صبرين 10 اعوام، عدي، 13 عام، يخسرون ثلاثة ايام دراسية في الشهر لكي يزورا اشقائهم في السجون الاسرائيلية

ر.خ.، ام لثمانية

اسكن انا وزوجي واربعة من ابنائي الغير متزوجي في مخيم الفوار. زوجي ج، 47 عام عاطل عن العمل منذ بداية الانتفاضة. في تاريخ 25.4.01 تم اعتقال ابني ر، 22 عام. حكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 8 سنوات و5 سنوات وقف التنفيذ وغرامة مالية بمقدار 6000 شيكل. منذ ان اعتقل ر، تنقل بين السجون، من معتقل المسكوبية الى سجن عسقلان الى سجن نفحة الى سجن السبع والى سجن النقب. والان هو موجود في سجن نفحة. بتاريخ 9.7.05 اعتقل ابني س، 19 عام بتهمة الانتماء الى الجهاد الاسلامي. حكم عليه بالسجن 15 شهر و7 اشهر وقف النتفيذ بالاضافة الى غرامة مالية بمقدار 1000 شيكل. وهو موجود حالياً فى سجن النقب. بتاريخ 11.7.05 تم اعتقال ابني الاكبر م، 23 عام ايضاً بتهمة الانتماء للجهاد الاسلامي والمشاركة في مظاهرات. تم الحكم عليه بالسجن الفعلي 7 اشهر و3 سنوات وفق التنفيذ وغرامة مالية بمقدار 3000 شيكل، وهو ايضاً في سجن النقب.

الجيش الاسرائيلي يصفنا انا وزوجي "ممنوعين امنياً". منذ ان اعتقل ر، تمكنت من زيارته ثلاثة مرات فقط، وذلك خلال 40 يوم فقط. حيث وافقت السلطات الاسرائيلية بفتح تصاريح الزيارة للممنوعين الامنيين. قمنا بالزيارة انا وزوجي، كان ذلك في اواخر شهر اذار ونيسان واوائل شهر ايار من عام 2005. قبل ذلك لم نتمكن من الحصول على تصاريح للزيارة ولم ننجح بعد ذلك.

لم ايأس من الموضوع وتقريباً كل اسبوع اقدم انا وزوجي طلب لزيارة ابنائبا. الجواب دائماً "ممنوعين امنياً". لا اعرف لماذا، اني لم افعل شيئاً ضد الامن. اعتقد اننا نتعاقب بسبب ابنائنا وانهم يعاقبون ابنائنا ليزيدوا من معاناتهم ومعاناتنا. لا استطيع النوم في الليل، افكر بابنائي طوال الوقت وابكي، واحياناً ابقى مستيقظة حتى الفجر. دائماً يتوارد على ذهني ان شيئاً ما حدث لهم. اتذكرهم في الصباح وفي المساء وعندما نجلس على مائدة الطعام. لا اشعر بطعم الطعام من دونهم. في الاعياد ابكي كثيراً واشعر ان بيتنا حزين. ارى الحزن في عيون ابنائي الاطفال الذين يذكرون اشقائهم في كل لحظة. صور ابنائي معلقة في كل مكان على جدران البيت واحياناً اقف امام صورهم واتحدث معهم.

ما يعوضني احياناً ويخفف الامي ان اثنين من اطفالي، عدي، 13 عام وصبرين، 10 اعوام، يقومون بزيارة اشقائهم، في سجن نفحة. يذهب طفلاي عدي وصبرين معاً واحياناً يذهب احدهما، عندما لا يتخلى الامر من ذلك بسبب الامتحانات في المدرسة او لسبب اخر. يقومون بالزيارة ثلاثة مرات في الشهر، مرتان الى سجن نفحة ومرة الى سجن النقب. في سجن نفحة لا يسمح باحضار اي شيئ للاسرى سوى السجائر. اما لسجن النقب فمسموح احضار اي شيئ: طعام، سجائر، ملابس حتى النايلون لاستخدامه كغطاء للخيمة لحمايتها من البرد. تستمر الزيارة 45 دقيقة. وحسب اقوال صبرين وعدي فان الزيارة في سجن نفحة تتم من خلف حاجز زجاجي ويستخدم الزوار والمعتقلون الهواتف للحديث مع بعضهم البعض. ولا يتمكنوا من المصافحة او التعانق. في سجن النقب تتم الزيارة من خلف زجاج مثقب وبالامكان التحدث مع السجناء مباشرة.


