جنود يطردون مُستحمّين فلسطينيّين من بركة في منطقة A للسماح لمستوطنين بالسباحة فيها من دون مضايقة

تم النشر في: 
7.6.15

في يوم 7/4/2015، وأثناء عيد الفصح، حضرت مجموعة من مئات المستوطنين، ترافقهم قوات الأمن، إلى بركة الكرمل التي تقع بجوار قرية الكرمل جنوب جبال الخليل. تقع البركة في منطقة A، في داخل موقع قامت بلديّة يطا بترميمه عام 2011، وأقامت فيه متنزّهًا وأعادت تأهيل البركة القديمة القائمة في مركزه.

جنود اسرائيليين ومستوطنين على ضفاف البركة. تصوير: وكالة معا. 7/4/2015.
جنود اسرائيليين ومستوطنين على ضفاف البركة. تصوير: وكالة معا. 7/4/2015.

ويشير الاستقصاء الذي أجرته منظمة بتسيلم، إلى حضور مئات المستوطنين إلى الموقع قرابة الساعة 14:00، يصحبهم عشرات الجنود وشرطيو حرس الحدود وممثلون عن الإدارة المدنيّة. وأمرت قوات الأمن المستحمّين الفلسطينيّين بالخروج من البركة والتجمّع عند طرف المتنزه. ولكنهم سمحوا للمستوطنين بالمقابل باستخدام ما تبقى من منطقة المتنزه بشكل حرّ وحصريّ. وقرابة الساعة 17:30 ترك المستوطنون المكان ومعهم قوات الأمن.

ويتضح من خلال ما نشرته وسائل الإعلام أنّ المستوطنين حضروا إلى المكان بمبادرة "مركز سوسيا للتجوال والتعليم". وقد عرض المركز في منشوراته موقع البركة باعتباره موقعًا تاريخيًّا للبلدة التوراتيّة كرمل، وجرى التشديد في هذه المنشورات على أنّ زيارة الموقع تتمّ بتصريح وبمرافقة الجيش. وفي الأخبار التي نُشرت بعد الجولة جاء أنّ قرابة ألف شخص شاركوا فيها، من بينهم الحاخام العسكريّ الرئيس، رافي بيرتس. وأشارت المضامين الإعلاميّة أيضًا إلى أنّ مثل هذا الحدث يجري في الموقع منذ عدّة سنوات، وخصوصًا في عيديِّ العرش والفصح اليهودييْن.

اعمال الترميم في المنتزه. الصورة بلطف من بلدية يطا.
اعمال الترميم في المنتزه. الصورة بلطف من بلدية يطا.

وتشير الإفادات التي جمعتها بتسيلم إلى وجود ما يقرب 200 فلسطينيّ ساعة وصول المستوطنين إلى الموقع. وكان بعضهم يسبحون في البركة وبعضهم يستجمّون في المتنزّه. وقال محمد مهانية (20 عامًا)، من سكان يطا، في إفادته أمام باحث بتسيلم موسى أبو هشهش، إنّه عند وصول المستوطنين بصحبة قوات الأمن إلى البركة، كان يسبح في المياه مع رفاقه:

أمرني شرطي من حرس الحدود بالخروج من المياه سريعًا. رفضت في البداية وقلت له إنّني أريد السباحة وهذا من حقّي، ولا مشكلة لديّ بأنّ يسبح المستوطنون إلى جانبي. هدّدني الشرطيّ باستخدام القوّة إذا لم أخرج من المياه سريعًا، واضطررنا رفاقي وأنا للخروج. أمر الجنود الفلسطينيّين الذين كانوا في جوار البركة بالابتعاد نحو طرف المتنزّه، والبقاء هناك وعدم الاقتراب من المستوطنين.

وقال إبراهيم أبو طبيخ (15 عامًا)، من سكّان قرية الكرمل، في إفادته التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم موسى أبو هشهش:

قرابة الساعة 14:00 ذهبت للسباحة في البركة، التي تقع على بُعد نحو 500 متر من بيتنا. عندما وصلت للموقع رأيت مجموعات من المستوطنين الذين كانوا يسيرون باتجاه البركة. كان يصحبهم عشرات الجنود وأفراد حرس الحدود. بدأ المستوطنون بخلع ملابسهم والقفز إلى المياه. قمنا أنا وأخي محمد (16 عامًا)، أيضًا، بالقفز إلى المياه وبدأنا السباحة. واشتكى المستوطنون من دخولنا إلى البركة، وبدأ ثلاثة مستوطنين شباب بالسباحة باتجاهنا. وتدخّل عدّة جنود وطلبوا من المستوطنين الثلاثة الابتعاد عنّا. وبعد ابتعادهم، أمرنا أحد الجنود بالخروج من المياه. لم أوافق على ذلك ووقفت عند طرف البركة. اقترب مني جنديّ آخر وصوّب سلاحه نحوي وصرخ عليّ بالخروج من المياه بسرعة. خرجنا أنا ومحمد من المياه لأنني خفت من الجنود. وعندما خرجت كان عشرات الشبان والسكان بجوار البركة يهتفون ضدّ وجود المستوطنين في الموقع. أبعد الجنود السكّان عن البركة صوب الجزء الشماليّ من المتنزّه ومنعوهم من التجوّل في الموقع. في تلك الأثناء واصل المستوطنون السباحة تحت حراسة الجنود. ظللتُ في المتنزّه حتى تركه المستوطنون زهاء الساعة 17:30.

مستوطنون في بركة الكرمل. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم، 7/4/2015.
مستوطنون في بركة الكرمل. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم، 7/4/2015.

في أثناء الحادثة، حضر إلى الموقع رئيس بلديّة يطا واحتجّ على ما يحدث أمام ممثلي الإدارة المدنيّة الذين كانوا برفقة المستوطنين. وقام أحد ممثلي الإدارة المدنيّة الذي كان موجودًا في الموقع بإعلام رئيس البلديّة بأنّ الحدث يجري بالتنسيق مع جهات التنسيق الفلسطينيّة. وأنكر ممثلو التنسيق الفلسطينيّ أمام ممثلي بتسيلم إجراء مثل هذا التنسيق، وحتى أنّهم ادّعوا أنّهم قدّموا احتجاجًا رسميًّا إلى دائرة التنسيق الإسرائيليّة. وعلى أيّ حال، وحتى لو كانت ادّعاء التنسيق صحيحًا، فإنّ الأمر لا يغيّر شيئًا في واقع الأمر، إذ أنّ الجانب الفلسطينيّ لا يملك حرية رفض مثل هذا الطلب الذي تقدّمه قوّات الأمن الإسرائيليّة.

يُجسّد هذا التصرف مرة أخرى الشكل الذي تنتهجه السلطات الإسرائيليّة في الضفة الغربية، حين تحظى رغبات المستوطنين –مهما كانت لحظويّة- بأولوية قصوى على حساب السكّان الفلسطينيّين. وفي هذه الحالة، استغلّ الجيش قوّته وصلاحيّاته من أجل السماح للمستوطنين بالاستجمام، بالذات في هذا المكان- وهي غاية غير مبرّرة بحدّ ذاتها، وهي لا يمكنها بالتأكيد تبرير دخول جنود إلى منطقة A أو المسّ بأيّ شكل كان بروتين حياة الفلسطينيّين.

ردًّا على توجّه بتسيلم في هذه المسألة، والذي شمل أسئلة تفصيليّة، أدلى الناطق العسكريّ بردٍّ مقتضب لا يوفّر أيّ تفسير لتصرفات السلطات في هذه الحادثة.