26.4.06: إسرائيل مسؤولة عن حقوق الانسان لمواطني غزة
مع اتمام اخلاء المستوطنات من قطاع غزة في صيف 2005 وانسحاب قوات الجيش منها, أعلنت إسرائيل عن انتهاء الحكم العسكري في المنطقة. هكذا أرادت دولة إسرائيل إعفاء نفسها من المسؤولية عن كل ما يتعلق بسكان قطاع غزة وحياتهم السليمة. وبالفعل, فقد حسَّن انسحاب إسرائيل من حياة الفلسطينيين في غزة، خاصة فيما يتعلق بحرية تنقلهم وتحركهم داخل منطقة القطاع.
مع ذلك, وعلى الرغم من عدم تواجدها الدائم في منطقة القطاع, تواصل إسرائيل السيطرة بشكل حاسم على الجوانب الرئيسية من حياة سكان القطاع: شاطئ البحر في غزة ومجالها الجوي خاضعان لسيطرة إسرائيل. التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية خاضع أيضا لسيطرة إسرائيل المطلقة. هكذا أيضا بالنسبة لسجل السكان, دخول الأجانب إلى القطاع وإجراءات لمّ شمل العائلات. كذلك تسيطر إسرائيل بشكل حاسم على نقل البضائع الى غزة وعلى جهازها الضريبي.
إن هذه السيطرة لإسرائيل على قطاع غزة وعلى ما يدور فيه, تفرض عليها واجبا قضائيا باحترام حقوق الانسان لأكثر من مليون مواطن من مواطني القطاع, على الأقل في المجالات التي تسيطر عليها، سواء كان بالإمكان تعريف تلك السيطرة على أنها احتلال أم لا. مثلا, إسرائيل ملزمة حسب القانون الانساني الدولي بتوفير الحماية للمصابين, للمرضى, للأطفال وللنساء الحوامل, السماح بالتنقل الحر لإرساليات الأدوية والمواد الغذائية الضرورية, تمكين الطواقم الطبية من تقديم المساعدة والامتناع عن العقاب الجماعي في المناطق الخاضعة لسيطرتها. إسرائيل ملزمة حسب قانون حقوق الانسان الدولي باحترام حق كل إنسان، ويشمل ذلك من بين ما يشمله حرية التنقل، العمل، ظروف المعيشة اللائقة، التعليم، المستوى الصحي اللائق ومزاولة الحياة الأسرية.
هذه كلها ليست من أعمال المعروف التي يحق لإسرائيل القيام بها إن هي اختارت ذلك. هذه واجبات مفروضة على إسرائيل وهي ملزمة لها حسب القانون. حتى بعد الانسحاب من قطاع غزة, لا يمكن لإسرائيل التنصل من مسؤوليتها القضائية باحترام حقوق الانسان لمواطنيها, وهي مستمرة في تحمل المسؤولية القضائية لتبعات أعمالها وتقصيراتها في هذه المنطقة.