الإدارة المدنية تقتلع ألف شجرة زيتون لشقّ شارع التفافي على 104 دونمات من أراضي قرية عزون

تم النشر في: 
1.2.17


توثيق بالفيديو: قوّات الإدارة المدنيّة تقتلع أشجار زيتون من أراضي قرية عزون

يوم الأحد، الموافق 15.1.17، بدأ عمّال ترافقهم قوات الإدارة المدنية باقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي المحاذية للقريتين الفلسطينيتين عزون والنبي إلياس، في محافظة قلقيلية. كان ذلك في إطار قرار الجيش والإدارة المدنية شقّ شارع التفافي سيبدّل مقطع شارع 55 الذي يمرّ من قرية النبي الياس. استُخدم شارع 55 في الأصل كطريق رئيسية بين مدينتي نابلس وقلقيلية، وشكّل واحدًا من الطرق المركزية في الضفة الغربية. مع توسّع المستوطنات في الضفة تحوّل الشارع إلى شريان مواصلات رئيسيّ بالنسبة للمستوطنين، إذ ربط عددًا من المستوطنات الكبيرة مع منطقة الشارون ومركز إسرائيل.

قرار شقّ الشارع اتّخذ لأوّل مرّة في عام 1989، من أجل تفادي الحاجة إلى السفر عن طريق النبي الياس. لكن هذا القرار لم يتمخّض عنه فِعل حتى شهر أيلول عام 2013، حين بدأت عملية تخطيط للشارع في مؤسّسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية. في تشرين الأول عام 2015 تمّ تعجيل المشروع في أعقاب الضغط الذي مارسته قيادات المستوطنين: وفقًا لتقارير في وسائل الإعلام كان شقّ الشارع أحد الوعود التي قطعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرؤساء المجالس المحلية في المستوطنات، وذلك بعد احتجاجهم في خيمة اعتصام في تشرين الأول عام 2015، في أعقاب هجوم إطلاق نار أودى بحياة الزوجين نعمة وإيتام هنكن.

في تاريخ 21.12.15 أصدرت الإدارة المدنية أمر مصادرة ل 104 دونمات مخصّصة للشارع الالتفافي. ذُكر في أمر المصادرة أنّ هذه الخطوة ستنفّذ من أجل "المصلحة العامّة" وتحسين المواصلات بين نابلس وقلقيلية. في آذار عام 2016 قدّمت السلطات المحلية في القرى وملاّك الأراضي التماسًا ضدّ مصادرة الأرض بادّعاء أن الشارع في حقيقة الأمر لم يكن معدًا لصالح جميع سكّان المنطقة، وأنّه من المتوقع أن يخدم المستوطنين على وجه الخصوص. في تاريخ 16.11.16 رفضت محكمة العدل العليا الالتماس بعد أن قبلت حجّة الدولة بأنه من المتوقع أن يخدم الشارع عموم السكّان. في تاريخ 16.11.16 رفضت محكمة العدل العليا الالتماس بعد أن قبلت حجّة الدولة بأنه من المتوقع أن يخدم الشارع عموم السكّان.

مصادرة الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون يلحقان بأصحاب الأرض ضررًا جسيمًا، إذ فقدوا مصدر دخلٍ وأصولاً ذات قيمة اقتصادية كبيرة، وكذلك موردًا لأرض خلاء خدمت جميع سكّان المنطقة لأغراض الاستجمام والترفيه. 

في الإفادة التي قدّمها لباحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي في تاريخ 22.1.17 روى حسني أبو هنية (69 عامًا)، من سكان قرية عزون، متزوج وأب لسبعة أولاد:

حسني أبو هنيّة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 22.1.17ورثت عن والدي، رحمه الله، أرضًا تبلغ مساحتها أربعة دونمات، كان قد ورثها عن جدّي قبل عشرات السنوات. منذ عام 1990وأنا أنتج من هذه الأرض 15 غالونًا من زيت الزيتون سنويًا. في الصيف أعتاد الذهاب مع زوجتي وأولادي للتنزه في الطبيعة الخلاّبة في هذه الأرض التي تطلّ على البحر الأبيض المتوسط. كنا نذهب إلى هناك لتناول الطعام وكان الأحفاد يلعبون في أحضان الطبيعة.

