اعمال العنف من قبل المستوطنين

29.10.06: بتسيلم تدعو الجهات الأمنية إلى الاستعداد لموسم الزيتون

بدأ موسم قطف الزيتون في معظم المناطق الفلسطينية يوم أمس، 28.10.2006، بعد نهاية عيد الفطر ويستمر هذا الموسم لمدة شهرين تقريباً.

يُعتبر قطاع الزيتون من أكثر القطاعات الزراعية أهمية في الضفة الغربية، وهو يشكل مصدر رزق أساسي، إن لم يكن المصدر الوحيدً، لعشرات آلاف العائلات الفلسطينية. إن الاعتماد على الزراعة عامة، وعلى قطاع الزيتون بصورة خاصة، كمصدر أساسي للدخل، تزايد كثيراً منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، خاصة نتيجة التقييدات الصارمة التي تفرضها إسرائيل منذ ذاك على دخول الفلسطينيين للعمل في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، في أعقاب تسنم حركة حماس الحكم، وقرار إسرائيل والدول المانحة بعدم تحويل الأموال، فإن السكان الفلسطينيين يعيشون أزمة اقتصادية خانقة بصورة مميزة: 46% من العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية تعيش تحت خط الفقر و- 27% من المواطنين هم من العاطلين عن العمل. هذا العام، وأكثر من أي وقت مضى، فإن مصدر رزق عشرات آلاف العائلات الفلسطينية مرهون بالعمل في موسم الزيتون وبيع الزيتون وزيت الزيتون. فضلاً عن أصحاب الأراضي الزراعية، فإن آلاف البيوت الأخرى تعتاش على قطاع الزيتون، من العمال الذين يقطفون الزيتون، أصحاب المعاصر التي يتم فيها عصر الزيتون والعاملون فيها، العاملون في نقل الزيتون والمسوقون.

في السنوات الأخيرة أثر عاملان اثنان على موسم قطف الزيتون وجعلاه صعباً: عنف المستوطنين الذي يسمح به الجيش، والجدار الفاصل والتقييدات التي تفرضها إسرائيل على الدخول إلى المناطق التي بقيت وراء الجدار.

عنف المستوطنين

في السنوات الأخيرة تحول قاطفو الزيتون في المناطق المجاورة للمستوطنات ونقاط استيطانية معينة في الضفة الغربية الى هدف للهجمات العنيفة من قبل المستوطنين الذين قاموا بقطع وحرق أشجار الزيتون وسرقة المحاصيل. على الرغم من الشكاوى والتقارير المتكررة لم تستعد قوات الأمن كما يجب من أجل منع هذه الأعمال العنيفة.

من أجل الامتناع عن الحاجة إلى حماية قاطفي الزيتون الفلسطينيين من عنف المستوطنين، درج الجيش الإسرائيلي على إغلاق مناطق واسعة حظر فيها قطف الزيتون. ووفقا لإدعاءات الجيش الإسرائيلي فإن أوامر الإغلاق تهدف إلى حماية قاطفي الزيتون. خلال موسم الزيتون من العام 2004، تقدمت جمعية حقوق المواطن وجمعية المحافظين على القانون، بالتماس إلى محكمة العدل العليا، باسم خمس قرى في الضفة الغربية، من أجل تمكين الفلسطينيين من الوصول إلى الأراضي الزراعية التي سيطر عليها المستوطنون بغطاء من الجيش الإسرائيلي.

في قرار الحكم الصادر يوم 26.6.2006، حددت محكمة العدل العليا أنه يمنع إغلاق مساحات من الأراضي بسبب عنف المستوطنين، وأنه يتوجب على الجيش الإسرائيلي فرض القانون. وقد أشارت القاضية بينيش إلى أن "المساحات المغلقة هي مناطق ذات ملكية شخصية، بحوزة الفلسطينيين، ويتعلق مصدر رزقهم بالوصول إليها. إن التهديد الواقع على أمن الفلسطينيين يأتي بسبب تنفيذ أعمال التنكيل من قبل مخالفي القانون من الإسرائيليين. في هذه الملابسات، فإن إغلاق المناطق المذكورة أمام المزارعين الفلسطينيين من أجل التعاطي مع التهديد المذكور ليس عقلانياً ..... إن السياسة التي تحظر على السكان الفلسطينيين الوصول إلى الأراضي التابعة لهم، من أجل تحقيق هدف حمايتهم من الهجمات الموجهة ضدهم، هي سياسة تأمر الإنسان بعدم الدخول إلى بيته لحمايته من اللص الذي يكمن له من أجل الاعتداء عليه".

