محمد ريحان، سائق سيارة اسعاف
أسكن مع أفراد أسرتي في مدينة نابلس، وأعمل سائقاً لسيارة إسعاف في الهلال الأحمر منذ ستة أعوام.
في يوم الخميس الموافق 28.8.03، في الساعة 9:20 تقريباً تلقيت استدعاءاً من مقر الهلال الأحمر، وطُلِبَ مني السفر الى حوارة، والتي تبعد حوالي 5 كيلومترا الى الجنوب من نابلس، من أجل نقل سيدتين. وبدأت السفر مع زميلتي دالية دياب. وقد سافرنا الى حوارة عن طريق حاجز حوارة. في حاجز حوارة يوجد مسار خاص لسيارت الإسعاف. وعندما وصلنا الى الحاجز اجتزنا فحصاً استغرق حوالي خمس دقائق ومن ثم تابعنا السير. وقد كانت السيدتان اللتان كان علينا نقلهما: لبنى عبدالله وحنان الديوك في انتظارنا في حوارة مع المرافقين من طرفهن. بعد ان ركبت السيدتان سيارة الاسعاف تحركنا باتجاه مدينة نابلس
وفي طريق عودتنا مررنا من نفس الحاجز، أي حاجز حوارة. وعندما وصلنا الى الحاجز انتظرنا حتى يأتي أحد الجنود للفحص. قامت دالية بجمع بطاقات الهوية الخاصة بالجميع وتوجهت الى الجندي، والذي بدأ بفحص بطاقات الهوية. ولم يكن مع لبنى، وهي أحدى السيدات التي قمنا بنقلها، بطاقة هوية وإنما كان معها جواز سفر أردني. فطلب الجندي من لبنى إبراز بطاقة الهوية. وعندها قالت دالية للجندي أن لبنى لا تملك بطاقة هوية لأنها حضرت من الأردن في زيارة. كذلك أخبرته أنها على وشك الولادة. أمر الجندي لبنى بالهبوط من سيارة الإسعاف، وأصر على أن تعود لبنى مع أنها كانت تعاني مخاض الولادة.
في هذه المرحلة قررت الهبوط من السيارة والتحدث مع الجندي. أردت أن أشرح له أن لبنى لا تملك بطاقة هوية وأنها موجودة هنا لغرض الزيارة فقط. وأردت أن أقول له أن هذه ليست هي المرة الأولى التي أقوم بها بنقل سيدات من الأردن عن طريق هذا الحاجز. حاولت التحدث مع الجندي بالعبرية، إلا أنه لم يفهمني مع أنني أفهم العبرية لكن لا أتحدثها بطلاقة. ولهذا سألت الجندي إن كان يتحدث الإنجليزية، فأجابني بالعبرية أنه لا يتحدث الإنجليزية.
على بعد حوالي خمسة أمتار منا وقف جنود اخرون. قلت للجندي إنني أريد التحدث مع أحد الجنود لكي أشرح له لماذا لا يوجد مع لبنى بطاقة هوية. ولم يقل الجندي شيئاً فبدأت بالسير بإتجاه الجنود الذين كانوا في الحاجز. وفجأة صرخ علي الجندي وأمسك بيدي اليسرى وأخذ يدفعني الى الوراء، وهو يشتمني بكلمات بذيئة مثل "يا ابن الزانية" وغيرها. طلبت من الجندي أن لا يسبني إلا أنه عاد وشتمني مرة أخرى. ورداً على ذلك شتمته وقلت له "أنت ابن زانية".
استمر الجندي في شتمي ودفعي الى الوراء. وقد أمرني بمغادرة الحاجز دون أن آخذ لبنى، وهو مايزال يشتمني ويشدني من ملابسي ويدي. نظرت بإتجاه لبنى وكانت تقف مذعورة خارج سيارة الإسعاف، وكانت تعاني من آلام المخاض. حاولت التحدث مع الجندي إلا أنه استمر في الصراخ ولم أفهم ماذا يقول. ولم أكن أرغب بترك لبنى التي بدأت المخاض في الحاجز.
في هذه المرحلة بدأ الجندي يضربني بيده عدة مرات. حاولت الدفاع عن نفسي والقبض على يده. وفي هذه اللحظات حاولت دالية التحدث مع الجندي باللغة الإنجليزية. وسألته لماذا يتصرف بهذا الشكل، إلا أن الجندي أبعدها عنه. جندي آخر كان قد شاهد زميله الجندي الأول وهو يضربني ويصرخ علي، انضم هو الآخر الى زميله وأخذ يضربني. لقد أمسك بملابسي وضربني ودفعني الى الوراء. وبعد ذلك أمسكني من عنقي واستمر الإثنان في دفعي وضربي. حاولت تفادي الضربات بيدي، بينما تدخلت دالية وحاولت الفصل ما بيني وبين الجنديين، فضرب أحد الجنود دالية على كتفها الأيسر.
