ضرب
افراد شرطة حرس الحدود الشاب زكريا براقعة في محاولة لإجباره في التوقيع
على تعهد بعدم الدخول الى اسرائيل مرة اخرى، شباط 2005
زكريا
براقعة، اب لاربعة اطفال
خلال السنوات الثلاثة الاخيرة
عملت في ورشات عمل، في الاساس في البناء، عند عرب في بيت صفافا. عمري اقل من
30 سنة ولا استطيع الحصول على تصريح دخول الى سرائيل، مع انني قدمت عدة طلبات
في عتسيون. تم رفض كل الطلبات التي قدمتها بحجج امنية، دون توضيح الاسباب. في
يوم الثلاثاء الموافق 15.2.05،خرجت من بيتي في مخيم عايدة للاجئين حوالي الساعة
6:00 كعادتي كل صباح. مشيت حوالي ثلث ساعة الى منطقة دير الطنطور عن طريق قبة
راحيل، حتى البوابة التي تؤدي الى بيت صفافا، الواقعة جنوب القدس.مشيت حتى القرية
وعندما وصلت وسط القرية وفجأة رأيت شرطيا حرس الحدود. جاء الشرطيان مشيا وميزتهم
من لباسهم الاخضر الغامق. وقف الشرطيان قبالتي وامراني ان اعطيهم بطاقة هويتي.
اعطيت احد الشرطيين بطاقة هويتي وسمعت الشرطي الثاني يتكلم بالعبرية عبر الجهاز
اللاسلكي. افهم قليل اللغة العبرية وفهمت من حديثه انه قبض على عامل فلسطيني
وانه سيقبض على عمال آخرين. وقفت مع الشرطيان حوالي عشرين دقيقة، خلالها قبض
الشرطيان على حوالي 30 عامل كانوا في طريقهم الي اعمالهم في بيت صفافا. احتجزهم
الشرطيان واخذوا منهم بطاقة هوياتهم.
بعد حوالي عشرين دقيقة، سيارة ميتسوبيشي لونه اخضر عسكرية نمرتها خمراء وصلت
الشارع الذي وقفنا عليه. نزل جنديان من الشرطة العسكرية من السيارة. كانا الجنديان
بلباس عسكري وانا اعرف انهم من الشرطة العسكرية لأنني أراهم كثيراً في بيت
صفافا واصبحت اميزهم. فحص الجنديان بطاقة هوياتنا. لدي ولدى احد العمال الموقوفين
لحية فنظر الينا الجنديان كثيراً. وانا الوحيد الذي سئلت ان كان لدي تصريح.
عندما اخبرتهم انه لا يوجد معي تصريح، كغيري من العمال الذين يحتجزونهم، أمرني
الجنديان ان اصعد واجلس على الكرسي الخلفي للسيارة. سمعت الشرطيان من حرس الحدود
يأمرون باقي العمال ان يتوجهوا الى حاجز 300 (الحاجز في شمالي بيت لحم) ليستلموا
هوياتهم من الجنود على الحاجز. صعد الشرطيان العسكريان الى المقعد الامامي
للسيارة وسافرنا الى حاجز 300.
انزلني الشرطيان العسكريان على شارع الحاجز، حيث رأيت حوالي 100 عامل محتجزين.
انتظرت مع باقي العمال حوالي نصف ساعة، حتى ناداني احد الشرطيان العسكريان
وأمرني ان اصعد الى نفس السيارة واخذني الشرطيان العسكريان الى المسكوبية.
ادخلاني الى ساحة المسكوبية ودخلا الشرطيان الى المبنى. بعد حوالي نصف ساعة
جاء ضابط، جندي والشرطيان العسكريان الى الساحة. سمعتهم يتحدثون انه ليس عندي
اي مشكلة في المسكوبية وان مشكلتي ليست عندهم. فقام الشرطيان العسكريان بإخراجي
من المسكوبية واخذوني الى مركز الشرطة في تلبيوت.