ومع هذا، فقد سمحت محكمة العدل العليا بإغلاق مساحات من الأرض في حالات الخشية على سلامة المستوطنين، بشرط تمكين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ضمن هذه المساحات، "وفي كل حالة يتم فيها إغلاق المساحات، يتوجب تذكر ضرورة منح السكان الفلسطينيين الفرصة للانتهاء من جميع الأعمال الزراعية المطلوبة في أراضيهم حتى آخر حبة زيتون". وقد حددت محكمة العدل العليا في حكمها أنه من واجب قائد قوات الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية وقائد لواء شاي في شرطة إسرائيل توفير الحماية الفعالة للمزارعين الفلسطينيين وأملاكهم من المعتدين.

مع الأسف الشديد، اختار الجيش الإسرائيلي هذه المرة أيضا الطريق السهل، وبدلاً من الاستعداد بصورة واسعة لحماية قاطفي الزيتون، عاود الجيش إصدار أوامر الإغلاق لمناطق واسعة. وحتى لا تتناقض الأوامر مع التعليمات الواضحة لمحكمة العدل العليا، فقد جاء فيها هذه المرة أنها مخصصة لحماية المستوطنين وليس قاطفي الزيتون.

الجدار الفاصل

منذ إقامة الجدار الفاصل، تقيد إسرائيل وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم الواقعة غربي الجدار وتشترط هذا بالحصول على ترخيص من قبلها. أما المعايير المطلوبة للحصول على التراخيص فهي مُقيدة للغاية: انعدام المنع الأمني، إثبات الملكية على الأرض أو شهادة الإرث. يطلب من طالب الترخيص الذي ليس صاحب الأرض أن يثبت القرابة العائلية مع صاحب الأرض أو تقديم عقد إيجار أو مستندات تشهد بأنه يعمل في الأرض الزراعية بصفة عامل.

في الكثير من الحالات حصل المزارعون على تراخيص من أجلهم فقط، بينما لم يسمح لباقي أفراد العائلة بالوصول إلى الأرض الزراعية. في حالات أخرى تحدد في الترخيص المرور فقط عبر بوابة معينة بعيدة جدا عن أراضي المزارعين، وفي حالات أخرى طُلب من المزارعين أن يقدموا على حدة طلبات لإدخال التراكتور أو مركبة أخرى من أجل نقل الزيتون من الأرض. حتى على إدخال الحمير إلى الأرض، من أجل نقل الزيتون، يفرض الجيش الإسرائيلي القيود.

يتعلق أصحاب تراخيص الدخول بسياسة تفعيل البوابات في الجدار الفاصل. يتم فتح معظم البوابات الزراعية لفترات زمنية قصيرة، لمدة 20 دقيقة ولغاية ساعة، بواقع مرتين أو ثلاث مرات في اليوم. منذ سريان نظام التراخيص، في تشرين الأول 2003، ظهرت مشاكل كثيرة في تفعيل البوابات: عدم فتح البوابات في المواعيد المحددة، البوابات التي كانت مفتوحة معظم أيام السنة صارت بوابات موسمية فقط بينما أغلقت بوابات معينة بصورة ثابتة.

يتضح من التقارير التي وصلت إلى بتسيلم أن معظم طلبات الحصول على التراخيص التي قدمها المزارعون الفلسطينيون هذا العام لم يتم الرد عليها لغاية الآن.

تدعو بتسيلم حكومة إسرائيل إلى تطبيق قرار محكمة العدل العليا، تمكين الفلسطينيين من قطف الزيتون في أراضيهم المحاذية للمستوطنات والنقاط الاستيطانية، وحمايتهم من عنف المستوطنين؛

كما تدعو بتسيلم الحكومة إلى إصدار تراخيص المرور لجميع أصحاب الأراضي الزراعية الواقعة غربي الجدار الفاصل، لأبناء عائلاتهم والعمال الذين يعملون في قطف الزيتون؛ زيادة ساعات فتح البوابات والاهتمام بفتح البوابات بصورة منتظمة.