Skip to main content
Menu
المواضيع

مستوطنون هاجموا منازل في حوّارة وأصابوا ثلاثة أشخاص بينهم مسنّة في الـ 68 كانت ترعى الغنم في أرضها قرب منزلها

في تاريخ 22.4.17 اقتحم مستوطنون من يتسهار وبؤرها الاستيطانية قرية عوريف ورشقوا المنازل والسيارات بالحجارة. في وقت لاحق من ذلك اليوم، وصلت مجموعة من المستوطنين أيضًا إلى الأطراف الشمال غربية لبلدة حوارة، التي تسدّها هذه المستوطنات، كما تسدّها مستوطنة تبواح من الجهة الجنوبيّة. وقد قام المستوطنون بشنّ هجوم على المنازل والسكان بالحجارة والعصي.

بديعة عودة، 68 عامًا، كانت ترعى أغنامها زهاء الساعة الخامسة، في قطعة أرض مجاورة لمنزل ابنتها، والذي أقيمت في جواره البؤرة الاستيطانيّة "متسبيه يتسهار". صهرها، محمد عودة، غادر المنزل وبدأ بالسير باتجاهها، عندما وصل فجأة نحو سبعة مستوطنين إلى المكان.

في الإفادة التي قدّمتها لباحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في تاريخ 11.5.17، روت عودة قائلة:

رأيت صهري، محمد، يدنو، وفجأة رأيت 7-8 المستوطنين، ملثمين، على بُعد أمتار قليلة منّي. بعضهم ركضوا باتجاهي، وقبل أن أستوعب ما يحدث أحاطوني من كلّ الاتجاهات. لم أعرف ماذا أفعل، غطّيتُ وجهي بذراعيّ واستسلمتُ لمصيري. كانوا يلتقطون الحجارة ويرشقوني بها. تعرّضتُ لضربة قويّة قرب أذني اليمنى، ثمّ فقدتُ الوعي.

محمد عودة، صهر بديعة، روى في إفادة قدّمها لباحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في تاريخ 1.5.17:

محمد عودة، الذي أصيب في يده. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 22.4.17عندما رآني المستوطنون أخذوا يرشقونني بالحجارة. صرخت عليهم ورشقتهم بدوري بالحجارة دفاعًا عن نفسي. أثناء ذلك صرخت باتجاه حماتي لتبتعد عن المكان بسرعة. سمعت من اتجاه المنزل أصوات بناتي يصرخن. أعمارهنّ تتراواح بين 15- 17 عامًا؛ ورأيت مستوطنين على سطح حظيرة الأغنام المجاورة للمنزل. كانوا يرشقون الحجارة. خشيت أن يكون المستوطنون قد دخلوا إلى المنزل... واصلتُ بدوري رشق المستوطنين بالحجارة إلى أن ابتعدوا نحو منزل الجار وأخذوا برشقه بالحجارة. توجّهت صوب حماتي، وفجأة ظهر مستوطنون وأصابوني بحجر في ذراعي اليمنى. في هذه الأثناء كان قد وصل أقارب وأصدقاء من حوارة. يبدو أنّ بناتي اتصلن بهم. كذلك وصل عدّة جنود. عندما اقتربوا من منزلنا ابتعد المستوطنون. توجّهتُ إلى حماتي مع بعض الأشخاص. كانت ممدّدة على الأرض، فاقدة الوعي. كان وجهها مغطّى بالدم. ناديتُ طلبًا للمساعدة وحضر عدّة أشخاص حاولوا أن يسعفوها إلى أن وصلت سيارة إسعاف بعد مضيّ 15 دقيقة.

هديل عودة، البالغة من العمر 17 عامًا روت في إفادة قدّمتها في تاريخ 23.4.17 لباحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي قائلة:

كنتُ أحضّر واجباتي المدرسيّة عندما سمعتُ والدي يصرخ. خرجتُ ورأيته يرفع عصا، وكان قرابة عشرة مستوطنين يرشقونه بالحجارة. صرختُ طلبًا للمساعدة... وأثناء ذلك تمكّن المستوطنون من الصعود إلى سطح منزلنا، حيث هناك قسم خلفيّ منه منخفض، وعلى سطح "البرّاكية" الملاصقة. خشيت كثيرًا. خرج جارنا وبدأ وأخذ يرشق المستوطنين بالحجارة، وأفلت كلب الحراسة خاصّته لإبعادهم. اتّصلتُ بأشخاص من البلدة كي يحضروا لتقديم المساعدة. أثناء ذلك رأيت ما بين ثمانية وحتّى عشرة مستوطنين يقتربون من جدّتي. كانوا يرشقونها بالحجارة وأصابوها فسقطت. بدأت أبكي وأصرخ "جدّتي! جدّتي.. أنقذوا جدّتي!". بكيت، لم أدرِ ماذا أفعل.

