افادات

جنود الجيش الإسرائيلي يرغمون إمرأة في مخاض الولادة على الهبوط من سيارة الإسعاف التي قامت بنقلها الى المستشفي، والعودة بقواها الذاتية الى البيت، وضرب سائق سيارة الإسعاف، في حاجز حوارة، بتاريخ 28.8.03

دالية دياب، 31 عام

أعمل كمسعفة في الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة نابلس. في يوم الخميس الموافق 28.8.03، في الساعة 09:20 تقريباً، أبلغوني أنه يتوجب نقل سيدتين حاملتين من حوارة، والواقعة على بعد حوالي 5 كيلومتر الى الجنوب من مدينة نابلس. اتجهت الى حوارة مع سائق سيارة الإسعاف، محمد ريحان. وعندما وصلنا الى الحاجز العسكري الواقع ما بين نابلس وحوارة، أمرنا أحد الجنود الموجودين في الحاجز بالتوقف من أجل فحص هوياتنا ومن أجل إجراء التفتيش في سيارة الإسعاف. وقد استغرق التفتيش حوالي خمس دقائق، ومن ثم سمح لنا بالعبور. ومن الحاجز، سافرنا الى حوارة حيث كانت سيدتان في انتظارنا: لبنى عبدالله وحنان الديوك. وقد رافقنا زوج لبنى وحماتها. صعدت النساء والمرافقون الى سيارة الإسعاف، وبدأنا السفر بإتجاه نابلس بواسطة نفس الطريق التي أتينا منها.

عندما وصلنا الى حاجز حوارة قمت بجمع بطاقات الهوية من الجميع، ونزلت من سيارة الإسعاف من أجل تسليمها للجندي الذي كان في الحاجز. ولم يكن مع لبنى بطاقة هوية وإنما كان معها جواز سفر أردني إذ أنها سائحة من الأردن. أخذ مني الجندي بطاقات الهوية وأمرني بفتح الباب الخلفي لسيارة الإسعاف. وعندما فتحت الباب قام بفحص بطاقات الهوية ونظر الى الأشخاص الذين كانوا في سيارة الإسعاف. وعندما وصل الجندي الى جواز السفر الخاص بلبنى، سأل عن بطاقة الهوية الخاصة بها. فقلت له إنها سائحة من الأردن وليس معها بطاقة هوية. أمرها الجندي بالنزول من سيارة الإسعاف والعودة الى المكان الذي حضرت منه.

فقلت للجندي انها على وشك الولادة، وأنها تعاني من مخاض الولادة، وليس بمقدورها السير ولا حتى الوقوف على الأرض. غير أن الجندي أصر على موقفه وأنزلها من سيارة الإسعاف. قلت للجندي أنها في حالة نزولها فربما تلد على الأرض. تحدثت مع الجندي طيلة الوقت باللغة الإنجليزية، وقد رفض الإستماع الي، واستمر في القاء الأوامر للسيدة الحامل من أجل النزول من سيارة الإسعاف ومغادرة منطقة الحاجز.

في تلك الأثناء نزل محمد، سائق سيارة الإسعاف، وسأل الجندي إذا كان يتحدّث الإنجليزية، فرد عليه الجندي بأنه لا يتحدث الإنجليزية. سأل محمد الجندي إن كان أحد الجنود المتواجدين في الحاجز يتحدث الإنجليزية، فأجابه الجندي أن لا أحد يتحدث الإنجليزية. وقد حاول محمد أن يشرح للجندي أن لبنى لا تملك بطاقة الهوية لأنها سائحة من الأردن. في هذه المرحلة رأيتُ الجندي يمسك بيد محمد ويدفعه الى الوراء. صاح الجندي على محمد باللغة العبرية وشتمه. بعد ذلك أمسك الجندي بيد محمد مرة أخرى، إلا أن محمد ردَّ يد الجندي.

في تلك الأثناء، حاولت أن أتحدث مع الجندي. وسألته لماذا يتصرف بهذا الشكل، ولماذا يشتم محمد. لم يرد الجندي علي واستمر في القاء الأوامر على لبنى لكي تنزل من سيارة الإسعاف ومغادرة المكان. نزلت لبنى من سيارة الإسعاف وبدأت تمشي ببطئ وهي تغادر الحاجز وتضع يديها على أسفل بطنها. لقد خافت أن تضع مولودها في الحاجز. كانت خائفة للغاية.

