مخطط E1 وإسقاطاته على حقوق الإنسان في الضفة الغربية

تم النشر في: 
2.12.12
تم التعديل في: 
23.10.13

في نهاية تشرين الثاني 2012، نشرت وسائل الإعلام أنّ الحكومة الإسرائيلية أمرت بدفع الإجراءات التخطيطية الخاصّة بآلاف الشقق السكنية التي ستكون توسيعًا لمستوطنة معاليه أدوميم في إطار الخطة E1، في المنطقة التي تربط معاليه أدوميم بالقدس. وبحسب ما نُشر، فإنّ هذا القرار صدر في أعقاب اعتراف الهيئة العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطينية مراقبة في الأمم المتحدة. في أعقاب ذلك، صدّقت الإدارة المدنية إيداع اعتراضات على اثنتين من الخرائط الهيكلية الثلاث المخصصة للسكن في E1. وحتى آب 2013 لم تُودع هذه الخرائط ولم يطرأ أّيّ تقدّم على إجراءات تصديقها.

وسيؤدّي تنفيذ مخططات البناء في منطقة E1 إلى خلق تواصل عمرانيّ بين مستوطنة معاليه أدوميم وبين القدس، وسيزيد من حدة عزل القدس الشرقية عن سائر أجزاء الضفة الغربية، وسيمسّ بالتواصل الجغرافيّ بين شمال الضفة وجنوبها.

إنّ تشييد المستوطنات في المناطق الخاضعة للاحتلال يخالف أحكام القانون الدوليّ الإنسانيّ التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى المنطقة الخاضعة للاحتلال، كما تحظر إجراء تغييرات دائمة في داخل المنطقة الخاضعة للاحتلال، ليست غايتها احتياجات أمنية أو لصالح السكان المحليين. كما أنّ تشييد المستوطنات يؤدّي إلى المسّ بسلسلة من حقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين. إضافة إلى ذلك فإنّ الإدارة المدنية تخطط لطرد التجمّعات السكانية البدوية التي تعيش في هذه المنطقة اليوم. وفي حال تنفيذ هذا الطرد، فإنه سيشكّل انتهاكًا للمنع القائم في القانون الدوليّ الإنسانيّ، من نقل "السكان المحميين" قسرًا – مثل هذه التجمعات السكنية. ولا يُسمح بالإخلاء القسريّ إلا في الحالات الاستثنائية، ولفترة مؤقتة فقط، إلا أنّ هذه الحالات الاستثنائية لا تسري في هذه الحالة.

شايشاي مقر شرطة "شاي"في منطقة E1 تصوير: إيال هريؤباني، بتسيلم، 14/11/12

ما هو مخطط E1؟

جرى التصديق على الخارطة الهيكلية لمنطقة E1 (خارطة رقم 420/4) في عام 1999. وهي تشمل قرابة 12,000 دونم، غالبيتها أراض أعلنتها إسرائيل بأنها أراضي دولة- وهو إجراء غير قانونيّ. وقد ضُمّت هذه الأراضي في سنوات التسعين إلى منطقة نفوذ مستوطنة معاليه أدوميم، والتي تشمل من وقتها قرابة 48,000 دونم. ويشمل المخطط في الأساس مساحات تقع شمالي شارع القدس-أريحا (شارع رقم1). وتتطابق حدود المخطط الشمالية والجنوبية، بشكل كبير، مع مسار الجدار الفاصل المخطط في المنطقة، والذي من المفترض أن يبقي معاليه أدوميم في الجانب "الإسرائيليّ" وعزلها عن مناطق الضفة الغربية المحاذية لها. وتتجزأ منطقة E1 على يد "جيوب" بملكية فلسطينية خصوصية، تصل مساحتها مجتمعة إلى قرابة 775 دونمًا، ولا يمكن لإسرائيل أن تعلنها أراضي دولة. هذه الأراضي غير مشمولة رسميًا في المخطط ولكن من الواضح أنّ الواقع الحيّزي الذي يُنشئه المخطط سيقيّد جدًا وصول أصحاب الأراضي الفلسطينيين إلى أراضيهم.

إضافة إلى مخططات السّكن، فإنّ الخارطة تشير إلى مساحات للسياحة والتجارة والخدمات المناطقية، وإلى مقبرة إقليمية وطرق وغيرها. ويحظى مخططان الآن بخرائط مفصّلة ومُصدّقة، والتي يمكن بواسطتها استصدار رخص بناء:

  • المخطط 420/4/2، والذي يخصّص قرابة 1,354 دونمًا لمركز تشغيل ومصالح تجارية متروبولينية (حضرية) مشتركة بين معاليه أدوميم وبلدية القدس، في الجزء الشماليّ-الغربيّ في منطقة E1، الذي يسير بجانب حدود القدس البلدية. المخطط، الذي قدمته وزارة التجارة والصناعة، وأعدّه مكتب "ريخس-أشكول"، وصُدّق عام 2002 إلا أنه لم يخرج إلى حيز التنفيذ بعد.
  • المخطط 420/4/9 ويشمل قرابة 180 دونمًا ومخصص لمركز قيادة شرطة "أيوش" (يهودا والسّامرة) وصُدّق عام 2005. وقد نُفذ هذا المخطط ومقرّ قيادة الشرطة ينشط فيه منذ عام 2008. وفي إطار أعمال التطوير من أجل إقامته، جرت أعمال مختلفة، منها شقّ الطرق وبناء الجدران الدّاعمة والميادين لترتيب حركة السّير، ونصب أعمدة الإنارة وغيرها، بتكلفة شاملة تُقدّر بقرابة 200 مليون. ليس هناك أيّ مبرّر لإجراء عمليات تطوير بهذا الحجم، إذا كانت غايتها توفير طريق وصول إلى مقرّ الشرطة، ويبدو أنّ السبب الوحيد من وراء تجهيز هذه البنى التحتية يكمن في أنها جزء من التطوير المستقبليّ للمنطقة السكنية المخططة بمحاذاة مقرّ الشرطة.

ثلاثة مخططات مفصّلة للبناء والسكن في منطقة E1، على الأقل، موجودة قيد الإعداد، وهي تشمل إقامة قرابة 4,000 وحدة سكنية وعشرة فنادق. وحتى الآن، أعاقت الحكومات الإسرائيلية البناء الإضافيّ في الموقع، ومن ضمن أسباب ذلك معارضة النظام الأمريكي والاتحاد الأوروبيّ الشديدة؛ وبحسب ما نُشر في الإعلام، فإنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التزم أمام الرئيس الأمريكي بعدم البناء في E1. وبرغم ذلك، أمرت الحكومة في نهاية تشرين الثاني 2012 بدفع المخططات المفصلة قدمًا، ردًا على قرار الأمم المتحدة قبول فلسطين كعضو مشرف فيها. وفي أعقاب هذا الأمر، صدّقت الإدارة المدنية إيداع الاعتضارات على اثنين من المخططات الثلاثة المُعدّة للسكن في E1. وحتى آب 2013 لم تُودع هذه الخرائط ولم يطرأ أّيّ تقدّم على إجراءات تصديقها.

من هو المتضرّر من هذا المخطط؟

يحمل تنفيذ مخطط البناء في منطقة E1 عواقب كبيرة متوقعة على سكان الضفة الغربية برُمتها، فالقدس ملاصقة لأضيق منطقة في الضفة الغربية والتي يصل عرضها إلى 28 كيلومترًا فقط. وسيؤدّي البناء في منطقة E1 إلى تقليص الرواق الضيق أصلا الذي يربط بين جنوب الضفة وشمالها، كما أنّ تقطيع الحيّز ستصعّب جدًا من إقامة دولة فلسطينية ذات توصل جغرافيّ. صحيح أنّ إسرائيل تخطط لشقّ شارع بديل للفلسطينيين يربط بين هاتين المنطقتين، إلا أنّ الحديث يدور عن حلّ مواصلاتيّ فقط.

المناطق التي تقوم عليها جميع المستوطنات معرّفة على أنها منطقة عسكرية مغلقة، إلا أنّ هذا المنع لا يُطبّق في غالب الحالات إلا بما يخصّ مناطقها العمرانية. وسيؤدي تطبيق المخطط إلى بقاء الأراضي الفلسطينية الخصوصية كمُسوّرات في نطاق المخطط، وبالتالي إحاطتها بمنطقة مستوطنات عمرانية، وثمة تخوّف من عجز أصحاب هذه الأراضي عن الوصول إليها وزراعتها. إنّ تطبيق هذا المخطط سيمسّ بالتجمّعات السكانية البدوية التي تسكن في المنطقة، أيضًا، وسيُعدمون الوصول إلى أراضي الرعي، كما أنّ الإدارة المدنية تخطط في كلّ حال لطردهم من بيوتهم. أضف إلى ذلك أنّ الشوارع في المنطقة والتي يستخدمها الفلسطينيون اليوم ستتحول إلى شوارع مستوطنين محلية، سيُحظر على الفلسطينيين التنقل فيها. وإذا لم تُشق شوارع بديلة لهم، فإنّ هذا الحظر سيقيّد حركتهم في المنطقة بشكل كبير.

البناء في منطقة E1 سيحيط القدس الشرقية من جهة الشرق وسيرتبط بالأحياء الإسرائيلية التي أقيمت شماليّ البلدة القديمة. القدس الشرقية هي جزء من الضفة الغربية وشكّلت في السابق مركزًا حضريًا لسكان الضفة، إلا أنّ المنع الذي فرضته إسرائيل على دخول الفلسطينيين إلى المدينة أدّى إلى نشوء قطيعة مفتعلة بين المدينة وبين سائر أرجاء الضفة. مثل هذه القطيعة ستتعمق وتزيد مع تنطبيق المخططات في منطقة E1.