H2 في حي جبل جوهر.

في تاريخ 26.6.06 توجهت في سيارتي مع زوجتي وبناتي الاربعة (من 3 الى 14 عام) واولادي الاثنين، تسع اشهر وتسع سنوات، وذلك في ساعات العصر الى بلدة بيت عوا. عبرنا من بلدة دورا. هناك اوقفت سائق سيارة اجرة وسالته عن الطريق الى بيت عوا، اذا كانت الطريق القديمة الى هناك سالكة ومفتوحة. اجابني السائق بان الطريق سالكة وانه لا توجد مشاكل في السفر فيها. سالته مرة اخرى اذا كان متأكداً فيما يقوله فاجاب بنعم.

كنت اريد ان اصطحب زوجتي واطفالي في رحلة من تلك الطريق حيث الجبال والوديان، علماً باني لم اسافر من تلك الطريق منذ 15 عاماً. وصلت الى مدخل الطريق حيث توجد بوابة حديدية، فسررت لانها كانت مفتوحة، فواصلت طريقي الى بيت عوا. وفي الطريق التقيت بسيارة يقودها مستوطن، اوقف المستوطن سيارته، اما انا فلم اعره انتباهي واكملت طريقي. واصلت طريقي حتى وصلت الى حاجز بيت عوا، بالقرب من مدخل قرية بيت عوا. هناك، اوقفني عدد من افراد حرس الحدود، كان عددهم يزيد عن عشرة. بدأ افراد حرس الحدود بالصراخ علي باللغة العبرية، لم افهم افهم ماذا يقولون. حاولت ان اهدئهم وان افهم لماذا يصرخون ويشتمون، وسمعت كلمت "اسكت، اسكت".

قام احد افراد حرس الحدود بفتح باب سيارتي، وبدأ افراد حرس الحدود بسحبي بعنف من داخل السيارة. طلبت ان اتحدث مع القائد او الضابط. قام افراد حرس الحدود بضربي بالقرب من السيارة. وطوال الوقت كانوا يقولوا لي ابقى ساكتاً. كانوا حوالي عشرة افراد، وانهالوا علي بالضرب بعنف، ضربواني باعقاب بنادقهم وايديهم وارجلهم، لم اعرف من اين اتلقى الضربات.

اثناء الاعتداء علي، كنت اسمع صراخ زوجتي والاطفال من داخل السيارة. كان صراخهم يؤلمني مثل آلام الضربات التي كنت اتلقاها في جميع انحاء جسمي. اعتقد ان اطفالي الصغار لن ينسوا طيلة حياتهم ذلك المنظر الذي كان فيه والدهم يضرب امام اعينهم وهم لا يستطيعون ان يفعلوا شيئاً.

استيقظت في حوالي الساعة 21:30 في مستشفى عالية وتسألت كيف وصلت الى هنا. كنت وحدي وقلقت على زوجتي واطفالي الذين تركتهم على حاجز بيت عوا.

بعد وقت قصير حضرت زوجتي واخبرتني انها شاهدت ما حدث لي، وانها كانت طوال الوقت تصرخ هي والاطفال. وقالت لي بانه اغمى عليها بعد ان شاهدتني افقد الوعي، وتم نقلها الى سيارة الاسعاف. سيارة اسعاف اخرى نقلتني الى المستشفى. استيقظت زوجتي في سيارة الاسعاف الذي بقي على الحاجز، ثم غادرت مع الاولاد الى البيت. اخبرتني انه في البداية قام احد رجال الاسعاف بقيادة السيارة من الحاجز الى بيت عوا، ومن هناك قادها احد اقاربنا حتى وصلوا الى البيت. وبعد ان اطمأنت على الاطفال جاءت الى المستشفى للاطمأنان علي.

تبين من الفحوصات التي اجريتها في المستشفى انه لا يوجد عندي كسور في اي مكان ولكن عندي رضوض في وجهي وصدري. حتى هذه اللحظة رغم مرور شهر ونصف عن الحادث، ما زلت اعاني من الام في صدري، خاصة عند التنفس والسعال.

منذ الحادث يحضر الينا بين الفترة والاخرى اطباء من منظمة اطباء بلا حدود لتقديم العلاج النفسي للاطفال. احدى بناتي، لانا تبلغ 5 سنوات لم تتحدث عشرة ايام بعد الحادث. كانت ترفض الحديث عما جرى ولكن في النهاية نجح طبيب نفسي من اطباء بلا حدود بالحديث معها.

جودات عبد الفتاح محمود غيث، 52 عام، متزوج واب لثلاثة عشر، موظف في الاوقاف، من سكان جبل جوهر في محافظة الخليل. سجل الافادة موسى ابو هشهش في بيت الشاهد بتاريخ 8.8.06.