ادخلني الشرطيان الى قسم الشرطة ثم الى غرفة فيها محقق شرطة. سألني المحقق
اذا يوجد معي تصريح فأخبرته انه لا يوجد معي تصريح. فطلب مني ان اخبره بما
حدث معي، فأخبرته بكل ما حدث معي مذ خرجت من بيتي صباحا وحتى احضروني الى مركز
الشرطة. كان المحقق يكتب جميع اقوالي وبعد انتهائي من الحديث طلب مني ان اوقع
على افادتي، فوقعت دون اي اعتراض. وبعدها طلب مني ان اوقع على ورقة تعهد ان
لا ادخل اسرائيل مرة اخرى وعلى ورقة ثانية فيها غرامة مالية مقدارها 5000 شيقل
عليّ دفعها في حالة وقبض علي مرة اخرى داخل اسرائيل. رفضت ان اوقع على التعهد
وعلى ورقة الغرامة المالية، فقال لي المحقق ان لم اوقع على الاوراق فسوف يعتقلونني
لمدة ثلاثة اشهر. رفضت ان اوقع وذلك لأنه في العام الماضي وقعت على ورقة تعهد
وورقة غرامة وهذا سبب لي مشاكل في مكتب الارتباط والتنسيق في عتصيون، حيث قالوا
لي انني تعهدت ان لا ادخل الى اسرائيل وممنوع اصلا ان اتوجه الى عتصيون. كما
انهم قالوا لي انه اذا جئت مرة اخرى الى عتصيون فسوف يتم اعتقالي ولن يسمحوا
لي بالعودة الى البيت. هذه المرة قالوا لي في عتصيون انه مستحيل ان احصل على
تصريح عمل حتى بعد سن الثلاثين. لذلك رفضت ان اوقع على ورقة التعهد وورقة الغرامة
في مركز الشرطة في تلبيوت.
تناقشت مع المحقق واشتد النقاش. بدأ المحقق بشتمي فشتمته ايضاً، فخرج المحقق
من الغرفة غاضباً. بعد ان خرج، دخل شرطيان يرتديان زي الشرطة الى الغرفة. كان
الشرطيان طويلا القامة ولون بشرتهم يميل الى البياض، كما كانا صلع من دون شعر
على الراس في حوالي الثلاثينات من عمرهما ويميلان الى البدانة. اخرجني الشرطيان
من الغرفة الى غرفة ثانية كانت فارغة تماماً لا يوجد فيها اية قطعة اثاث. لم
يسألاني عن اي شيء وفوراً قاما بضربي بأيديهم وارجلهم على رقبتي وظهري. كنت
على الارض طوال الوقت احاول حماية وجهي واضع يداي على وجهي. استمر الشرطيان
في ضربي من عشر دقائق الى ربع ساعة متواصلة، وشعرت ان جسمي كله يتعرض للكسر.
عندما توقفا عن ضربي، ربطوا يداي بكلبشات من بلاستيك وسحبوني على الارض وادخلوني
الى غرفة التحقيق، حيث كان المحقق نفسه في الغرفة. قال لي المحقق : "ما
رأيك، هل ستوقع المرة على ورقة التعهد وورقة الغرامة دون ان تتفلسف علي؟".
رفضت ان اوقع، فنادى المحقق على شرطي اخر، ليس احد الشرطيان اللذان ضرباني.
اخذني هذا الشرطي الى غرفة فارغة من الاثاث وغادر الغرفة. توقعت ان يأتي الشرطيان
اللذان ضرباني في المرة الاولى، ولكن بعد نصف ساعة وانا واقف لوحدي بالغرفة
جاء شرطي واعادني مجدداً الى غرفة التحقيق. شعرت بتعب والم في رقبتي وظهري.
كان نفس المحقق داخل الغرفة، لكنه لم يتحدث معي هذه المرة. جلست على الكرسي
وكان المحقق يعمل على الكمبيوتر دون ان ينظر الي او يحدثني. بعد حوالي ثلث
ساعة اخرجني شرطيان جديدان من مركز الشرطة واخذوني الى مركز التوقيف في عتصيون.
