سرين شحادة، مواليد 1980
في حوالي الساعـة 12:45 ظهر يوم الثلاثـاء الموافق 18.6.02 بينما كنت بمنزلي الكائـن في شارع عين الحمام في بير زيت، سمعت صوت والدتـي تصرخ وتناديني وهي تقول " تعالـي، تعالـي، والدك سقط على الارض". فركضت باتجاه والدي وشاهدتـه ممدداً على بطنـه بغرفة الصالون فعدلنا وضعه بحيث اصبح ممدداً على ظهره، وعندها شاهدت جرح طفيف بجبهـة الراس، وكان يقول "صدري، صدري، تعبـان". اتصلت باحد اطبـاء البلدة يدعى ناصر المعلم، فحضر بعد حوالي 10 دقائق فقام بفحص والدي واعطاه ادويـة خاصـة بالذبحـة الصدريـة، كما علمت ذلك لاحقـاً من الطبيب. فامرنا الطبيب بعدم تحريكه ونصحنا باحضار سيارة اسعـاف لنقلـه الى المستشفى على وجه السرعـة. فقام ابن عمتي ماهر الوردة بالاتصال بسيارة اسعاف من رام اللـه. بعد حوالي نصف ساعة من الانتظار علمنا من سائق سيارة اسعاف الهلال الاحمـر والذي يدعى ماهر القاضي بانه وصل الى حاجز سردا لكن الجنود منعوه من المرور. ولذلك قامنا بالاتصال بسيارة اسعاف بلدية بير زيت، وهي غير مؤهلـة طبياً ولا يوجد فيها ادوات او مواد مساعدة سوى سرير. حضرت سيارة الاسعاف بعد حوالي ربع ساعة فقمنا بنقل والدي الى السيارة ورافقته انا ووالدتي عايدة الياس 47 سنة وزوجة عمي مها اندراوس 37 سنة وشقيقتي نانسي 26 سنة وابن عمتي تامر فايق عودة 22 سنة وشقيقي سامر 23 سنة وسافرنا مع سائق سيارة الاسعاف كامل مهنا 38 سنة مباشرة باتجـاه مستشفى رام اللـه.
في الطريق ما بين قريـة سردا ومدينـة رام اللـه اعترضنـا الجنود على حاجـز من السواتر الترابيـة التي تغلق الطريق من رام اللـه واليهـا. كان هناك ما بين 8 الى 10 جنـود، بعضهم يقف امام الحاجز والبعض الاخر على الجبل المجاور. وفور وصولنـا الحاجز قمنا بانزال والدي على عربة الاسعاف وتوجهنـا نحو الحاجـز. وفور مشاهدة الجندي لنا امرنـا بالانصراف والعودة، واخذ الجنود يضحكون علينا ويهزأون بنـا. تحدثت معهم باللغة العربيـة وطلبت منهم السماح لنا بنقل والدي عبر الحاجـز لان حالته خطيرة لكن الجنود لم يكترثوا وامرونـا بالعودة وهم يصوبون اسلحتهم باتجاهنـا. ثم تدخل ابن عمتي تامر واخذ يتحدث مع الجنود باللغة الانجليزيـة، وقال لهم انه يجب عليهم ان يسمحوا لنا بالمرور لان المريض بحالة خطرة وقد يموت على الحاجـز، الا ان الجندي اخذ يهزأ منـه ويضحك عليـه. وتدخل شخص اخر كان بالمكان ويريـد ان يعبر الحاجـز، علمت لاحقـاً انه طبيب، تحدث مع الجنود لكنه لم يستجيبوا لطلبـه. وكرر ابن عمتي والطبيب محادثـة الجنود والطلب منهم السماح لنا بنقـل والدي وقد ابرز لهم الطبيب بطاقة يثبت لهم انه طبيب لكن الجندي رفض الاستجابة مرة اخرى للطبيب قائلاً له "انت دكتـور، ولا مش دكتور، ارجع!". هذا الجندي ابيض البشرة، متوسط القامة، متوسط البنية واقدر عمره 24 سنة.
وبعد جدال استمر حوالي 45 دقيقة قمنا بمحاولة المرور عبر الحاجـز رغماً عن الجنود. سرنا ووالدي على العربة، فحاول الجنود اعادتنا حيث صوبوا علينا بنادقهم وسحبوا سلاحهم، لكننا لم نكترث وواصلنا السير، فحينما شاهد الجنود اننا مصرين على المرور ابتعدوا عن طريقنا بحيث تمكنا من المرور الى الجهة الثانية من الحاجز باستثناء شقيقي سامرالذي اعاده الجنود. مشينا باتجاه السواتر الترابية الموجودة على بعد حوالي 700 متر عن الحاجز حيث تتوقف سيارات الاجرة قرب فندق بيست ايسترن. الجدير بالذكر ان والدي قد قال اثناء جدالنا مع الجنود عبارة تعبر عن غضبه (يلعن ابوكم قتلتموني)، وبعد حوالي 200 متر من السير ما بين الحاجز والسواتر الترابية شاهدت والدي قد اخذ نفسا عميقا (شخير) ثم ارتخى وخرج الزيد من فمه، في تلك اللحظة لم يكن الطبيب بجوارنا حيث كان متاخراً عنا لان الجنود اعاقوه، استمرينا في دفع العربة الى ان تمكنا من تجاوز الساتر الترابي الثاني الموجود بمدخل مدينة البيرة قرب فندق البست ايسترن ووضعناه بسيارة مدنية من نوع فورد ترانزيت ونقلناه مباشرة الى مستشفى رام الله الحكومي، وصلنا الى المستشفى حوالى الساعة 14:45 وهناك ادخلوه الى غرفة الطوارئ، وبعد فحصه علمنا من احد الاطباء ان والدي قد وصل المستشفى متوفيا، وحوالى الساعة 19:30 تم احضار الجثمان الى القرية بعد ان تم التنسيق مع الجيش الاسرائيلي حيث سمح بمرور الجثمان عبر حاجز قلنديا لان جنود حاجز سردا منعونا من المرور ونقل الجثمان الى القرية.
افادة سرين عودة يعقوب عودة شحادة .ولدت عام 1980، عزباء، عاطلة عن العمل، من سكان بير زيت .سجل الافادة اياد حداد في بير زيت بتاريخ 19.6.02



