عنف مستوطنين: حرْق سيارات وكتابة شعارات تحريضية في قرية أمّ صفا

تم النشر في: 
29.8.17

يوم الأربعاء الموافق 9.8.17، قرب الساعة 2:30 فجرًا، كان وسيم بدر، جالسًا في صالون منزله - في قرية أم صفا، شمالي مدينة رام الله - وسمع سيارة تتوقف عند مفترق الطرق القريب من منزله. يقع المفترق على بُعد 20 إلى 30 مترًا من منزله، ومضاء بإنارة الشارع.

شعارات تحريضية كتبها مستوطنون على حائط منزل وسيم بدر في قرية أم صفا. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 9.8.17.
شعارات تحريضية كتبها مستوطنون على حائط منزل وسيم بدر في قرية أم صفا. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 9.8.17.

في شهادة أدلى بها بدر لباحث بتسيلم الميداني إياد حداد في وقت لاحق من ذلك اليوم، وصف ما حدث حينئذٍ:

يقع منزلي على بعد 200-300 متر من مستوطنة عاطرت. رأيت سيارة تتوقف عند المفترق القريب من منزل جاري محمّد، وتغيّر اتجاهها بحيث يتّجه الجزء الأمامي من السيارة صوب المستوطنة. في البداية ظننت أنها سيارة لشبّان عرب، لكنني أيضًا خشيتُ أن يكونوا من الجيش. فالجيش يستخدم أحيانًا المركبات المدنيّة لمداهمة المدن والقرى في المنطقة. ولكي أتأكّد من هويّة السيارة والركّاب صعدت إلى الطابق الثاني ونظرتُ عبر النافذة الغربيّة، لأني ظننت أنّي سأراهم يمرّون من هناك. لم أرَهُم، فانتقلتُ إلى الغرفة الثانية، وعندها لاحظت النار تشبّ في الجزء الأمامي من سيارتي، الأوبل. في تلك اللحظة، رأيت ثلاثة أشخاص، السائق واثنين آخرين يرتدون ملابس مدنية، يفرّون نحو السيارة التي كانت متوقّفة في مفترق الطرق. تمكّنت من رؤيتهم لمدّة ثانية أو اثنتين. كانت ملابسهم بلون غامق. بدوا أشخاصًا طوال القامة وشبّانًا، كما يبدو في العشرينات من العمر. ربّما كانوا يحملون شيئًا على ظهورهم، مثل حقيبة أو بنادق، لا أعرف بالضبط. رأيتهم للحظة قصيرة جدًا. دخلوا السيارة وسافروا في الشارع الرئيسي الذي يربط بين مستوطنتي عاطرت وحلميش.

سيارة الاوبيل التابعة لوسيم بدر التي احرقها المستوطنين. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 9.8.17.
سيارة الاوبيل التابعة لوسيم بدر التي احرقها المستوطنين. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 9.8.17.

بالإضافة إلى سيارة بدر، جرى إحراق سيارة جاره، عمر طناطرة. وقد خرج بدر وجيرانه ركضًا إلى الشارع وطلبوا المساعدة. حاول جيران آخرون إخماد الحريق بدلاء المياه، وفي الوقت نفسه استدعوا إطفائيّة بير زيت، التي وصلت في غضون خمس عشرة دقيقة. بحلول ذلك الوقت كان أهل القرية قد تمكّنوا من إخماد معظم النيران.

أتى الحريق على السيارتين بشكل شبه تامّ. بالإضافة إلى ذلك، تبين أنّه قد جرى رشّ كلمات على حائط منزل وسيم بدر، هي: "ثأر – إداري - سلومون".

על-وقد جرى أيضًا إحراق سيّارة عمر طناطرة، البالغ من العمر 43 عامًا، متزوج وله ثلاثة أطفال، وهو أيضًا من سكّان قرية أمّ صفا. قال طناطرة في إفادته إنّ جنودًا وصلوا إلى المكان عند الساعة 3:30 فجرًا، وأنّ الجنود قاموا بفحص منطقة الحريق والكلمات التي تمّ رشّها وأبلغوا سكّان القرية أن الشرطة ستصل صباحًا. عند الساعة 7:00 وصل فريق من الشرطة برفقة خبراء في تشخيص الجرائم، وقام هؤلاء الأخرون بفحص المنطقة، أخذوا عن السيّارات عيّنات من بصمات الأصابع، وجمعوا الإفادات من أصحاب السيارات ومن شهود عيان كانوا قد شاهدوا سيارة منفّذي الحريق وهي تغادر المكان.

في إفادة قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد، في تاريخ 9.8.17، وصف طناطرة كيف أثّر الحريق عليه قائلاً:

فقدتُ كلّ سيارتي. هي سيارة من طراز قديم ولا يزيد سعرها عن 3000 شيكل، إلاّ أنّ قيمتها تساوي عندي مئات الآلاف لأني أحتاجها للعمل. أنا لا أربح كثيرًا وليس بمقدوري شراء سيارة جديدة. الله وحده يعلم كيف سيكون حالي الآن بعد أن فقدت السيارة.

عمر طناطرة بالقرب من سيارته التي احرقها المستوطنون في أم صفا. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 9.8.17.
عمر طناطرة بالقرب من سيارته التي احرقها المستوطنون في أم صفا. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 9.8.17.

استنادًا إلى تجربة الماضي، يمكن افتراض أنه في هذه الحالة أيضًا، هناك احتمال ضئيل أن تتّخذ السلطات الإسرائيلية التدابير ضد المتورّطين في إشعال الحريق، ولن تتمّ مساءلة ومحاسبة أيّ شخص عن الحادثة. منذ سنين طويلة تنعدم الحماية الناجعة للفلسطينيين – حماية حياتهم، وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم - من عنف المستوطنين، وهذا يوضّح عمليًا كم أنّ أمنهم مهدور عند السلطات الإسرائيلية.