اعتداء مستوطنات على مواطن أثناء قطف الزيتون، قرية سنجل، محافظة رام الله، تشرين ثاني 2005
كمال شبانة، اب لخمسة
في نهاية شهر ايلول 2005، جرى لقاء بين ممثلين من قرى سنجل، ترمسعيا، الجانية، المغير، راس كركر، عين يبرد، عطارة وآخرين مع مسؤول الارتباط الإسرائيلي (باسم عادل). المقابلة تمت بتنسيق مسبق مع مسؤول الارتباط الفلسطيني في الإرتباط في بيت إيل. وكنت أنا ونائب رئيس البلدية أيوب سويد، 50 سنة، الممثلين للمزارعين من القرية سنجل. دار خلال اللقاء نقاش حول وصول المزارعين لأراضيهم المحاذية للمستوطنات بموسم قطف الزيتون الذي يصادف خلال شهر تشرين أول من كل عام، بهدف تأمين الجيش الإسرائيلي الحماية للمزارعين من اعتداءات أو تحرشات المستوطنين. وطالب المزارعون خلال اللقاء بأن تكون الحماية على مدار العام لأن الموضوع لا يقتصر على قطف الثمار فقط وإنما يحتاج المزارع لأن يعتني بأراضيه من أعمال تقنيب، حراثة، تسميد، زراعة وقطف. هذه الأعمال لا يمكن أن التقيد بوقت محدد لتنفيذها. وبعد جدال مطول استمر لمدة ساعتان رفض منسق الارتباط طلبنا بدعوى أنه لا يستطيع تأمين الحماية على مدار العام واكتفى بعرضه علينا أن نلتزم بفترة محددة لقطف الزيتون تبدأ في أوائل تشرين ثاني وكل منطقة تجري تنسيقا" للوقت المناسب لها بهدف قطف الزيتون وبحماية الجيش وبالنسبة لنا فقد اتفقنا على أن يكون 10.11.2005 هو اليوم الأول لبدء قطف الزيتون في منطقة المغربات المحاذية لمستوطنة حديثة تقع ما بين قرية سنجل ومستوطنة معاليه ليفون شمالا" وأعتقد بأنها تسمى شفعات هروعاة.
قبل الموعد المحدد لقطف الزيتون بيوم واحد، مساء يوم الأربعاء 9.11.2005، تلقيت اتصالا" من منسق الارتباط الإسرائيلي (عادل) للتأكيد على الموعد وحينها طلبت منه تأجيل الموعد لغاية 13.11.2005 لأن المزارعين لن يكونوا مهيأين في 10.11.2005، وتم الاتفاق على ذلك. وفي صباح يوم الأحد، الساعة 07:30 الموافق 13.11.20205، توجهت برفقة مجموعة من العائلات من أقربائي وهم أصحاب الأراضي، المغربات، وكنا حوالي خمسون شخصا" وبدأنا بقطف ثمار الزيتون. كنت قد اتصلت مبكرا" لعادل، منسق الارتباط الإسرائيلي، لأعلمه بتوجهنا للأرض. قال لي سوف يكون بالموقع دورية الارتباط لتتجول بالمنطقة بمرافقة ضابط يسمى جلعاد. وبالفعل كانت الدورية موجودة بالموقع، واستمر قطف الزيتون بهدوء وبدون أية مشاكل حتى الساعة 15:00.
إذ مرت فتاتان إسرائليتان مشيا" على الأقدام قادمتان من جهة مستوطنة معاليه ليفون وقامتا بإلقاء حقيبتان على جانب الطريق قريبا من المزارعين. أذكر أوصافهما، الاولى ممتلئة البنية، متوسطة القامة، حنطية اللون وشعرها مربوط للخلف ترتدي نظارات طبية، أقدر عمرها 17 سنة. الثانية لا أذكر أوصافها بالضبط لكنها بنفس العمر. تركوا الحقائب وغادرتا دون أي تحرش وبعد مغادرتهما قام الجنود بفحص الحقائب ولن يكن فيها شيئا". بعد عشر دقائق عادت الفتاتان ومعهن ثمانية فتايات أخريات وجميعهن صغار بالعمر ما بين 16-18 سنة بزي مدني، كانت قد أنزلتهم سيارة مدنية بيضاء اللون تشبه سيارات الفورد الترانزيت وغادرت وأما الفتيات فتقدمن نحو حقول الزيتون المجاورة للطريق وقمن بحمل كيسان من الثمار المجمعة والمقطوفة ونقلها باتجاه الشارع فقمنا بالصراخ عليهم فتركن الأكياس وهربن.
