توضيحات بشأن معطيات القتلى

تدير بتسيلم قاعدة معلومات شاملة تضم جميع الفلسطينيين والإسرائيليين والمدنيين الأجانب الذين قتلوا في إطار المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000.

ينشر في الموقع (حاليا فقط باللغة الانجليزية واللغة العبرية) اسم الشخص الذي قتل، عمره، مكان سكنه، تاريخ ومكان موته والجهة التي قتلته. المعطيات مصنفة طبقا لمبادئ القانون الإنساني الدولي التي تُميز بين المقاتلين وبين المدنيين (civilians) وبين الاستهداف الذي يتم من هيئات تابعة لدولة وبين الاستهداف الذي يتم من منظمات مستقلة أو أشخاص مستقلين. وعلى العموم، فإن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبرون مدنيين، ومن بين ذلك لأن القتال الفلسطيني هناك لا يديره جيش منظم لدولة ذات سيادة. غير أن بتسيلم تُفرق في قوائمها بين المدنيين الذين يشاركون في القتال ولهذا فهم يفقدون الحماية التي يستحقونها، وبين المدنيين غير الضالعين فيه بالمرة.

في أيار/ مايو 2012 قررت "بتسيلم" التوقف عن الأخذ بعين الاعتبار لمسألة المشاركة في الاقتتال، بما يخصّ الفلسطينيين المقتولين في الضفة الغربية. فمنذ عام 2000 تعارض "بتسيلم" التعريف الجارف المُعطى لما يجري على الأرض على أنه "نزاع مسلح". ومع ذلك، ومع أنه وقعت في الضفة الغربية في الماضي حوادث معقدة يمكن أن تستوفي معايير "أحداث قتالية"، إلا أنّ عدد هذه الأحداث في السنوات الأخيرة يقترب من الصفر. وعليه، قررت بتسيلم أنها لن تتطرق إلى مسألة المشاركة في الاقتتال بما يخص جميع الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ انتهاء حملة "الرصاص المصبوب"، وبدلا من ذلك ستُورد توصيفات وقائعية قصيرة لملابسات الوفاة.

لغاية نهاية عام 2008، صنّفت بتسيلم القتلى الفلسطينيين في ضمن أربع فئات:

  1. شاركوا في القتال- الأشخاص الذين شاركوا بصورة مباشرة في القتال عندما قتلوا (على سبيل المثال، الشخص الذي كان في طريقه لإطلاق صاروخ، إطلاق النار على الجنود، أو تفجير عبوة ناسفة وسط المدنيين، وقت العملية ذاتها وفي طريق العودة منها).

  2. لم يشاركوا في القتال- الأشخاص الذين لم يشاركوا بصورة مباشرة في القتال عندما قتلوا.

  3. من غير المعلوم إذا شاركوا في القتال- في جزء من الحالات لم تنجح بتسيلم في جمع معلومات كافية أو أن المعلومات التي جمعتها ليست كافية من أجل الحسم فيما إذا كان الشخص المقتول ضالعا في القتال، وإذا كان كذلك ما هي ماهية ضلوعه. في مثل هذه الحالات هناك إشارة في القائمة "غير معروف" إذا ما شارك الشخص في القتال.

  4. كانوا هدفا للاغتيال- الفلسطينيون الذين قتلتهم قوات الأمن عمدا في إطار عمليات الاغتيال يتم تصنيفهم في مجموعة منفصلة. وهذا نظرا لأن قرار قتلهم يستند إلى معلومات استخبارية سرية لا تستطيع بتسيلم فحصها ولهذا لا تستطيع أن تؤكد على وجه الدقة إذا كان الشخص شارك في القتال. في السابق تم دمج هؤلاء في مجموعة "غير معروف" ولكن سعيا إلى التمييز بين هؤلاء وغيرهم ممن قتلتهم إسرائيل تقرر تخصيص مجموعة لهم.

منذ حملة "الرصاص المصبوب" التي بدأت بتاريخ 27.12.2008 يستند الحسم الذي تقوم به بتسيلم بخصوص المشاركة في القتال، من بين ما تستند إليه، إلى توجه جديد طوره الصليب الأحمر الدولي بخصوص المشاركة المباشرة للمدنيين في القتال.

إن القانون الإنساني الدولي يحدد أن المدنيين يستحقون الحصول على الحماية وأنه لا يمكن أن يكونوا هدفا "إلا إذا كانوا على مدار زمن يشاركون في جزء مباشر من الأعمال العدوانية". إن البحث الذي بادر إليه الصليب الأحمر يهدف إلى توضيح الملابسات التي يفقد بها المدني الحماية الخاصة ويعتبر شخصا شارك بصورة مباشرة في القتال. وقد استند التقرير النهائي إلى ست سنوات من عمل مجموعات العمل التي تكونت من خبراء في القانون الإنساني الدولي وتحدد فيه، من بين ما تحدد، أن الأشخاص الذين ينتسبون إلى مجموعتين اثنتين يفقدون الحمايات الممنوحة للمدنيين خلال الصراع المسلح بين دولة وبين مجموعة مسلحة ومنظمة.

