الجيش
الاسرائيلي يهدم منزل على كل محتوياته بحجة وجود مطالبين بداخله. كانون
اول 2005
رندة
كببجي، ام لاربع اطفال
انا متزوجة ولدي 4 ابناء، ياسمين 14 عام، شهد 13 عام، عمر 11 عام واسماء 3
اعوام. في يوم الثلاثاء الموافق 18.1.05 قضيت وقتاً طويلاً بالسوق انا وابنائي،
اشتريت لهم ملابس للعيد وحاجيات للبيت، وعند عودتنا للبيت حضرت الحلوى للعيد
ورتبتها بالصحون الخاصة بالضيوف وقمت ايضاً بتنظيف المنزل استعداداً لاستقبال
ضيوف العيد.عند الساعة 9:30 ليلاً تقريباً بينما كنت اتناول وجبة العشاء مع
افراد اسرتي سمعنا صوت اطلاق نار. كان يبدو ان الصوت قريب الا انني لم ابهه
بصوت اطلاق النارلاننا كنا ضارين في كل ليلة على دخول الجيش الى المدينة، الا
ان هذه المرة كان دخول الجيش بوقت مبكر من الليل.
بعد ذلك بقليل اشتد صوت اطلاق النار وصوت قنابل الصوت. عندها نظرت من نافظت
المنزل ورايت عدد كبير من الجيبات والجنود حولها، وسمعت صوت الجنود يامرون
الجميع بان يخلو العمارة. لم نعرف اي عمارة كان يعنون فهناك عدة عمارات قريبة
من بعضها البعض. بعد ذلك سمعت طرق على باب المنزل، فتح زوجي الباب فكان جارنا
ايمن الشكعة وقال لنا "اريد ان انزل اخشى اذا تاخرنا ان يبهدلنا الجنود".
عندها قررنا ان نخرج، حملت ابنتي الصغيرة وخرجنا جميعاً. كنا جميعاً بملابس
النوم لم اخرج معي اي شيئ حتى بطاقتي الشخصية نسيتها بالمنزل، لم اتوقع ان
نتاخر او يقوموا بتفجير المنزل، لقد توقعت لنهم سوف يفتشون المنازل فقط.
عندما نزلنا الى الشارع، رايت الجنود يقفون خلف وحول الجيبات على بعد 30 متر
من باب عمارتنا. توجهنا باتجاه الجنود لنرى ماذا يريدون، فاشار لنا جنديان
اذهبوا هناك باللغة العربية واشار لنا على الرصيف المقابل للرصيف الذي يقفون
عليه. وقفنا هناك مع العديد من سكان البنايات المحيطة لنا ومن المارة بالشوارع
الذين احتجزتهم قوات الاحتلال عندما اقتحوا المنطقة، كانوا مقيدين اليدين وبعضهم
معصبوا العينين. كان اكثر من 15 رجل وكان هناك عدد كبير من النساء والاطفال،
لا اعرف كم عددهم بالضبط لانني كنت خائفة جداً حيث لم نمر بمثل هذه التجربة
من قبل.
بقينا بالشارع لمدة ساعة تقريباً، خلال هذا الوقت كان الجنود يطلقون النا
على العمارة التي نسكن فيها. بعد ذلك امرنا احد الجنود ان ننصرف من هناك فبدانا
نمشي فكل ما كنا نتوقف في مكان كان احد الجنود الذين يقفون في الشارع يامرونا
بالمشي حتى وصلنا الى مدرسة انب الهيثم في نفس الشارع الذي نسكن فيه على بعد
80 متر تقريباً من مكان سكننا. داخل المدرسة كان عدد كبير من الجنود. كان جنديان
يقفان على باب المدرسة اشاروا لي ولبناتي ان ندخل احد الغرف اما الرجال فكانوا
يشيروا لهم بالذهاب الى غرفة اخرى. كنا داخل احى غرف المدرسة وكان عددنا 45
شخص تقريباً ما بين اطفال ونساء. جلسنا على مقاعد الدراسة فكانت ضيقة جداً.
كان الاطفال خائفين جداً وسالتني طفلتي الصغيرة "متى سنعود الى البيت
اريد ان انام". كان جنديان يقفان على باب الغرفة وكانا يسمحان لنا بالذهاب
الى الحمام واحضروا لنا المياه للشرب. سالنا الجنود متى سنخرج من هنا فقالوا
لنا "10 دقائق" و10 دقائق اصبحت 9 ساعات فبقينا هناك طيلة الليل.