دخلتُ إلى المنزل ووجدت أختي، 15 عامًا، تبكي من الخوف. سمعت صراخًا وخرجتُ مرّة أخرى. كان هناك أشخاص كثيرون من البلدة يقفون حول عمّي أحمد، وكان هو ممدّدًا على الأرض. أثناء ذلك وصلت سيارات جيب تابعة للجيش وابتعد المستوطنون.

عندما وصلت سيارة الإسعاف، وقفت عند المدخل ورأيتهم يحملون جدّتي، التي كانت فاقدة للوعي وكانت ثيابها ملطخة بالدم. أثناء ذلك وصلت أمّي وأخواتي وأخي، عائدين من عرس في القرية. انطلقت سيارة الإسعاف، وذهب أبي وعمي إلى العيادة.

لاحقًا، حضر إلينا الأقارب، ولكن بعد ذلك ذهب الجميع، وبقينا وحدنا. خفنا، لأنّه حتّى غرفتنا وغرفة الأهل توجدان في الجانب الذي يواجه المستوطنة، وكلّ النوافذ منخفضة. كل حجر أو موادّ قابلة للاشتعال يمكنها أن تدخل إلى الغرف بسهول. خفنا أن يحدث لنا ما حدث لأسرة دوابشة. لذلك بقينا جميعًا في الصالون حتى الساعة الرابعة والنصف فجرًا. في اليوم التالي استيقظنا في وقت متأخر جدًا بحيث لم يكن هناك طعم للذهاب إلى المدرسة. كذلك لم أحضّر واجباتي المدرسيّة، وهذه مشكلة بالنسبة إليّ لأنني أدرس في الصف الثاني عشر علمي، وهذه فترة امتحانات.

يوسف عودة، اخ هديل، يشير الى الزجاج الذي حطمه المستوطنون في غرفتهم المشتركة. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 22.4.17
يوسف عودة، اخ هديل، يشير الى الزجاج الذي حطمه المستوطنون في غرفتهم المشتركة. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 22.4.17

أحد نوافذ منزل مجاور وقد حطّم زجاجها المستطونون. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 22.4.17
أحد نوافذ منزل مجاور وقد حطّم زجاجها المستطونون. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 22.4.17

محمّد عودة، الّذي أصيب في يده، وأخوه أحمد عودة (40 عامًا)، والذي أصابه حجر في رأسه، توجّها لتلقّي العلاج في عيادة في القرية، كما هو مذكور أعلاه. في ساعات المساء من اليوم نفسه وصل رجال الشرطة الإسرائيليّة إلى منزل الأسرة، وسجّلوا إفادة الأب، وإفادة محمد، وكذلك صوّروا المنزل والنافذة المكسورة، وأخذوا نقاب بديعة الذي كانت تضعه على رأسها عندما هاجمها المستوطنون.

روت بديعة عودة، التي نُقلت إلى مستشفى رفيديا في نابلس، في إفادة قدّمتها قائلة:

استيقظت فقط في اليوم التالي. وجدت نفسي في قسم العناية المكثّفة في المستشفى. آلمني رأسي جدًا وعانيتُ من دوار شديد. شعرت بأنّ كلّ شيء يدور من حولي. تلقيت علاجًا ومكثت لمدّة ثلاثة أيام نتيجة ارتجاج في المخ. الآن أنا في المنزل، وما زلت أذهب لمراجعات لأنني لم أشف تمامًا. ما زلت أشعر بالدوار.

بديعة عودة في المستشفى. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 22.4.17
بديعة عودة في المستشفى. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 22.4.17

أفراد قوات الأمن الذين وصلوا إلى المكان لم يعتقلوا أيًّا من مالستوطنين المتورّطين في الهجوم، بل سمحوا لهم بالذهاب في حال سبيلهم وكأن شيئًا لم يحدث. بناءً على التجارب السابقة، يمكننا أن نفترض أن الشرطة لن تتخذ خطوات ضدّهم وأنّهم سيكون بإمكانهم المواصلة في أعمال العنف. سلوك قوّات الأمن في هذه الحالة هو جزء من سياسة طويلة الأمد تتّبعها السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث تسمح للمستوطنين بالتعدّي على الفلسطينيين دون مطالبتهم بتحمّل عواقب أعمالهم. أعمال العنف والترهيب هذه، هي شكل من أشكال خصخصة استخدام القوة، فمن خلالها ترسّخ دولة إسرائيل سيطرتها دون الاضطرار إلى ممارسة العنف بنفسها بنفسها. تسمح الدولة بحصول هذه العدوانات دون عائق تقريبًا، لأنّ الأمر يساعدها على تحقيق أهدافها في الضفة الغربية، بما في ذلك الاستيلاء على المزيد من الأراضي.