جندي
اسرائيلي يطلق النار ويقتل فتى بلغ 14 عام وهو يلعب مع رفاقه في بلدة
طوباس شمالي نابلس، كانون اول 2005
محمد
ضراغمة، نابلس
لقد كان الجيش منذ الساعة 7:00 صباحاً تقريباً يقفون على الشارع المؤدي الى
بلدة تياسير، على بعد 100 متر من منزلي.عند حوالي الساعة 9:30 صباحاً صعدت
الى سطح المنزل لان هناك اطفال يلعبون بالقرب من المنزل، فقلت لهم ابتعدوا
من هنا لآني خشيت ان يقوم الجيش باطلاق النار باتجاههم، كان عددهم كبير جداً
فابتعد الاطفال مجموعة تلو الاخرى، ومن ثم عادوا يلعبون ثانية.
كان هناك جنود متواجدين داخل الجيبيين وجنود اخرين كانوا واقفين بالقرب من
الجيب يوقفون السيارات المارة من الشارع. وعند حوالي الساعة 10:30 رأيت احد
الجنود يطل من سقف الجيب الاول ويشهر سلاحه نحو مجموعة من الاولاد الذين كانوا
يلعبون على بعد 150 متر تقريباً من الجنود واطلق النار، لقد سمعت صوت طلقة
واحدة ومن ثم صوت طلقتين او ثلاثة ورأيت احد الاولاد يسقط ارضاً. لقد فوجئت
كثيراً، ما الذي حصل، لماذا اطلقوا عليه النار؟ لقد كان الاطفال من الصباح
الباكر يلعبون ويركضون وراء بعضهم البعض، كنت اسمع ضحكاتهم وكلامهم. فلا يوجد
مكان يذهبون اليه او ملعب او ساحات مخصصه للعب الاطفال فتجدهم يتجمعون في ازقة
المنازل او في الساحات التي تفصل بين البيوت. لم اصدق ما رأيت ماذا فعل هذا
الطفل وهل يستحق القتل بهذه الطريقة هل اجرم عندما لعب مع اصدقاءه. لقد لاحظت
ان مع احد الاولاد لعبة سلاح بلاستيكي. فما الذي سيلعب به اطفالنا وهم ما عرفوا
يوماً سوى اطلاق النار وصوت القنابل الصوتية وصوت الجنود يفرضون منع التجول
ويضربون هذا ويركلون ذاك ويصبوا هذا فيوقعوة مصاباً او شهيداً، ماذا تتوقوا
ان يلعبوا، انهم لا يلعبون سوى لعبة الجيش والعرب ويمثلون دور الجنود وهم يضربون
الناس ويطلقون عليهم النار ويسقطوا قتلى وجرحى وتراهم تحملون احدهم ويمثلون
دور الشهيد وتشييع الجثمان. لم يعجب الجندي ان يرى الاطفال يقتبسون دوره فقرر
ان ينضم اليهم ولكن هذه المرة بدوره الحقيقي وسلاحه الحقيقي ورصاص قاتل انغرس
بجسد ذلك الفتى.
عرفت فيما بعد ان اسمه صلاح الدين ابو محسن وعمره 14 عام. لقد شاهدت سيارة
قادمة من المنطقة الشرقية باتجاه بلدة طوباس تتوقف بالقرب من الجثة الملقى
على الارض ، حمل السائق الفتى ووضعه داخل السيارة. وقفت فترة من الزمن مكاني
لا ادري ماذا افعل وبعدها نزلت الى داخل المنزل وقمت بتغيير ثياب النوم وتوجهت
الى المستوصف لآرى ماذا حل بالصبي. وعندما خرجت من المنزل لاحظت ان الجيبيين
غادرا المكان ويبدو انهم توجهوا الى وسط البلد لانني سمعت ان الشبان قد قاموا
برشقهم بالحجارة. وعندما وصلت الى المستوصف اخبروني ان الفتى في وضع صعب جداً
وسيتم نقله الى مستشفى جنين. وفعلاً جائت سيارة الاسعاف ونقلت المصاب الى المستشفى.
وبعد ساعة من الوقت تقريباً سمعت نبأ استشهاده من مكبرات الصوت.
محمد
علي ابراهيم ضراغمة، يبلغ 32 عام، عامل من سكان بلدة طوباس. سجلت
الافادة سلمى الدبعي في بيت الشاهد.