اعمال العنف من قبل المستوطنين

خلفية عن عنف المستوطنين ومواطنين إسرائيليين

تم النشر في: 
1.1.11
تم التعديل في: 
16.4.12

تكتسب أعمال العنف التي يقوم بها مواطنون إسرائيليون تجاه فلسطينيين في الاراضي المحتلة أشكالا كثيرةً ومتنوّعة، لتصل أحيانا إلى حدّ القتل. منذ بداية الانتفاضة الثانية ولغاية نهاية عام 2011 قتل مواطنون إسرائيليون 50 فلسطينياً في الأراضي المُحتلة. ومنذ كانون الأول 1987، عند اندلاع الانتفاضة الأولى، ولغاية الانتفاضة الثانية، قُتل 115 فلسطينيًا بأيدي مواطنين إسرائيليين.

في جزء من الحالات أطلق إسرائيليون النار على فلسطينيين عندما كانوا عرضة للخطر، مثل الحالات التي قام خلالها فلسطينيون مسلحون بالدخول إلى داخل المستوطنات. ولكن، وفي حالات أخرى كثيرة، قام إسرائيليون بقتل الفلسطينيين دون أن يكون الأمر لازمًا لغرض الدفاع عن النفس. على سبيل المثال، في جزء من الحالات قُتل الفلسطينيون بعد أن قام مواطنون إسرائيليون بمطاردة راشقي الحجارة وأطلقوا النار عليهم. إنّ مثل هذه الأعمال مُنافية تمامًا للقانون الجنائيّ ولتعليمات إطلاق النار السّارية على المدنيين.

يقوم المستوطنون خلال السنوات الأخيرة بتنفيذ أعمال عنف تحت عنوان "دفع الثمن". ويدور الحديث عن عمليات انتقامية عنيفة مُوجّهة ضدّ السّكان الفلسطينيين وقوّات الأمن الإسرائيلية. وتأتي أعمال العنف بصورة عامة ردًا على عمليات تقوم بها سلطات الحُكم الإسرائيلية، وتُعتبر مَسا بمشروع الاستيطان، أو في أعقاب أعمال عنف من طرف فلسطينيين ضدّ مستوطنين. وقد وثقت منظمة "بتسيلم" خلال السّنوات الأخيرة الكثيرَ من هذه الأعمال، التي تضمّنت إغلاق الشوارع ورشق الحجارة على السيارات والبيوت والتوغل في الأراضي والقرى الفلسطينية وحرق الحقول واقتلاع الأشجار والمسّ بالممتلكات.

قام المستوطنون بتجذير صفة " دفع الثمن"، حيث تحدّثوا عن مدلولاتها في المقابلات مع وسائل الإعلام. فعلى سبيل المثال، في يوم 24/7/2008، وبعد أن قامت قوات الأمن بإخلاء باص وُضع في البؤرة الاستيطانية "عدي عاد"، اُقتبست ونُشرت أقوال رئيس هيئة النضال في "يتسهار" في صحيفة "هآرتس": "على الشرطة أن تفهم أنه سيكون دفع ثمن عالٍ جدًا لكلّ حادث من هذا النوع". وفي السّياق شرح موضوع المسّ بالفلسطينيين على أنه "مظهر من المواطنة الصالحة التي تهدف إلى مساعدة الشرطة وتطبيق قوانين التنظيم والبناء في المنطقة على الفلسطينيين أيضًا". وفي يوم 15/11/2008، وفي أعقاب إخلاء البؤرة الاستيطانية "حفات فدرمان"، تم اقتباس أقوال الراب المسؤول عن مستوطنة "هار براخا"، "إليعيزر ملامد"، في موقع nrg، حيث قال: "اتضح أنّ سياسة دفع الثمن ناجعة للغاية وأنّ الجّهات الأمنية تبذل ما أوتيت من أجل كسرها".

لا تكون قوات الأمن على جاهزية مسبقة طيلة المرات من أجل الدفاع عن الفلسطينيين في مواجهة أعمال العنف التي يقترفها المستوطنون. ويبرز عدم الجاهزية هذا بالأساس في الحالات التي كان من الممكن توقعها سلفًا. ففي "يوم الغضب" الذي أعلنه المستوطنون في 3/3/2011، كانت هناك جاهزية واسعة لدى قوات الأمن ساعدت على منع أعمال العنف. في المقابل، وفي حالات أخرى –مثل هدم المباني في البؤرة الاستيطانية "ميجرون" يوم 5/9/2011- لم تمنع قوات الامن أعمال العنف وفقما يستوجب. وفي خلال الأسبوع الذي تلا الهدم، تلقت "بتسيلم" معلومات تتعلق بعشرة حوادث قام مستوطنون خلالها بالمسّ بممتلكات فلسطينية، ومن بينها إحراق مسجد في قرية كُسرة وكتابة شعارات ذمّ وتجديف على جدران مسجديْن آخريْن. وفي بعض الحالات تشمل جاهزية قوى الأمن فرض قيود على الفلسطينيين بالذات. ففي نيسان 2011 مثلا، ألقى مستوطنون الحجارة على سيارات تابعة لفلسطينيين في شارع رقم 60، بعد أن قتل شرطيون فلسطينيون "بن يوسف ليفنات" في قبر يوسف في نابلس. وردًا على ذلك، أغلق الجيش الشارع أمام حركة الفلسطينيين في الجزء الواقع بين مفترق حوارة وبين جت.

إسرائيل كقوة محتلة في الضفة الغربية مجبرة بالحفاظ على النظام العام وأمن السكان الفلسطينيين. في قرار الحكم الذي تناول واجب قوات الأمن بالعمل لتيسير سريان موسم قطف الزيتون بنظام، حدّدت محكمة العدل العليا أنّ "حماية أمن وممتلكات المواطنين المحليين هي من الواجبات الأساسية الملقاة على عاتق القائد العسكري للمنطقة". وأضاف القضاة أنه ينبغي على الجهات الأمنية "أن تصدر توجيهات واضحة وحاسمة لقوات الأمن العاملة في المنطقة". وأضاف القضاة أنّ على قوات الأمن "أن تصدر توجيهات واضحة وقاطعة إلى قوات الأمن الفاعلة ميدانيًا" وأن "تخصّص القوات من أجل حماية ممتلكات السكان الفلسطينيين" (المحكمة العليا 04/9593- مرار وآخرون ضد قائد قوات الجيش الإسرائيلي في يهودا والسامرة وآخرين).

warning: htmlspecialchars() expects parameter 1 to be string, array given in /var/www/www.btselem.org/htdocs/includes/bootstrap.inc on line 860.