صبرين وعدي في طريقهم لزيارة اشقائهم في السجن. تصوير: بتسيلم.

تقول صبرين بانها على اغلب الاوقات لا تسمع ما يقولوه شقيقاها س، و م، بسبب الضجيج، حيث يزوز 50 شخص في كل دورة زيارة، مع بعض. كما قالت انهم سمحوا لها ولشقيقها عدي بالدخول من خلف الحاجز والجلوس مع شقيقاهما مرة واحدة فقط، وكان ذلك في عيد الاضحى وسمحوا بذلك للاطفال فقط. زيارة اطفالي الى اشقائهم تطمئني عنهم. وعندما يعودون من الزيارة احقق معهما واسالهما مئات الاسئلة عن احوال اشقائهم، واحاول ان اتخيل من خلال الاسئلة انني التي كنت في الزيارة. انا مشتاقة لزيارتهم، خاصةً لزيارة، ر، الذي بقي له 4 سنوات اخرى في السجن ولا ادري ان اتمكن من زيارته حتى ذلك.

مع ذلك فان زيارة صبرين وعدي للسجناء ليست سهلة. فيجب عليهم ان ينهضوا باكراً. يستيقظون في الساعة 4:30 صباحاً ويسافرون الى مدينة الخليل وينتظرون امام مكاتب الصليب الاحمر. عند الساعة 6:00 صباحاً تتحرك باصات الصليب الاحمر الى حاجز تركوميا. عادتاً تسافر ما بين خمسة الى ثمانية باصات. على حاجز تركوميا يبدل الزوار الباصات ويقوم الجنود بتفتيش الباصات ويستخدمون الكلاب لفحص الامتعة. وترافق الباصات سيارتان شرطة واحدة من الامام والاخرى من الخلف. الرحلة للسجون تستغرق وقتاً طويلاً. تمنع الباصات من الوقوف اثناء الرحلة.

ينتظر الزوار في الساحة حتى تبدا الزيارات. وعند الدخول الى الزيارة يفتش الزوار بشكل دقيق جداً. بعد انتهاء الزيارة، ينتظر الزوار مرة اخرى حتى تنتهي زيارة اخر الزوار، بما في ذلك الزوار من المناطق الاخرى في الضفة الغربية. يبدأ الزوار بالعودة في ساعات المساء، ما بين الساعة السادسة والسابعة. ويصلون الى مدينة الخليل ما بين الساعة 22:00 الى 23:00 ليلاً، ومن هناك يعودون الى بيوتهم.

ان الزيارات للسجن صعبة جداً على صبرين وعدي. فعندما يزوران سجن النقب يقومان بنقل الطعام والملابس الى اشقائهم وهذا صعب عليهم. اطلب من اهالي المعتقلين مساعدة ابنائي في ذلك. عموماً ينامون في طريق العودة من السجن ويصلون الى البيت منهكين. كما يخسرون ثلاثة ايام دراسية في كل شهر. ان السفر يؤثر على حالتهم النفسية. واسمعهم يتحدثون عن السفر الطويل المرهق وعن النهوض مبكراً والعودة متاخراً. ومع كل هذه المعاناة فان زيارة المعتقلين قصيرة جداً. فهم حزينين وهذا يؤثر على طفولتهم. فهذه مسؤولية اكبر واشد من ان يتحملها اطفال في جيلهم.

ر، خ، 44 عام، ام لثمانية، ربة بيت من سكان مخيم الفوار في محافظة الخليل. سجل الافادة موسى ابو هشهش في بيت الشاهدة بتاريخ 13.12.05.