كان في الحاجز رجل حضر مع ابنته. وأنا لا أعرف هذا الشخص. وقد حاول هو الآخر الفصل ما بيني وبين الجنود، فضربه الجنديان وأعاداه الى الوراء. وكانت ابنته الصغيرة تقف الى جانبه. أثناء المعمعة سمعت الجندي الثاني يتحدث بالإنجليزية، فحاولت التحدث معه لكي أوضح له الموقف، إلا أنه رفض الإستماع الي. في تلك اللحظة وضع الجندي سبابته على زناد البندقية وهددني بإطلاق النار علي. وشعرت بقواي تنهار، فقام الجنود بالإمساك بي وشد وثاقي بقيود بلاستيكية بيضاء، وشدوا الوثاق بحيث لم أعد أشعر بأصابعي. بعد ذلك، قاموا بإجلاسي قرب مكعبات الباطون لمدة 10 دقائق تقريباً، وكان الجنود يقتربون مني ويصرخون علي بالعبرية: "يا أبو علي".
وعندما نظرت حولي لم أشاهد لبنى في المنطقة. وقد علمت لاحقاً أنها غادرت الموقع عندما كان الجنود يضربونني. وبعد ذلك رأيت الجنديان يتحدثان بواسطة جهاز الإتصال. جاء جنديان آخران من الناحية الأخرى للحاجز، من ناحية نابلس. وفي هذه المرحلة قادني ثلاثة جنود الى الناحية الأخرى من الحاجز. وفي منتصف الطريق رجع جنديان، بينما استمر الجندي الثالث بالسير الى جانبي. وقد كان يدفعني ويشتمني طيلة الطريق حتى وصلنا الى الجهة الأخرى من الحاجز.
وعندما وصلت الى الجهة الأخرى من الحاجز استقبلني جندي آخر بالشتائم. وقال لي إنني حاولتُ ضرب الجندي في الحاجز، ولوَّح بيده مهدداً. قاموا بإجلاسي بالقرب من كرسي بلاستيكي لونه رمادي بين مكعبات الباطون. قام أحد الجنود بإزاحة الكرسي وإجلاسي على الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة. وكان الذباب يملأ المكان. كنت أحرِّك رأسي من أجل طرد الذباب.
كان الجنود يقتربون مني بين الفينة والأخرى ويشتمونني. أعتقد أن الجنود تعاملوا معي بهذه الطريقة لأن الجندي الأول حكى لهم أنني ضربته. كان الجنود ينكلون بي طيلة الوقت. كانون يدفعونني ويشتمونني. وبعد برهة من الزمن جلس جندي أمامي على الكرسي وأشعل سيجارة. ثم سألني بالإنجليزية عما حدث، فحكيت له. ويبدو أنه اقتنع بما قلت له، فأمر أحد الجنود بربط يدي من الأمام.
عندما قادني الجنود الى الطرف الثاني من الحاجز، بإتجاه نابلس، رأيت نائب مدير الهلال الأحمر، السيد خالد الخليلي، يصل الى المكان. وقد حاول التحدث مع الجنود والإستفسار عن حالتي. غير أن الجندي الذي كان يقودني أمر خالد بالعودة الى الوراء وعدم التدخل.
بعد ذلك وصلت سيارة الصليب الأحمر الدولي الى المكان. ويبدو أن دالية تحدثت معهم وأخبرتهم بما حدث. وأثناء ذلك وصل ضابط اسرائيلي الى المكان. وكانت على كتفه درجة عسكري على شكل ورقة عنب. وكان يتحدث العربية. استفسر مني عما حدث فحكيت له. وبعد ذلك تحدث بواسطة جهاز الإتصال. ويبدو أنه تحدث مع الجنود في الناحية الأخرى من الحاجز. بعد ذلك أمر أحد الجنود بفك القيود من يدي. بعد فك القيود غادرت المكان مع خالد الخليلي، وسافرنا عائدين الى مقر الهلال الأحمر.
شهادة محمد داوود عبد المعطي ريحان، من مواليد 1975، متزوج وأب لولد واحد، وهو سائق سيارة الاسعاف، من سكان نابلس. تم تسجيل الشهادة من قبل علي ضراغمة في الهلال الأحمر بتاريخ 3.9.03



