افادات

اعتداء جنود الجيش الاسرائيلي بالضرب والتنكيل على شباب فلسطينيين، حاجز صرة، محافظة نابلس 30.12.03

فواز ترابي، 32 عام

فواز ترابي

في يوم الثلاثاء الموافق30.2.03، حوالي الساعة 14:15 ظهراً، خرجت من بيت اختي التي تسكن في قرية جيت ومشيت بأتجاه حاجز صرة عائداً الى بيتي. عندما وصلت لمفرق الشارع الرئيسي، قبل الحاجز، رأيت جيباً عسكرياً وبداخله اربعة جنود. عندما اصبحت على بعد حوالي 15 مترا من الجيب، صاح علي جندي، الذي يجلس في الجزء الخلفي للجيب، وقال لي بالعبرية: "قف". وقفت وامرني ان ارفع البلوزة وان انزل البنطلون وقال لي بالعبرية: " ارفع يداك الى اعلى". عندما فعلت ما امرني به، امرني ان البس ملابسي وان اتقدم اليه. لقد طلب مني الجنود هويتي فأعطيتها للضابط. رأيت الضابط يضغط على ازرار الجهاز الموجود امامه داخل الجيب وبعد عشر دقائق، نادى علي وقال لي: "لا يمكنك المرور".

اخذت هويتي وبدأت اسير بأتجاه قرية صرة عن طريق جبلية. سلكت الطريق الجبلية مع خمسة شباب آخرين الذين منعهم الجنود من المرور. اربعة من الشباب من قرية جيت بينما الخامس من قرية سبسطية. بينما كنا نمشي في الطريق الجبلية، سمعنا فجأة صوت رصاص وصوت يقول: "قف، قف". نظرت بأتجاه الصوت فشاهدت جنديين. توجهنا الى الجنود وعندما اصبحنا على بعد 8-7 امتار من الجنود، قال لنا احدهما بالعبرية: " اصطفوا في سطر واحد، واقتربوا واحد تلو الاخر وارفعوا ملابسكم".

اخذ الجندي الهويات وقام بالاتصال عبر الجهاز اللاسلكي وكان يردد ارقام هوياتنا. بعد الفحص، وضع الهويات في جيبه وقال لنا: "اجلسوا هنا". بعد ذلك، سمعت الجندي يتكلم عبر الجهاز الاسلكي ويقول: "سننزل بأتجاه الشارع". نزلنا والجنديان بأتجاه الشارع وعندما وصلنا الشارع، رأيت جيباً وبداخله جندي واحد، السائق. ركب الجنديان الجيب وقال لنا احدهم: "الحقونا لحاجز صرة". سافر الجيب حوالي مائتي متر ونحن نمشي وراءه. توقف الجيب، قام احد الجنود بفصل بين هويات الشباب من قرية جيب وبين هويتي وهوية الشاب من قرية سبسطية. نظر الجندي الى هويات الشباب من قرية جيب واعاد لهم اياها وقال: "عودوا لقريتكم"، بينما قال لي وللشاب من قرية سبسطية: "اذهبوا لحاجز صرة".

مشينا في الشارع بأتجاه حاجز صرة، المقام عند مدخل القرية. كانت الساعة 16:20 عندما وصلنا الحاجز وهناك رأينا جنديان واقفان في وسط الشارع، بجانب مكعبات اسمنتية. احد الجنديان كان اشقر وقال لنا: "اهلا، اهلا". وسألنا: "اين الهويات؟ "، فأجبته انها عند الجنود الذين في الجيب. كان الجيب قد وصل الحاجز والجندي الاشقر سأل الجندي الذي في الجيب: "اين الهويات؟"، فأجابه الجندي الذي في الجيب ان الهويات معه. عندها، اخذ منا الجندي الاشقر الهواتف النقالة وامرنا ان نجلس. دخل الجندي الاشقر الغرفة الحديدية، حيث بداخلها خط المياه الرئسي لقرية صرة. في هذا الوقت، ترك الجيب منطقة الحاجز. بعد ذلك، خرج الجندي وبيده عصاً صغيرة بلون اصفر فاقع وضربنا بها على اقدامنا. سألنا: "اين وجدوكما؟" ونادى على الجندي الثاني وقال له: "تعال، ساعدني".

