معالجة السلطات للشكاوى حول عنف المواطنين الإسرائيليين

تم النشر في: 
1.1.11
تم التعديل في: 
23.1.13

إن إحدى الوظائف الأساسية لكل سلطة هو فرض القانون وحماية حياة، ممتلكات وحقوق الناس الخاضعين لها. إن هذا الواجب للسلطة الإسرائيلية لا يسري فقط على المواطنين الإسرائيليين، في إسرائيل أو الاراضي المُحتلة، بل أيضا على الفلسطينيين الذين يعيشون في الاراضي المُحتلة.

عندما يمس الفلسطينيون بالمواطنين الإسرائيليين تتخذ السلطات كافة الإجراءات، وبضمنها الإجراءات التي لا تتفق مع القانون الدولي والتي تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان، من اجل اعتقال المشتبه بهم وتقديمهم للمحاكمة. وتتبع المحاكم العسكرية قوانين صارمة بحق المُدانين. لكن عندما يقوم المواطنون الإسرائيليون بالمس بالفلسطينيين تتبع السلطات الإسرائيلية سياسة غير مصرح بها تقوم على التسامح، التساهل وعدم التناهي في مقاضاة المعتدين.

وتتجسد هذه السياسة من خلال نشاطات المسئولين عن تطبيق القانون في الميدان، الجيش الإسرائيلي وشرطة إسرائيل، التي لا تبذل مسبقاً كل ما بوسعها من أجل منع المس بحياة الفلسطينيين وممتلكاتهم ووقف الاعتداءات العنيفة من قبل المستوطنين خلال الأحداث. كل ذراع من بين أذرع السلطة والقانون، وكلها مجتمعة، تميل إلى الاستهانة بمظاهر العنف الكثيرة الصادرة عن المواطنين الإسرائيليين ضد السكان الفلسطينيين في الاراضي المُحتلة.

إن محاولات قوات الأمن منع أعمال العنف من قبل المستوطنين أو اعتقال المخالفين هي محاولات ضعيفة وقليلة. هناك الكثير من أعمال العنف التي لم يتم مطلقا التحقيق فيها وفي حالات أخرى استمرت التحقيقات وقتا طويلا وانتهت بدون اتخاذ خطوات ضد أي شخص. ومنذ مطلع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 وحتى كانون الأول 2011، توجّهت بتسيلم إلى شرطة إسرائيل بتوجّهات تتعلق بـ 352 حالة عنف ضدّ الفلسطينيين والمسّ بممتلكاتهم على يد مستوطنين، وطالبت بمعرفة ما إذا جرى فتح تحقيق لاستيضاح الحوادث أم لا، وما هو وضع التحقيقات التي فُتحت. وبحسب المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم، فإنّه جرى فتح تحقيق في%71 من الحالات، مقابل%23 من الحالات لم يُفتح فيها أيّ تحقيق، فيما لم تتلقَّ بتسيلم أيّ ردّ أو تلقت ردًّا بأنّ التوجّه لم يُعلم في 6% من الحالات. وفي%11 فقط من التحقيقات التي فُتحت، جرى تقديم لائحة اتهام. في الحالات التي تم فيها تقديم المستوطنين للمحاكمة وجرت إدانتهم، حُكم عليهم في الغالب بعقوبات مخففة جدا. هذه السياسة تتناقض بصورة تامة مع سياسة التطبيق والعقوبات في حالات مس الفلسطينيين بالإسرائيليين.

الكثير من الفلسطينيين يمتنعون عن تقديم الشكاوى في الشرطة بخصوص الاعتداءات الصادرة عن المستوطنين، ومن بين ذلك بحكم انعدام الثقة بجهاز القضاء الإسرائيلي. بشكل عام، وفي ظل عدم وجود شكوى ترفض الشرطة فتح تحقيق بالحادث، حتى لو عرفت عن الحادث من مصادر أخرى.

لكن حتى من يرغب في تقديم شكوى يصطدم بصعوبات توجدها السلطة أمام المشتكين الفلسطينيين. جزء من مراكز الشرطة تقع داخل المستوطنات، ولهذا فإن وصول الفلسطينيين ليس ميسراً. في مثل هذه الحالات يُضطر الفلسطينيون إلى تنسيق وصولهم مع الشرطة في المحطة لكنهم في أكثر الحالات لا يحظون بتعاون من طرف الشرطة. مبدئياً، بمقدور الفلسطينيين تقديم الشكاوى لدى رجال الشرطة المتواجدين في مديرية التنسيق والارتباط، غير أن رجال الشرطة لا يتواجدون دائما في المكان وعند غيابهم يتم توجيه الفلسطينيين مرة أخرى إلى محطات الشرطة. ومن المفترض للفلسطينيين الذين نجحوا في تقديم شكوى أن يحصلوا على نموذج يتيح لهم الإطلاع على حالة المعالجة للشكوى من خلال الهاتف أو الانترنت. ومع هذا، لا يتم في حالات كثيرة تسليم مثل هذا النموذج للمشتكين وهناك الكثير من الفلسطينيين الذين لا يدركون حقهم في الحصول عليه ولهذا فهم لا يطلبونه. في مثل هذه الحالة، لا يستطيعون الحصول على آخر المستجدات بخصوص معالجة شكواهم، وفي حالة إغلاق الملف، قد يفقدون الحق في الاستئناف على هذا القرار بحكم التقادم الزمني. ولا تتوفر لهم أي طريقة للوقف على مصير شكواهم.