17.6.07: بتسيلم تصدر بيانا تطالب فيه حماس في قطاع غزة بمحاكمة المسئولين عن جرائم الحرب
تفاقمت خلال الأسبوع الماضي الصدامات وأعمال العنف المتبادلة بين حماس وفتح في قطاع غزة. وطبقا للتقديرات المختلفة، قُتل في إطار المواجهات أكثر من 120 شخصا من بينهم الكثير من الأولاد والمدنيين الذين لم يشاركوا في القتال الدائر. وقد انتهت هذه الموجة من العنف بانتصار حماس التي سيطرت على مراكز القوة في قطاع غزة وأنشأت في القطاع قيادة منفصلة.
خلال الأحداث، انتهك الطرفان بصورة بالغة القانون الإنساني الدولي المتعارف عليه، وهي انتهاكات تُعتبر جريمة حرب. وقد تضمنت هذه الانتهاكات من بين ما تضمنته إعدام الأشخاص المحسوبين على هذا الطرف أو ذاك بدون محاكمة، وبعضهم من المدنيين الذين لم يشاركوا في القتال ممن وقعوا في أيدي الخصم الآخر. وقد تم الإبلاغ في عدد من الحالات عن التنكيل البالغ بالضحايا قبل الإجهاز عليهم.
هكذا على سبيل المثال، وطبقا للتقارير المنشورة في وسائل الإعلام، بتاريخ 10.6.2007، ألقت عناصر حماس القبض على محمد سويركي، 29 عاما، المنتسب على ما يبدو لحرس الرئاسة (قوة عسكرية محسوبة على فتح) وقاموا بإلقائه من طابق عال لبناية متعددة الطوابق في غزة، وهو مقيد اليدين والقدمين. ردا على ذلك، قامت عناصر مسلحة من فتح باختطاف الشيخ محمد الرفاتي، وهو إمام مسجد محسوب على حماس، وقاموا بإعدامه رميا بالرصاص. وفي حادثة أخرى وقعت بتاريخ 11.6.2007، حاصرت عناصر من حماس بيت جمال أبو الجديان، من قيادات فتح في شمالي القطاع، من خلال إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون. وقد أسفر إطلاق النار عن إصابة أبو الجديان بجروح وحاول جيرانه جره إلى المستشفى المجاور، غير أنه القي القبض عليه بالطريق من قبل عناصر حماس الذين أعدموه رميا بالرصاص؛ وفي حادث آخر وقع يوم 14.6.2007، وجرى بثه عبر قناة حماس التلفزيونية، قامت عناصر من حماس في مخيم النصيرات للاجئين بإلقاء القبض على سميح المدهون، من قيادات الذراع العسكرية لفتح في غزة. بعد ذلك، جرى تقييد سميح المدهون بغطاء المحرك لإحدى السيارات في الوقت الذي تجمع الكثير من الناس في المكان وقاموا بضربه وطعنه في جميع أنحاء جسده حتى موته.
هناك ظاهرة خطيرة أخرى وقعت خلال الصدامات، وهي الهجوم المتعمد على المستشفيات وكذلك استعمال المستشفيات كأهداف عسكرية. هكذا على سبيل المثال، بتاريخ 10.6.2007، أطلقت عناصر من فتح القذائف والقنابل على مستشفى الشفاء في مدينة غزة حيث كان يتحصن مسلحون من حماس والذين ردوا بإطلاق النار من داخل المستشفى.
إن القانون الإنساني الدولي يعتمد عددا من القواعد الأساسية التي تسري على كل دولة، منظمة أو شخص يشارك في القتال، بغض النظر عن طبيعة الصراع الذي يدور القتال في إطاره (دولي أو داخلي). ومن بين هذه القواعد الحظر المطلق على إعدام المدنيين دون محاكمة من غير الضالعين أو المقاتلين الذين وقعوا في الأسر أو ألقوا السلاح، وكذلك المنع المطلق بخصوص القيام بأعمال قاسية بحق الذين ينتسبون إلى مجموعة من هذه المجموعات. كما تمنح هذه القواعد حماية خاصة للمستشفيات والطواقم الطبية وتحظر على الأطراف القيام بهجمات ضد هذه المجموعات. إن مثل هذه الأعمال تعتبر في القانون الدولي جرائم حرب يترتب على الضالعين في اقترافها مسئولية جنائية شخصية.
إن بتسيلم تدعو قيادة حماس في قطاع غزة إلى التحقيق في جميع الأحداث التي وقعت في اطار الصدامات مع فتح والتي يُشتبه باقترانها باقتراف جرائم حرب، بما في ذلك ما ذُكر هنا، وتقديم المشتبه بهم لمحاكمة جنائية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد حذرت بتسيلم من المس والتعرض غير القانوني للأشخاص والمؤسسات المحسوبة على حماس في الضفة الغربية، سواء في إطار الأعمال الانتقامية بأيدي الأفراد أو المجموعات المحسوبة على فتح أو في إطار الاعتقالات التعسفية بأيدي أذرع السلطة الفلسطينية. وقد برزت خلال الأيام الأخيرة إشارات أولية مقلقة حول مثل هذه الأعمال، ويقع على عاتق الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية مسئولية منعها.
وفي الختام، ذكّرت بتسيلم حكومة إسرائيل بأن إسرائيل هي صاحبة السيطرة الفعلية على الضفة الغربية وأنها تتحمل المسئولية الشاملة عن الحفاظ على حقوق الإنسان لجميع سكانها، بما في ذلك المسئولية عن الأعمال التي يتم اقترافها من قبل جهات سلطوية تعمل بموافقتها، ومن بينها السلطة الفلسطينية.