عند الساعة 1:00 فجراً حضر جندي وسجل اسمائنا جميعاً وبعد ذلك عاد مرة اخرى
وسال عني وطلب مني مرافقته، فاقتادني الى غرفة اخرى كان بها جنديان، سالني
احدهم هل اعرف سخص اسمه امجد الحناوي، فقلت له لم اسمع بهذا الاسم مطلقاً.
فقال لي "لقد حضر الى منزلكم" فقلت له ان هذا مستحيل فانا لا اعرفه
ولم اسمع باسمه. فقال لي " من الافضل لك ولابنائك ان تخبرينا" فقلت
له لا اعرف شيئ عن هذا الشخص. بعد ذلك عدت الى الغرفة حيث يحتجزنا الجنود.
كنا طيلة الوقت نسمع صوت انفجارات واطلاق نار، كنت طيلة الوقت اظن انهم جاؤوا
الى منزل احد المطلوبين بالشارع ولم اتوقع ابداً ان يقوموا بتفجيرعمارتنا.
ان عمارتنا صغيرة ومكونة من 4 شققولا يوجد في العمارة شباب ، توجد شقتين تسكن
بها امراتين كبيرتي السن، فكل مجموع السكان 12 سشص فقط وبالطابق الاول محلات
تجارية.
عند الساعة 5:00 صباحاً تقريباً سمعت احدهم يقول ان العمارة نسفت هي عمارتنا
فكانت الصدمة كبيرة جداً ففقدت الوعي على الفور واستيقظت بعد ذلك وجميع النسوة
يحيطون بي. كنت ابكي واطفالي يبكون ويصرخون " امي لقد فجروا منزلنا، امي
اين ابي؟ الى اين اخذوه؟" لقد شعرت ان قلبي سينفجر من شدة الصدمة والحزن،
لا ادري كيف حدث كل هذا ولماذا. لم يكن هناك اي مطلوبين بالعمارة ولم يحدث
اي اشتباك بالمنطقة لم يكن هناك اي شيئ يستدعي لكل هذا. رايت العمارة محطمة
وقد اصبحت عبارة عن كوم من الحجارة والتراب. لقد فجروها على كل محتوياتها على
ذكرياتنا واغراضنا وملابسنا وامتعتنا وكتب اطفالي المدرسية والقصص التي ارويها
لهم، ملابس العيد وحلوى العيد وكل شيئ ما عاد لنا شيئ.
ان افراد اسرتي واسرة زوجي وصلوا الى المكان نقلني اشقائي الى منزل العائلة
انا وابنائي وكانوا يخففون عنا ويقولون لنا المهم انكم بخير وطل شيئ يعوض.
لقد خرجت انا وابنائي بملابس النوم لم نحمل معنا اي شيئ على الاطلاق حتى شهادات
ميلاد ابنائي والوثائق الرسمية وكل شيئ حتى النقود ومجوهراتي لم اخرجها. لقد
حزنت كثيراً على الصور الفوتوغرافية، صور زفافي وصور اطفالي عندما ولدوا وبكل
مراحل حياتهم انهم اهم شيئ بالنسبة لي.
قضينا ليلتنا الاولى مستيقظين، لم استطع لا انا ولا ابنائي النوم اما اسماء
فقد نامت وهي تمسك بي وتسالني اين ابي، هيا نذهب الى البيت. لم اعرف بما اجيبها
فانا لا اعرف اين زوجي وما حل به. اتمنى ان يخرج زوجي بسرعة من السجن. مع مرور
اسبوع على الحادث الا ان الحزن لا يزال يخيم علي وعلى ابنائي جميعاً دون استثناء،
خاصة الصغيرة اسماء التي اصبحت تبكي باستمرار دون مبرر وتستيقظ كثيراً اثناء
نومها بالليل وهي تصرخ وتمسك بي بشدة وترفض الابتعاد عني واصبحت تبول على نفسها.
هجرنا من منزلنا دون سبب لا كبير ولا صغير دون اي مبرر، في لحظة واحدة وجدت
نفسي وابنائي اصبحنا بالعراء. اتمنى لو كان كل هذا كابوساُ وان استيقظ منه،
لكنه حقيقة للاسف وهذا ما حصل ومن الممكن ان يحدث لاي اسرة فلسطينية باي مكان
من هذا الوطن.
رندة
محمد فريد شعبان كببجي، 39 عام، متزوجة وام لاربع اطفال، ربة بيت
من سكان نابلس. سجلت الافادة سلمى الدبعي ببيت الشاهدة بتاريخ 25.1.05.