بينما كان الجنود يضربوننا، حضر رجل وزوجته وابنهما للمكان من جهة نابلس، فصرخ عليهم الجندي الاشقر ان يرجعوا. قال الرجل للجندي ان بحوذته تصريح وقام برفعه الى اعلى حتى يراه الجندي. كما ان الرجل اقترب من الجندي، الا ان الجندي امسك بالرجل من فكه وقال له بالعبرية: "ان لن ترجع، سأربطك هنا". رجع الرجل واكمل الجنديان في ضربنا. بعد دقائق، حضرت امرأة عجوز للمكان مع ثلاث صبايا وصبي. حاولت العجوز المرور، لكن الجندي الاشقر منعها وهددها بالعبرية ان سيضربها ان لم ترجع من حيث اتت. يبدو ان المرأة فهمت ما قاله الجندي فأستدارت وتركت المكان مع الصبايا والصبي.

في هذه الاثناء، خفت عملية الضرب. سيارة من نوع ميتسوبيشي تندر وصلت الحاجز، وبداخلها ابو رمزي، الذي اراد ان يسل‍م بضاعة للسيارة الاسرائيلية التي وصلت هي ايضا للحاجز من الجانب الغربي. في اللحظة التي تم بها تفريغ البضاعة للسيارة الاسرائيلية، اقترب الجندي، الذي ضربني، الينا وقال: "اسكتوا ولا تتكلموا". بعد ان سلم ابو رمزي البضاعة واراد ان يترك منطقة الحاجز، نادى عليه احد الجنود. اقترب ابو رمزي من الجنود وسمعت احد الجنود يقول له: "لماذا انت بصلة مع يهودي؟ قلت لك انه ممنوع ان تمر من هنا والان جئت لهنا مع يهودي". اخذ الجندي هوية ابو رمزي وقال له بالعبرية: "انت تتحدانا". واضاف: "اتصلت باليهودي حتى يأتي لأخذ البضاعة". فقال له ابو رمزي ان اليهودي هو الذي اتصل به. عندها، امسك الجندي برقبة ابي رمزي وقال له: "انت تكذب" وأمره ان يجلس. كانت الدنيا قد اظلمت.

بعد حوالي ربع ساعة، نادى علينا الجندي الذي ضربني وامرنا ان نقف عند المكعبات الاسمنتية التي في وسط الشارع. بينما احضر الجندي الثاني كلبشات بلاستيكية. امرنا الجندي ان نلتف حول المكعبة وعندم فعلنا، ربط أيدينا الواحدة بالثانية. ربط يدي اليمين بيد ابي رمزي ويدي الشمال بيد الشاب من قرية سبسطية. كما وربط يد الشاب ويد ابي رمزي بالحلقات الحديدة الموجودة في المكعب الاسمنتي. وقال لنا الجندي: "ستبقوا هنا لساعتين"، وذهب الجنود نحو الخيمات المقامة في مكان عال عن الحاجز، بينما بقي جندي واحد في نقطة المراقبة. كان الجو بارداً جداً، بقينا واقفون ومربوطون وتحدثنا فيما بيننا. قال لنا ابو رمزي ان الامر سيكون على ما يرام وكل ما علينا ان نفعله ان لا نفعل اي هراء حتى لا يهاجمنا الجنود ثانية. بعد حوالي اكثر من نصف ساعة، خرج الجنود من الخيم واطلق احد منهم ست ابو سبع طلقات نارية من فوق رؤسنا من على بعد حوالي عشرين مترا. وبعد ذلك، القى الجنود قنبلة صوتية نحونا، عند المكعب الاسمنتي. قال ابو رمزي انه اصيب من شظايا القنبلة.

اقترب منا الجندي الاشقر وقال لنا بالعبرية: "هذه اول وآخر مرة تمرون من هنا". بينما كان الجندي الاشقر يتكلم معنا، جيب عسكرية حضر للمكان ونزل منه الجندي الذي امسك بنا في الجبل. تكلم الجندي مع الجندي الذي كان يتكلم معنا، احضر سكينا من الجيب وقطع الكلبشات. بعد ذلك، قال لنا: "ها هي الهويات والهواتف النقالة. اذهبو للبيت". عندها، قال الشاب للجندي انه يجب ان يصل نابلس لانه طالب جامعي، لكنه لا يعرف كيف يصل اليها في هذه الساعة المتأخرة. قال له الجندي: "اذهب حيث شئت". سمع الجنود للشاب بالمرور للوصول الى نابلس، واطلقوا سراحنا انا وابو رمزي. سافرت مع ابو رمزي في سيارته الى البيت. عندما وصلت رأيت ان زوجتي كانت قلقة علي واخبرتني انها حاولت الاتصال بي لكن الهاتف كان مغلقاً. لقد اصبت بكدمات بكل انحاء جسدي من الضرب الذي تلقيته على يد الجنود.

افادة الضحية فواز محمود علي ترابي، مواليد 1971، متزوج واب لثلاثة اولاد، عامل، من سكان قرية صرة، محافظة نابلس .سجل الافادة عاطف ابو الرب في بيت الضحية بتاريخ 4.1.04