3.7.06: الغارات الوهمية: عقاب جماعي غير قانوني
شنّت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، ضمن العملية العسكرية التي بادرت بها إسرائيل في قطاع غزة في أعقاب خطف الجندي جلعاد شليط، غارات وهمية متعمّدة لاختراق جدار الصوت في سماء القطاع. على الرغم من أن سلاح الجو الإسرائيلي كان قد استخدم هذه الوسيلة عدة مرات منذ استكمال خطة الانفصال، فمع بداية العملية العسكرية الحالية ازدادت الغارات الوهمية المخترقة لجدار الصوت بشكل بارز إذ أن الجيش الإسرائيلي يقوم بشنّ ثلاث إلى أربع غارات كل ليلة.
إن الهدف الوحيد من وراء هذه الغارات هو منع سكان غزة من النوم ودبّ حالة مستمرة من الفزع والهلع في صفوف السكان. وفي هذا السياق، صرّح رئيس الحكومة، اهود اولمرت، أن "آلاف السكان في جنوب البلاد يعيشون في حالة من الخوف وعدم الراحة، ولهذا أصدرت تعليمات بان لا ينام احد من سكان غزة في الليل". من الواضح أن الهدف من استخدام هذه الوسيلة هو الضغط على السلطة الفلسطينية وعلى الفصائل الفلسطينية المسلحة عن طريق الإساءة إلى السكان المدنيين.
إن أضرار الغارات الوهمية قاسية جدا خاصة على الأطفال. ففي السابق أفاد المركز الجماهيري للصحة النفسية في غزة انه في أعقاب غارات سلاح الجو أصيب الأطفال بنوبة من الهلع والفزع، الذي تمثّلت باضطرابات شتى من بينها عدم التركيز، انعدام الشهية والبلل ليلا. كما وأفاد المركز الجماهيري في غزة أن للغارات الوهمية تأثيرات جسمانية مباشرة مثل آلام في الرأس، آلام في البطن وشعور بضيق النفس، التي يعاني منها الأطفال والكبار على حد سواء. بالإضافة، ألحق ضرر بممتلكات، على الأغلب كسر زجاج الشبابيك، جراء هذه الغارات الوهمية.
إن استخدام هذه الوسيلة يعتبر خرقا صارخا لتعليمات كثيرة في القانون الإنساني الدولي، أولها التعليمات التي تحظر فرض العقاب الجماعي. إن البند رقم 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تهدف إلى حماية السكان المدنيين في حالة الحرب، يحدّد بشكل قاطع أن "العقاب الجماعي وكل وسيلة لزرع الخوف أو فرض الإرهاب ممنوعة بتاتا". كما وحدّد هذا البند ان "العمليات الانتقامية ضد محميين وممتلكاتهم ممنوعة". إن غارات سلاح الجو تخرق مبدأ التمييز، الذي يعتبر أهم قواعد القانون الإنساني الدولي، الذي يحظر على الطرفين المقاتلين من توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين.
تطالب منظمة بتسيلم وزير الدفاع بإصدار أمر للجيش الإسرائيلي للتوقّف على الفور عن شنّ الغارات التي تهدف إلى اختراق جدار الصوت.