8.6.09: يجب مقاضاة المستوطن زئيف براودة الذي أطلق النار على ثلاثة فلسطينيين في الخليل

تم النشر في: 
8.6.09

بتاريخ 4.12.08، قبل إخلاء المستوطنة في حي الراس ("بيت الخصومة") في الخليل بيوم واحد، قام المستوطن زئيف براودة، من سكان مستوطنة كريات أربع، بإطلاق النار على ثلاثة فلسطينيين من عائلة المطرية في وادي الحصين وأصابهم بجراح. وقد تم توثيق الاعتداء بكاميرا فيديو من قبل جمال أبو سعيفان التي حصل عليها في إطار مشروع "الرد بالتصوير" الخاص بمنظمة بتسيلم. خلال الحادثة قام مستوطن آخر بإطلاق النار في الهواء وكذلك تجاه المصور جمال أبو سعيفان، بل وحاول خطف الكاميرا منه. وقام مستوطن ثالث بإطلاق النار في الهواء وتجاه بيت عائلة المطرية.



تصوير الحدث بالفيديو. تصوير: جمال ابو سعيفان. 4.12.08.

وقد قامت بتسيلم في اليوم نفسه بتحويل الشريط الذي يوثق الحادثة إلى الشرطة. وقد قام اثنان من المشتبه بهم بتسيلم أنفسهم للشرطة بعد مرور يومين وتم إطلاق سراحهما فيما بعد. أحد المستوطنين، ويدعى زئيف براودة، جرى اتهامه بمادتين تتعلقان بالاعتداء الخطير مع سبق التعمد.

وقد اشتملت مواد التحقيق أيضا على أدلة وقع بخصوصها وزير الدفاع على وثيقة سرية ولم يتم تحويلها للدفاع. وقد توجه محامي براودة إلى محكمة العدل العليا وطالب برفع السرية والحصول على المواد السرية. وفي قرار الحكم الصادر عن المحكمة العليا، اتفق القاضي الياكيم روبنشطاين على أن كشف المادة السرية قد يمس بأمن الدولة، غير أنه وفقا لرأيه، فإن حق المتهم في الإجراء القضائي المنصف يفوق في هذه الحالة المصلحة الأمنية العامة. وقد أشار القاضي إلى أنه "لا شك بأن محام كفء يستطيع استعمال المواد السرية لصالح موكله، رغم أن الإنصاف تجاه المُستدعى ضدها يُلزم الإشارة إلى أن الجهد المبذول من قبل الدفاع لن يكون ناجحا بالضرورة". كما أشار القاضي إلى أن "المواد السرية ظاهريا ليست مواد تضعضع موقف المُستدعى ضدها أبدا.... غير أني أعتقد أنه في ملابسات معينة قد – ومرة أخرى قد يكون الأمر غير ذلك- يُغيّر حسم الملف عن طريق الشك؛ ولا يمكن القيام بإجراء منصف في حالة وجود مواد لم تُسنح الفرصة للدفاع لاستعمالها لصالحه".

في اليوم التالي أعلنت النيابة أنها تنوي إلغاء لائحة الاتهام ضد براودة لأن "الثمن الذي يدفعه الجمهور في حالة الكشف عن المواد يفوق المصلحة العامة" المترتبة على إدارة المحكمة ضده. إن دلالة إلغاء لائحة الاتهام معناها أن شخصا عنيفا وخطيرا يتوفر توثيق حول قيامه بالمخالفة سوف يتملص من العقاب وسوف يستمر في تشكيل الخطر على حياة الآخرين. إذا كانت الدولة ترفض الكشف عن الدليل، يتوجب عليها العثور على طرق بديلة من أجل مقاضاة براودة. إن إلغاء لائحة الاتهام في هذه الملابسات لا يعتبر بديلا مشروعا.

إن التزام القاضي روبنشطاين بحقوق المتهم مرحب به. ومع هذا، فإن الحديث يدور عن قرار خاص وغير مألوف وربما لم يكن بمقدور النيابة أن تتوقع أن يُطلب منها كشف الأدلة وهذا لأن النيابة تقدم إلى المحاكم بطريقة روتينية مواد سرية ضمن الإجراءات الجنائية التي تتم ضد المتهمين الفلسطينيين فيما يتم بصورة ثابتة رد طلبات محاميهم بالكشف عن هذه المواد. وفي معايير التوازن بين الاعتبارات الأمنية وبين حق الفلسطينيين بالإجراء المنصف، يتم دائما ترجيح الكفة لصالح الاعتبارات الأمنية.

إن الأدلة السرية تقع في صلب سلسلة طويلة من القرارات الإدارية التي تمس المزيد من حقوق سكان المناطق المحتلة. هكذا، في أيار 2009، كان يقبع في السجون الإسرائيلية 449 معتقلا إداريا فلسطينيا. يتم الاعتقال الإداري على أساس أمر يوقع عليه قائد المنطقة الوسطى بدون إعلام المعتقلين بالتهمة أو بالأدلة المتوفرة ضدهم. ولا يُعطى المعتقلون في أي مرحلة فرصة لمحاولة رد الاتهامات ودحضها، ولا حتى في إطار التماس إلى محكمة العدل العليا.

إن الأدلة السرية تقع أيضا في صلب القرارات التي تتعلق بالحياة اليومية للفلسطينيين، مثل رفض طلب السفر إلى الخارج للدراسة، منع المرأة الأردنية من السكن مع زوجها الفلسطيني في الضفة الغربية أو منع اللقاء ما بين معتقل فلسطيني ومحاميه لفترة متواصلة. وحتى عندما يلتمس المتضررون من هذه القرارات إلى محكمة العدل العليا لا تُكشف لهم الأدلة التي كانت في صلب القرار وفي الغالبية الساحقة من الحالات يتم رد الالتماس بعد قيام القضاة بفحص الأدلة في جلسة مغلقة.

عند قراءة قرار القاضي روبنشطاين، فإن قراره، بمعزل عن هذا السياق، يعتبر قرارا نموذجيا بخصوص احترام حقوق المتهم. نأمل أن يكون هذا القرار دلالة على تغيير في تعامل الجهاز القضائي مع المواد السرية وأن يكون قاعدة لرفض انتهاكات حقوق الإنسان.