"عائلات محرومة"

14.5.06: صادقت محكمة العدل العليا على التعديل العنصري لقانون المواطنة

رفضت محكمة العدل العليا الالتماسات التي قدّمتها منظمة عدالة والجمعية لحقوق المواطن في إسرائيل ضد التعديل لقانون المواطنة، الذي صودق على يد الكنيست الإسرائيلي في شهر تموز 2005. يهدف القانون إلى تحديد لمّ الشمل بين مواطنين وسكان في إسرائيل (يشمل شرقي القدس) وفلسطينيين من سكان الأراضي المحتلة. القانون لا يسري على مواطنين إسرائيليين الذين يطلبون الحصول على مكانة قانونية لشركاء حياتهم الأجانب القادمين من أماكن أخرى في العالم. إن التعديل الذي صادقت عليه الكنيست الإسرائيلي هو النص الجديد لأمر الساعة الساري المفعول منذ عام 2003.

في شهر كانون أول 2004، رفضت المحكمة العليا البت في القضايا التي تقدمت بها جمعية حقوق المواطن ومؤسسة عدالة ضد التعديل للقانون بعد أن وعدت الدولة إحداث تغييرات فيه. ومع هذا، إن التغييرات التي أدخلت لا تكفي لتغيير طابعه العنصري والمميّز. فالقانون يمس بشكل صارخ بحياة العائلية للمواطنين والسكان المتزوّجين من سكان الأراضي المحتلة. سيضطر الكثير من المتزوجين من سكان الأراضي المحتلة إلى العيش على حدة. إن الأزواج الذين يختارون العيش داخل أراضي إسرائيل أو في شرقي القدس خلافا للقانون، لا يستطيعون إدارة حياة منتظمة ويضطرون إلى العيش بخوف ورعب. إذا اختار الزوجين الانتقال للعيش داخل الأراضي المحتلة، فعندها سيعتبر احد الزوجين الحامل الهوية الإسرائيلية مخالفا للقانون حيث أن أمر العميد يحظر دخول إسرائيليين إلى المناطق التي تقع تحت السيطرة الأمنية الفلسطينية.

في النص السابق لأمر الساعة كان الحظر على لمّ الشمل حظرا مطلقا. وتحدّد في التعديل الجديد تسهيل الذي يمكّن الرجال الفلسطينيين من جيل 35 فما فوق والنساء الفلسطينيات من جيل 25 فما فوق من تقديم طلب للحصول على مكانة قانونية في إسرائيل بعد الزواج. ومع هذا، لقد تحدّد أمر ينص على أن أي إنسان من عائلته الموسعة يعتبر "مرفوض امنيا" على يد جهاز الشاباك لا يستطيع المكوث داخل حدود الدولة (يشمل شرقي القدس) أو تقديم طلب للحصول على مكانة قانونية، دون أي علاقة لقضية الجيل. الحديث هنا عن تحديد تعسّفي من جهة جهاز الشاباك، الذي لا يمكن الطعن فيه وأساسه سري وكتوم. إن هذا الأمر هو عقاب جماعي الذي يحظره القانون الدولي.

تسهيل إضافي في القانون يتعلق بقضية تسجيل الأولاد. فحسب النص السابق للقانون تحدّد أن الأولاد الذين ولدوا داخل الأراضي المحتلة لأهل من سكان شرقي القدس لن يتم تسجيلهم في سجل السكان الإسرائيلي. وبسبب هذه السياسة يضطر الأولاد إلى ترك عائلاتهم والانتقال للعيش داخل الأراضي المحتلة أو البقاء داخل حدود الدولة خلافا للقانون. وفي التعديل الجديد للقانون تحدّد أن الأولاد حتى جيل 14 عام والذين يعشون تحت رعاية احد الزوجين القاطن داخل حدود الدولة حسب القانون يستطيعون التسجيل في سجل السكان.

تدّعي الدولة أن القانون ضروري لأسباب أمنية، وذلك لان دخول سكان الأراضي المحتلة إلى إسرائيل وتحركهم وتنقلهم بحرية داخلها بعد الحصول على مكانة قانونية يشكّل خطرا على حياة مواطنيها. ولكن المعطيات التي أوردتها الدولة تتعلّق بأقلية قليلة من الأشخاص " الذين اشتركوا في عمليات انتحارية بطريقة أو بأخرى". إن هذه الادعاءات لا تبرّر معاقبة مئات الآلاف من الأشخاص. ويتبيّن من تعابير عدد من الجهات الرسمية المختلفة أن اعتبارات ديموغرافية تقف وراء التعديل في القانون.

إن التحديد على أن إسرائيليين يمكنهم العيش مع حبيب وحبيبة قلبهم والاستمرار في العيش في الدولة إلا إذا تزوجوا من سكان الأراضي المحتلة، ما هو إلا تحديد عنصري ويتناقض مع قانون المساواة.