جنود الجيش الاسرائيلي يقومون بتشويش الاعمال في مصنع للفحم في جنين، شباط 2006
محمد عبادي، صاحب المصنع
في عام 1985، بدأ والدي العمل في صناعة الفحم. حيث يقوم بتحويل الاخشاب الى فحم، وذلك بطريقة بدائية تعتمد على الحرق، الطمر والمراقبة. في عام 1992، التحقت انا واخواني بلال، محمود، فادي ولؤي بوالدي، وصار اعتمادنا الكلي على العمل في الفحم. تبلغ مساحة الارض المستاجرة المقام عليها المصنع 7 دونمات. في موسم العمل نحتاج الى 4-3 عمال لمساعدتنا في العمل. يقع المصنع في يعبد على طرفي الشارع الرئيسي الذي يربط جنين بباقة ومنطقة طولكرم. وهو نفس الشارع الذي يستخدمه المستوطنون والجيش الاسرائيلي. الان، هنالك مستوطنتان في المنطقة مستوطنة مافودوتان القريبة من المصنع ومستوطنة حرميش التي تبعد عن المصنع حوالي 6 كيلومتر باتجاه باقة. رغم التواجد الكثيف للجيش الاسرائيلي على الشارع الا انه لم يسبق ان حدثت مشاكل من قبل الجيش مع عمالنا.
قبل الانسحاب من عدد من المستوطنات في منطقة جنين، اقام الجيش الاسرائيلي عدد من الابراج العسكرية على طول الشارع كما اقاموا بوابة حديدية على مدخل مستوطنة مافودوتن، وبوابة حديدية اخرى عند المدخل الغربي لبلدة يعبد. كما اقام الجيش الاسرائيلي برج مراقبة عند تقاطع مدخل يعبد مع الشارع الرئيسي. بقيت البوابتان مغلقتان لمدة شهرين تقريباً. بعد ذلك فتح الجيش البوابة الواقعة على مدخل بعبد، وصار يتم اغلاقها ليلاً. اما البوابة المقامة عند مستوطنة مافودوتان، مغلقة بشكل دائم.
خلال فترة الانسحاب دخل الجيش الى منطقة المصنع، وسجل جميع اسماء العمال واصحاب المصنع كما سجلوا مساحة منطقة المصنع. قام الجنود بتفقد المصنع باستمرار والتأكد من هويات العمال. وكلما ادعى الجيش وجود مخالفات ضده في محيط الشارع يتم تفتيشنا.

مصنع الفحم في يعبد. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 2.3.06.
قبل حوالي شهر حضرت 4 جيبات عسكرية وامرونا بالخروج من المصنع. قال لي احد الضباط: "اذهبوا للقرية رتبوا اموركم، وبعد ذلك عودوا للعمل". ادعى الجنود بانهم تعرضوا لرشق الحجارة على بعد حوالي كيلومتر غربي مصنعنا. وخلال النقاش الذي كان معظمه باللغة العربية، قال لي احد الجنود: "لو حدث اطلاق نار في امريكا، انتم مسؤولون عنه". حاولت اقناع الجنود بانني مسؤول عن منطقة عملي، وبانني لا اسمح لاحد بالاقتراب من مكان عملي. اقتنع الجنود، ذهب احدهم للجيب للاتصال مع القيادة، لكنه عاد وامرنا بالخروج من المكان. قمنا بمغادرة المكان رغم ان المشاحر كانت مشتعلة. اخبرنا الجنود ان اي شخص يتواجد في المكان يعرض نفسه للعقاب والاعتقال. عدنا الى يعبد ووقفنا في مكان عال لنتمكن من مشاهدة المصنع.
بعد حوالي 3 ساعات، في حوالي الساعة 23:00، لاحظنا اشتعال النيران عال في بعض الاماكن.
عدت انا واخواني وبعض العمال في محاولة للسيطرة على النيران. وعلى الفور حضر جيب عسكري وقام الجنود باعتقالنا، اقتادونا الى مدخل مستوطنة مافودوتان. احتجزنا الجنود حتى الساعة 7:00 صباح اليوم التالي. وعندما اطلقوا سراحنا طلبنا منهم ان نعود المصنع، لكن الجنود رفضوا ذلك. اغلق الجنود المنطقة لمدة 4 ايام وكان تواجد مكثف للجنود في المنطقة، ولم نستطع الوصول الى المصنع. بعد اربعة ايام عدنا الى المصنع وقد اشتعلت الاخشاب كلياً لذلك لا يمكن استعمالها. ذلك ادى الى مخاسر اقدر انها تصل الى 4,000 دولار.
يوم الخميس 23.2.06 في حوالي الساعة 19:00 حضر جيب عسكري للمصنع. امرنا الجنود بمغادرة المنطقة، حتى يوم السبت. وذلك بحجة القاء حجارة عليهم مرة اخرى، على بعد كيلومتر غرباً. دار نقاش بيني وبين الجنود، وواحد منهم، عرف نفسه "كابتن باسل" تفهم الوضع وقام بالاتصال بالقيادة. عاد، وقال لنا يسمح فقط لشخص واحد بالبقاء هنا. فبقي احد العمال، علاء. في حوالي الساعة 1:00 ليلاً حضر جيب وامر علاء بمغادرة المكان. قال لي علاء بانه حاول اقناع الجنود بانه يتواجد هنا بالاتفاق مع كابتن باسل، الا ان جنود الجيب نفوا معرفتهم بهذا الضابط، واجبروا علاء بمغادرة المكان. في صباح اليوم التالي حاولنا الاقتراب، وطلبنا من الجنود ان يسمحوا لنا بمراقبة المشاحر ومتابعتها. سمح لنا الجنود بالتواجد لنصف ساعة فقط، هذا لم يساعدنا. غادرنا المنطقة وعدنا اليها يوم السبت، حيث كانت الاضرار كبيرة، تقدر بحوالي 5,000 دولار.
بسبب هذه الاوضاع قررنا الانتقال من المكان، وبدأنا العمل للانتقال وذلك لتفادي الخسائر.
محمد احمد ابراهيم عبادي، 34 عام، متزوج واب لاربعة، صاحب مصنع لصناعة الفحم، من سكان يعبد في محافظة جنين. سجل الافادة عاطف ابو الرب في المصنع بتاريخ 1.3.06.