منظومة القانون المزدوجة في الاراضي المحتلة

تم النشر في: 
1.1.11

على الرغم من أن المستوطنين يعيشون في المناطق الخاضعة للحكم العسكري، ورغم أن المستوطنات لم يتم ضمها لإسرائيل بصورة رسمية، فقد بسطت إسرائيل أجزاء ملحوظة من القانون الإسرائيلي على المستوطنين. نتيجة لذلك، فإن المواطنين الإسرائيليين الذين يسكنون في الاراضي المُحتلة غير خاضعين للقانون العسكري أو القانون المحلي، مثل السكان الفلسطينيين، بل يتم تقديمهم للمحاكمة وفقا للقانون الجنائي الإسرائيلي.

إن "أنظمة الطوارئ (مخالفات في الاراضي المحتلة- المقاضاة والمساعدة القضائية)- 1967" التي سنها وزير الدفاع في تموز 1967، تحدد أن المواطنين الإسرائيليين الذين يقترفون مخالفات في الاراضي المُحتلة يتم مقاضاتهم في محاكم مدنية إسرائيلية. وبهذا نشأت لأول مرة مكانة فردية خارج المنطقة لمواطني إسرائيل في الاراضي المُحتلة. ويتم منذ ذلك الحين تمديد هذه الأنظمة من قبل البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) بصورة دورية.

يضمن جهاز القضاء الإسرائيلي للمستوطنين حريات وضمانات قضائية غير ممنوحة للمتهمين الفلسطينيين في الاراضي المُحتلة، المتهمين بالمخالفات ذاتها. إن الصلاحيات الخاصة باعتقال الشخص، فترة اعتقال المُشتبه به قبل عرضه على قاض، الحق في الالتقاء مع محام، الحمايات الممنوحة للمتهم خلال المحاكمة، الحد الأقصى من العقوبة المسموح بها حسب القانون وإطلاق سراح السجناء قبل قضاء المحكومية كلها- هذه كلها تختلف بصورة ملحوظة بين منظومتي القضاء، حيث يمنح جهاز القضاء الإسرائيلي للمشتبه بهم والمتهمين حمايات أكثر.

هذا الوضع التي تسري فيه في الاراضي المُحتلة منظومتان قضائيتان مختلفتان على مجموعتين سكانيتين تعيشان في المنطقة ذاتها، بحيث تكون الهوية القومية للشخص هي التي تحدد في أي محكمة تتم محاكمته ووفقا لأي منظومة قضائية، ينافي مبدأ المساواة أمام القانون، خاصة على ضوء الفجوات بين الجهازين القضائيين. إن هذا الأمر يتناقض مع مبدأ المناطقية الدارج في التصورات القضائية العصرية الذي يقوم على وجوب مقاضاة الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة ذاتها وفقا لنفس المنظومة القضائية.