أمر جنود الجيش الإسرائيلي ركاب سيارة اجرة بخلع ملابسهم أمام الملأ، وتم احتجازهم لأكثر من أربع ساعات وهم يرتدون افرهولات نايلون. قضاء عرابة، محافظة جنين، ايلول 2005
بسام صبيح، سائق سيارة الاجرة
اعمل سائق على خط جنين كفر راعي منذ حوالي عشرين عام.
في يوم الثلاثاء الموافق 8.9.05 ، حوالي الساعة 12:30 ظهراً نقلت عشرة ركاب من موقف سيارات الاجرة في جنين الى كفر راعي. كان الركاب من قرى كفر راعي، فحمة ومن علار، علماً انني لا اعرف الركاب من علار. كنت اعرفه الراكبين من فحمة وهما علي مرابعة والهام جميل صعابنة، والخمسة ركاب من كفر راعي هم جاسر رشيد شيخ ابراهيم، رياض محمد ملحم، اسلام عبد زعيتر اسعد فالح مرشد وابنه الذي يبلغ اربع سنوات تقريباً.
عندما وصلت الطريق الترابي بالقرب من بير الباشا، وسافرت بشكل عادي حيث كان في الشارع العديد من السيارات بكلا الاتجاهيين، واصلت طريقي حتى اقتربت من البوابة الحديدية التي اقامها الجيش الاسرائيلي على الشارع الرئيسي المؤدي الي عرابة ويعبد. كانت امامي سيارة أجرة من كفر راعي، صاحبها مراد صبيح وسيارة اجرة اخرى من يعبد لا اعرف صاحبها. حيث كانت تقف على الشارع سيارة تحمل البضائع. وفور اقترابنا من البوابة، نزل من السيارة حوالي عشرة مسلحين يلبسون بزي مدني وجميعهم مقنعين. كما كان في المكان سيارة جيب عسكري. بعد ان انتشر المسلحون، بدأ احد الجنود ينادي من داخل سيارة الجيب، حيث قال لسائق السيارة الاولى " ارفع يديك"، وبعدها طلب منه ان يواصل طريقه بهدوء، فواصل الطريق. وحدث نفس الشيء مع صاحب السيارة الثانية.
وعندما اقتربت، قال لي الجندي باللغة العربية: " اذا تسمعني، ارفع يدك". فرفعت يدي، فقال لي: "اطفئ السيارة واخرج المفتاح وضعه عل سطح السيارة"، ففعلت ما امرني به. وبعدها أمرني الجندي: "انزل من السيارة شوي شوي، وقف امامها". كما قال: "على كل الركاب ان يبقوا في السيارة". فعندما خرجت من السيارة أمرني الجندي بأن اخلع ملابسي، فرفعت ملابسي واستدرت كما يحدث كل مرة في مثل هذه الاحداث. فقال لي بصوت عال: "اشلح كل ملابسك". خلعت القميص وبقيت بالشباح، وحاولت ان اقول له انني لا احمل شيء، لكنه صرخ علي: "اشلح الشباح". فشلحت الشباح ورفعت يداي. الا ان الجندي واصل الصراخ وهددني باطلاق الرصاص اذا لم اخلع البنطلون. استمر هذا النقاش بين 5 الى 7 دقائق، بعد ذلك امرني ان اشلح الكلسون. حاولت اقناعه، وقلت له ان معنا نساء، فقال لي: "معك دقيقة، اذا لم تشلح سأطلق النار".
تحدثت مع الركاب، فقالوا لي ان التزم بما يطلب الجندي، فقلت "أمري لله" وخلعت كلسوني. بعدها امرني الجندي: "ارفع يديك، وتعال عندي شوي شوي". فتقدمت نحو الجيب رافعاً يداي، وطوال الوقت كنت اشعر بالخجل. كما سمعت صراخ النساء في السيارات التي كانت في المكان وكنت اتمنى ان تنشق الارض وتبلعني. كنت امشي وانا مسلّم أمري لله. عندما وصلت الجنود قلت للجندي الذي كان يتحدث معي: "خاف الله، شو اللي عملت فيّ، فضحتني امام كل الناس، هذا الامر لا يجوز في دينا". فرد علي الجندي: "الحق على الانتحاري اللي معك في السيارة". تقدم منى احد الجنود من سيارة الجيب، وسلمني روب ابيض بلاستيك وقال لي: "إلبس". ثم أمرني الجندي الذي كان يتحدث معي بالجلوس جانباً.