  1. الشخص الذي يقوم بـ"دور قتالي متواصل" ( Continuous Combat Function ) يُعتبر هدفا مشروعا حتى لو كان في تلك اللحظة لم يشارك بصورة مباشرة في القتال. ويندرج في هذا التصنيف الأشخاص الضالعين في الإعداد، التنفيذ أو تولي قيادة عملية قتالية. إن الشخص الذي تم تجنيده، تدريبه وتجهيزه من قبل مجموعة مسلحة بهدف المشاركة بصورة مباشرة ومتواصلة بالعمليات القتالية، يعتبر كمن يقوم بدور قتالي متواصل حتى لو لم يقم ولو بعملية واحدة. من الناحية الأخرى، فإن الأشخاص المرتبطين بهذه المجموعات دون أن يشتمل دورهم على المشاركة المباشرة بالقتال فإنهم يحتفظون بمكانتهم كمدنيين وهم ليسوا هدفا مشروعا للهجوم. وبهذا، فإن المُجندين، المُدربين والممولين قد يساهمون في القتال لكنهم ما داموا لم يشاركوا في القتال، يحظر مهاجمتهم.

  2. الشخص الذي لا يقوم بـ"دور قتالي متواصل" هو هدف مشروع للهجوم فقط عندما يشارك بصورة مباشرة في القتال (على سبيل المثال، في طريقه لإطلاق صاروخ، خلال العملية وفي طريق العودة من العملية).

في كل حالة شك بخصوص أفعال الشخص، فإن الشك ينصب في صالح هذا الشخص وهو يُعتبر مدنيا يُحظر أن يكون هدفا للهجوم.

إن رجال الشرطة الذين قتلتهم إسرائيل بسبب انتسابهم للشرطة الفلسطينية لا يتم تصنيفهم في أي مجموعة من بين هذه المجموعات. وقد أوضحت إسرائيل خلال حملة "الرصاص المصبوب" أن جميع رجال الشرطة الفلسطينيين، وفقا لتصورها، الذين يشاركون أو قد يشاركون في القتال ضد إسرائيل هم أهداف مشروعة. ومع هذا، ترى بتسيلم أن هناك شك إذا كانت الشرطة الفلسطينية، كمؤسسة، هي جزء من القوة المقاتلة، بمفهوم قيام أعضائها بوظيفة قتال متواصل. على ضوء الفرضية بأن الأشخاص هم مدنيون لم يكونوا هدفا مشروعا للهجوم، يبدو أنه في ظل غياب الأدلة القاطعة على دمج رجال الشرطة في القوة المقاتلة لحماس، فإنهم لم يكونوا هدفا مشروعا للهجوم. ومع هذا، نظرا لعدم توفر معلومات مفصلة لبتسيلم حول وظيفة الشرطة الفلسطينية والعلاقة بين الشرطة وبين المجموعات التنظيمية المسلحة، لا توجد إمكانية للتحديد بصورة أكيدة إذا كان رجال الشرطة هدفا مشروعا للهجوم. لهذا السبب فقد أوجدت بتسيلم تصنيفا منفصلا بخصوص رجال الشرطة الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل.

إن حقيقة كون الشخص القتيل كان منتسبا لمنظمة فلسطينية ما لا تعني بحد ذاتها دليلا على أن القتيل شارك في القتال أو أنه فقد الحماية التي يستحقها كمدني. فقط الأشخاص الذين قاموا بدور يستوفي تعريف "دور قتالي متواصل" يتم اعتبارهم كمن شاركوا في القتال.

**

إن المعلومات بخصوص الفلسطينيين الذين قتلوا تستند إلى التحقيق الذي أجرته بتسيلم بخصوص ملابسات الموت في كل حالة من الحالات. في إطار هذا التحقيق جمعت بتسيلم الأدلة وتجمع المستندات الطبية والصور وتقوم بعملية تقاطع مع البيانات الصادرة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، المعلومات المنشورة في مواقع الانترنت والمدونات الخاصة بالمنظمات الفلسطينية المسلحة، منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية إلى جانب وسائل الإعلام.

تؤكد بتسيلم أن نشر اسم شخص ما في قوائم القتلى، الإشارة إلى الحقيقة بأن المقتول كان مدنيا، أو تصنيفه كمن قتل خلال القتال لا يدل على انتهاك القانون من قبل الجهة القاتلة، دلالة على برائته أو أي استنتاج ذي طابع قانوني أو أخلاقي. ومع هذا، في كل الأحوال التي يُقتل فيها مدنيون لم يشاركوا في القتال، يقع على عاتق قوات الأمن واجب إجراء تحقيق مستقل وفعال بخصوص ملابسات قتلهم من أجل التأكد من أن قوات الأمن عملت حسب القانون. إذا اتضح أنهم عملوا بخلاف القانون، يجب اتخاذ جميع الخطوات بحقهم بحيث تُعبر عن خطورة العمل. ولهذا الغرض تقوم بتسيلم بتحويل جميع المعلومات المتوفرة لديها إلى سلطات التحقيق ذات الصلة.