وبهذه اللحظة قدم الجنود وأقدر عددهم بحوالي 15 جندي يتقدمهم ضابط الارتباط، إيتاي، حيث بدّل جلعاد بالمناوبة، وأعلمته بأن هؤلاء المستوطنات حاولن سرقة ثمار الزيتون وفي أثناء حديثي معه عادت الفتيات وأخذن يعتدين على أكياس الزيتون وأخذت أنا والمزارعين بالدفاع عن أنفسنا وحصلت مشاجرات حيث قمنا بدفعهن وهن متعنتات وأخذن يلقين بالحجارة علينا وإحداهن أخذت إحدى العصي المستخدمة في الجد وقطف الزيتون واعتدت على والدتي، حلوة الحاج 65 سنة. المستوطنات اعتدوا أيضا" على النساء اللواتي معنا والجيش حاول الفصل ما بيننا وبينهن، لكنهم كانوا مخازين لصالح المستوطنات إذ كانوا يمسكون بي وبالرجال الذين معي وتركوا المستوطنات يقمن بأعمال الاعتداء والتخريب لأكياس الزيتون ولم ألمس محاولات جادة من قبل الجنود لمنع المستوطنات وإيقافهن حيث كن يتفلتن من الجنود ويعتدين علينا دون أن يتم أي محاولة لإلقاء القبض عليهن.
استمرت هذه المشاجرات حوالي ساعتان الى أن حقق المستوطنات مأربهم في نفل وإتلاف أكياس الزيتون ونثرها أرضا" وأقدّر عدد الأكياس التي أتلفت حوالي ثمانية، كما قاموا بتحطيم سخانات القهوة والكاسات و إتلاف المواد الغذائية الموجودة بحوذتنا وخربوا المعدات والأدوات الموجودة لأغراض قطف الزيتون مثل العصي والسلالم وكنا نحن قد تراجعنا بعيدا" عن الموقع خوفا" من اعتداءاتهم علينا في السكاكين وبدون أن يردعهم الجنود أيضا" بعد أن باءت محاولاتنا في الحفاظ على ما جبيناه من ثمار بالفشل حيث أخذ الجنود في دفعنا وطردنا بمساعدة المستوطنين الى ان أوصلونا الى الشارع الرئيسي لمسافة 500 متر عن موقع الشجار. هذا كان في الساعة 17:00.
في هذا الوقت مرت من المكان دورية شرطة، كان عادل في الدورية، تحدثت معه حول ما يجري وقلت له أني أريد رفع شكوى فطلب أحد أفراد الشرطة مني تقديم إفادة بالحادث إلاّ أنني رفضت الإدلاء بالمعلومات إلاّ إذا قاموا باعتقال المعتدين اللواتي كن لا يزلن بالمنطقة ولم يبتعدن عنها كثيرا" وبالفعل قامت دوريات الشرطة باعتقال ستة فتيات منهن وبعدها طلب مني أفراد الشرطة التوجه مع عدد من الشهود الفلسطينيين إلى مركز الشرطة، شاعر بنيامين،المجاور لقرية مخماس لتقديم شكوى هناك. وبالفعل ذهبت برفقة أبناء عائلتي وهم: عزيز علي شبانة 49 سنة، عرفات علي شبانة 55 سنة، كمال شبانة 40 سنة، محمد شبانة 40 سنة ومحمد عبد القادر خليل 56 سنة. ذهبنا بسيارة ضابط الارتباط (إيتاي) سافر أمامنا. وصلنا لمحطة الشرطة وإذ بالمستوطنة هناك فبدأت تشتمنا ثم قام أفراد الشرطة بإدخالنا لقسم التحقيق وجرى تحرير إفادات أربعة أشخاص من بينهم أنا، عزيز، عرفات وموسى. بقينا هناك لغاية الساعة السابعة والنصف مساء ثم غادرنا عائدين لبيوتنا وفي اليومان التاليان حضر فريق من حركات السلام الإسرائيلية وعددهم حوالي العشرة اشخاص وشاركونا بقطف الزيتون، بحضور الجيش والشرطة وأكملنا عملنا بسلام دون أية مشاكل.
الجدير بالذكر أن بعض منا أصيب بكدمات ورضوض جراء اعتداءات المستوطنات حيث تعرضت أنا لضربة بحجر في رجلي ووالدتي أصيبت برضوض في ذراعها نتيجة لضربة عصى.
كمال عبد الرحمان ابراهيم شبانة، 44 عام، متزوج واب لخمسة، يعمل كمزارع وفران، من سكان قرية سنجل في محافظة رام الله. سجل الافادة اياد حداد في قرية سنجل بتاريخ 17.11.05.