بعد ذلك قال الجندي الذي كان يتحدث من مكبر الصوت: "الراكب اللي جنب السائق"، وكان الشاب اسلام زعيتر، وكان معه عكازات. فعندما لاحظ الجندي ان الشاب عاجز عن خلع ملابسه، قال لي: "اذهب وساعده ليخلع ملابسه". فتوجهت الى السيارة، وعندما وصلت صاح عليّ الجندي "شلحو الملابس". فعندما انتهيت من مساعدة اسلام، امرني ان اساعده للوصول الى الجيب. وصلنا معاً وأمرنا الجندي الجلوس على طرف الشارع. بعد ذلك واصل الجندي الطلب من جميع الركاب ان يفعلوا نفس الشيء. فعندما نزلت البنت التي كانت معنا، طلب منها ان تسير بهدوء الى الجيب. وعندما صارت على بعد 20 متر قال لها ان ترفع المنديل عن رأسها. حاولت أنا الاعتراض إلا أن الجندي صرخ علي وقال: "اسكت". وبعد ان تأكد انها بنت قال لها ان تقترب وان تجلس على بعد بضعة امتار منا.
حين جاء دور اسعد مرشد، نزل هو وابنه. صرخ عليه الجندي وقال له ان يعيد الولد الى السيارة. عندما رفض الولد، وافق الجندي ان يأتي الولد لكنه اصر ان يخلع الاب ملابسه. حيث كان منظر الطفل وهو يمسك بوالده مؤلم ومخيف، فالولد كان يرتجف من الخوف.
استمر الامر حتى انتهى الركاب، وبقي في السيارة جاسير رشيد ابراهيم، 64 عام. اجبره الجندي ان يخلع ملابسه، وبقي بالكلسون. بعد ذلك طلب منه الجندي ان يقوم بتفريغ كل ما في السيارة، وبعد ان انتهى من تفريغ كل ما في السيارة، امره الجندي ان يشلح الكلسون. حاول جاسر الرفض لكن الجندي اصر، فخلع جاسر كلسونه وجلس بجانبنا.
بعد ذلك قام الجنود بربطنا بكلبشات بلاستيك بيضاء، كما قاموا بتعصيب عيوننا. ثم وضعونا داخل جيب كبير ونقلونا الى معسكر عرابة. استنجت ذلك لانه استغرقنا بضع دقائق حتى وصلنا المعسكر الذي لا يبعد الكثير عن المكان الذي احتجزنا به الجنود. بقي الطفل مع والده، اما البنت فلم ترافقنا. احتجزونا في المعسكر لاكثر من اربع ساعات، بعد ذلك حضر شخص بزي مدني وسأل من منا السائق، فقلت له انا السائق. فسألني من من بين الركاب من قرية فحمة ومن منهم من قرية كفر راعي، فقلت له اني لا ارى، فرفع العصبة عني، فقلت له هؤلاء من فحمة وهؤلاء من كفر راعي، فأعاد لنا الهويات والاغراض. عندها عصبونا مرة ثانية واعادونا لنفس المكان الذي اوقفونا فيه. عدت مع جميع ركاب السيارة ما عدا الفتاة. هناك لم اجد سيارتي، فسألت الجنود عن السيارة فقالوا لي انهم لا يعلمون. بالصدفة مرت من هناك سيارة بدون ركاب، فقام السائق بنقلنا الى عرابة.
كانت سيارتي فى احد الكراجات، كذلك ملابسنا، فلبسنا ملابسنا هناك. كانت سيارتي معطلة، حيث كانت الكراسي ممزقة، وغرفة السيارة ممزقة ومدمرة، فتركت السيارة في الكراج وعدت الى البيت، وانا غير مستوعب ماذا جرى.
اما الشباب الثلاث الذين كانوا معي في السيارة ولم اعرفهم، لاحقاً عرفت انهم من علار.
قمت باصلاح سيارتي وهذا كلفني 15 الف شيقل.
بسام حسن محمد صبيح، 40 عام، متزوج واب لخمسة اولاد، يعمل كسائق سيارة اجرة، من سكان كفر راعي في محافظة جنين. سجل الافادة عاطف ابو الرب بتاريخ 11.9.05