في نهاية عام 2015، قرّرت السلطات الإسرائيلية شقّ شارع التفافيّ يمرّ في أراضينا. في نهاية عام 2016 رفضوا التماسنا، والآن، في تاريخ 15.1.17، بدأت الجرّافات الإسرائيلية في تجريف أشجار الزيتون والعمل على الأرض. اقتلعت الجرّافات 26 شجرة زيتون من الدونمات الأربعة التي أملكها، منها ثلاث أشجار قديمة، والبقية يبلغ عمرها خمسين أو ستين عامًا. أعيدت زراعة عشرة أشجار من بين الأشجار المقلوعة في قطاع محاذٍ للشارع وأرجو أن تنمو. فقدتُ شيئًا غاليًا عليّ. كلّما واجهتُ صعوبات، كنت أذهب إلى أرضي لأجلس وأفكّر وأبتعد عن مشاقّ الحياة.

تدّعي الدولة أنّ الشارع أعدّ لخدمة السكان الفلسطينيين أيضًا، لتبدو وكأنها تمتثل لأحكام القانون الإنساني الدوليّ – التي تسمح لسلطة احتلال بمصادرة أرض داخل المنطقة المحتلة في حالتين فقط- الضرورة العسكرية الخاصّة المتعلقة بالمنطقة المحتلة، أو لغرض تعزيز رفاه ومصلحة السكّان في المنطقة المحتلة. 

في الواقع، هذه ليست المرّة الأولى التي تعلن فيها السلطات الإسرائيلية أنّ مصادرة الأراضي الفلسطينية هدفها شقّ شوارع لخدمة مصالح السكان الفلسطينيين أيضًا، وبالتالي تبدو المصادرة منسجمة مع واجب مراعاة "المصلحة العامّة". القضية الأكثر شهرة التي أثيرت فيها هذه الحجّة كانت في إطار الالتماس ضدّ مصادرة أرض لتوسيع شارع 443. في عام 1983، قبلت محكمة العدل العليا تصريح الدولة أن الشارع سوف يستخدمه السكان الفلسطينيّون أيضًا وبالتالي صادقت على المصادرة. لكن منذ عام 2002، في أعقاب عدد من عمليّات إطلاق النار في هذا الشارع، أغلق الجيش المخارج المؤدّية إليه والتي كان يستخدمها سكّان القرى الفلسطينية المحيطة به، علمًا أنّ الشارع قد شقّ في أراضي هذه القرى. منذ ذلك الحين وحتى اليوم، يُستخدم شارع 443 كشارع للإسرائيليين فقط، وذلك بمصادقة محكمة العدل العليا إذ أجازت نظام الحواجز الذي يحوّل وصول الفلسطينيين إلى الشارع أمرًا نظريًا. شارع 443 ليس الشارع الوحيد المغلق في وجه الفلسطينيين في الضفة الغربية. لغاية آخر شهر كانون الثاني 2017 كان في الضفة طرق يزيد طولها عن 60 كيلومترًا خصّصتها إسرائيل للمستوطنين حصريًّا، وحظرتها على الفلسطينيين استخدامها. 

قوّات الإدارة المدنيّة تقتلع أشجار زيتون من أراضي قرية عزّون. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 16.12.16
قوّات الإدارة المدنيّة تقتلع أشجار زيتون من أراضي قرية عزّون. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 16.12.16 

تصريحات إسرائيل بشأن الاهتمام بتلبية احتياجات السكّان الواقعين تحت الاحتلال تدحضها أوّلاً بأوّل سياسة يومية تتجاهل تمامًا هذه الاحتياجات، وضمن ذلك فرض حظر على التنمية والبناء وتنفيذ أعمال هدم متواصلة في مناطق C، والتي بلغت ذروتها في عام 2016. هذا كلّه يندرج في تصوّر يعتبر منطقة C - أي معظم الضفة الغربية – مساحة معدّة للاستخدام الإسرائيلي فقط. الحقائق والتصريحات الكاذبة التي قيلَت في الماضي بشأن مصادرة الأراضي الفلسطينية لأجل "المصلحة العامّة"، والضغوط التي مارسها المستوطنون من أجل شقّ الشارع، تُظهر مجدّدًا السياسة الإسرائيلية وغاياتها والطريقة التي تتعاون فيها أذرع السلطة - سلطات التخطيط، الإدارة المدنية، المستوطنون، الحكومة، ومحكمة العدل العليا- على تحقيقها.