بعد ذلك، انتبهت مرة أخرى الى محمد وحاولت تخليصه من يدي الجندي. في تلك اللحظات وصل الى المكان جندي يتحدث الإنجليزية. وبدأ بالصراخ على محمد وضربه. قام الجندي بدفع محمد بيده ووجّه له لكمة على كتفه. حاولت الوقوف بين محمد وبين الجنديين للحيلولة دون اعتدائهما على محمد. غير أن الجندي الأول ضربني بيده على كتفي الأيسر ثم قام بإبعادي. بعد ذلك أمرني بالصعود الى سيارة الإسعاف والجلوس فيها. ولم أستجب لطلبه ولم أترك محمد. في تلك اللحظة شهر الجندي سلاحه تجاه محمد وهدده بإطلاق النار. بعد ذلك، قام الجنديان بربط يدي محمد بقيود بلاستيكية بيضاء وراء ظهره وأجلسوه وراء الحاجز. حاولت التحدث مع الجندي الثاني باللغة الإنجليزية إلا أنه لم يعرني اهتماماً.

بعد مرور حوالي ربع ساعة، جلس محمد خلالها على الأرض، جاء الجنديان وأخذا محمد الى الطرف الثاني من الحاجز. مشى الجنديان الى جانبي محمد، وقد حاولت اللحاق بهم، غير ان الجنود صاحوا علي وأمروني بالجلوس داخل سيارة الإسعاف. حاولت الإتصال مع مكاتب الهلال الأحمر في نابلس من أجل ابلاغهم بما يحدث. في المرة الأولى التي حاولت فيها الإتصال، نجحت في الإتصال مع مقر الهلال الأحمر، وأبلغتهم بما يحدث. وفي المرة الثانية التي حاولت فيها الإتصال بهم، أخذ الجندي الأول جهاز الإتصال من يدي والقى به على سيارة الإسعاف. التقطت جهاز الهاتف عن الأرض واتصلت مع نائب مدير الهلال الأحمر، خالد الخليلي. وقد طلب مني خالد إبلاغ الصليب الأحمر عن حالتنا. بعد فترة من الزمن، وصل خالد وسائق آخر الى الحاجز. كما وصلت سيارة تابعة للصليب الأحمر الى الحاجز وبدأ ممثل الصليب الأحمر بمعالجة المشكلة. وبعد مدة قصيرة وصل جيب عسكري اسرائيلي الى المكان. وقد تحدَّث الجنود الذين كانوا في الجيب معي ومع طاقم الصليب الأحمر. وقد سألني ضابط الجيب عن المشكلة فأخبرته بما حدث. وقلت له ان الجندي الأول قام بإنزال سيدة حامل من سيارة الإسعاف لأنها لم تكن تحمل بطاقة هوية، وإنما جواز سفر. بالإضافة الى ذلك، أخبرته ان الجنود اعتدوا على محمد بالضرب. أما الضابط الذي كان يحمل درجة عسكرية على الكتف، فقد تحدَّث معي باللغة العربية. وقد طلب مني الضابط ومن سائق سيارة الإسعاف الذي وصل مع خالد بالعودة بإتجاه حوارة من أجل البحث عن لبنى وإيصالها الى المستشفى في نابلس.

صعدت مع السائق الى سيارة الإسعاف وسرنا للبحث عن لبنى. أما محمد فقد بقي في الحاجز. وقد وافقت على مغادرة الحاجز دون محمد، لأن ممثلي الصليب الأحمر والهلال الأحمر كانوا في المكان. وقد بحثنا عن لبنى طيلة نصف ساعة تقريباً إلا أننا لم نجدها. وقد بحثنا عنها في شوارع قرية حوارة وفي المركز الطبي المجاور للصيدلية في البلدة، دونما جدوى. وعندما لم نعثر عليها، عدنا الى نابلس. وعندما مررنا بحاجز حوارة، كان محمد قد غادر الحاجز برفقة زملائنا، وسافر الى مقر الهلال الأحمر في نابلس.

شهادة دالية محمود شحادة دياب، من مواليد عام 1972، متزوجة وأم لولدين، تعمل مسعفة في الهلال الاحمر، من سكان نابلس. تمَّ تسجيل الشهادة من قبل علي ضراغمة في مكتب الهلال الأحمر، بتاريخ 2.9.03