عندما وصلت عتصيون سمعت اذان الظهر. انزلني الشرطيان من السيارة العسكرية
وادخلوني الى ممر طويلا. امرني الشرطيان ان انتظر في آخر الممر، اما هما فقد
دخلا ال احدى الغرف. بقيت واقفا في الممر حوالي نصف ساعة. ولم يأتي احد ولم
يتحدث معي احد. بعدها جاء شرطي واخذني الى غرفة واخذ من افادتي، فأخبرته بكل
ما حدث معي ووقعت على الافادة. ومن ثم طلب مني ان اوقع على ورقة تعهد بعدم
الدخول الى اسرائيل والا فسوف يعتقلونني لمدة ثلاثة اشهر. لقد قال لي ان هذا
روتين، لكنني رفضت ان اوقع فأخذ الشرطي يشتمي وغادر الغرفة. ودخل الغرفة شرطي
آخر واخذني الى غرفة ثانية، حيث ما زلت مكبل اليدين بكلبشات بلاستيك.
غادر الشرطي الغرفة وبعدها دخل ثلاثة شرطى. لقد كانوا ضخمين جدا. قال احدهم: "لا
يريد ان يوقع، سوف يرى عقابه الان"، وفوراُ هجم الثلاثة علي وبدأوا بضربونني
بأيديهم وارجلهم على مختلف انحاء جسمي، وخاصة على ظهري والارجل. وكان رجال
الشرطة يرتديون احذية عسكرية ثقيلة وشعرت ان عظام ظهري كلها تكسرت وكان هذا
مؤلم جداً. كما انهم ضربوني بقبضات ايديهم على وجهي فنزل الدم من فمي وانفي.
ومن شدة الالم شعرت ان الدم ينزف من اذناي. استمروا بضربي حوالي نصف ساعة متواصلة
ثم غادروا الغرفة. دخل الغرفة شرطي آخر ساعدني على النهوض واخذني الى غرفة
فيها مغسلة. غسلت وجهي حيث كان الدم ينزف من فمي وانفي. بعدها اخذني الشرطي
الى الممر الطويل فجلست على احد المقاعد وكنت اشعر بألم كبير في كل اعضاء جسمي.
جلست حوالي الساعتين، لم استطع التحرك من كثرة التعب والألم.
بعد الساعتين، جاء شرطي وادخلني الى غرفة المحقق. فقال لي المحقق: "ألا
تريد ان توقع على التعهد وتنتهي من الضرب والالم؟". رفضت التوقيع وتركني
المحقق واخذ يعمل على جهاز الكمبيوتر. حوالي ربع ساعة مضت وانا جالس علي الكرسي
افكر بأنني سأتعرض للضرب مجدداً. هذا التفكير سبب لي القشعرية في جسمي وزاد
من ألمي. شعرت هذه الدقائق طويلة جداً. بعد ذلك نادى المحقق على شرطي، واعطاه
هويتي وقال له ان يأخذني الى الخارج. اخرجني الشرطي من غرفة التحقيق، فك الكلبشات
من يداي واخذني الى البوابة الخارجية واعطاني هويتي وقال لي ان اعود الى بيتي.
صدمت جداً لأنني لم اتوقع ان يتركونني اذهب دون ان اوقع على التعهد. لذلك عندما
قال لي الشرطي ان اذهب الى البيت، بدأت بالركض. اردت ان ابتعد عن المكان خوفاً
ان يغير افراد الشرطة رأيهم ويعيدونني ويضربوني مجدداً.
بعد ان تجاوزت مسافة 500 متر توقفت عن الركض وأكملت الطريق مشياً. لا ادري
كيف كنت امشي من شدة الالم في الارجل والظهر. ميشت مسافة 1500 متر هوائي حتى
وصلت مفرق بيت فجار وعندها مرت سيارة نمرتها فلسطينية. وقفت السيارة ونزل منها
السائق عندما رآني بهذا الوضع، فأحضر لي المياه من داخل السيارة وساعدني في
غسل وجهي واوصلني الى الخضر. مشيت واجتزت الحواجر الترابية التي تفصل الخضر
عن مدينة بيت لحم، ثم اخذت سيارة اجرة اوصلتني الى بيتي في مخيم عايدة. عندما
وصلت البيت دخلت الباب وارتميت ارضاً وفقدت وعي. استيقظت في المستشفى الحكومي
في بيت جالا.
زكريا
يوسف مسلم براقعة، 28 عام، متزوج واب لاربعة اطفال، عامل بناء،
من سكان مخيم عايدة قضاء بيت لحم. سجلت الافادة سهى زيد ببيت الشاهد
بتاريخ 27.2.05