يتضح من التقرير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" أن إسرائيل ستوقف عمل الكسارات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تعمل اليوم من خلال انتهاك الحظر الذي يفرضه القانون الدولي على استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة المحتلة. وقد تم اتخاذ القرار في أعقاب الالتماس الذي تقدمت به لمحكمة العدل العليا منظمة "يش دين" في شهر آذار 2009 وطالبت بوقف عمل هذه الكسارات.

كسارات "نطوف-شفير". تصوير: درور اتكس. 3.11.08.
في أنحاء منطقة C في الضفة الغربية تعمل اليوم حوالي عشر كسارات إسرائيلية تقع على مقربة من تجمعات بناء ومناطق سكنية مطلوبة وسط إسرائيل. ويتم في هذه الكسارات كل عام حفر حوالي 12 مليون طن من الحجر، الحصى والدولوميت. 75% من المواد المستخرجة يتم تحويلها للصناعات البنائية في إسرائيل فيما يستعمل الباقي للبناء في المستوطنات في الضفة وأعمال البنى التحتية التي تقوم بها إسرائيل في الضفة. وقد بدأت هذه الكسارات بالعمل بعد احتلال الضفة في العام 1967. طبقا للتقديرات، فإنها توفر اليوم حوالي 20% إلى 30% من احتياجات البناء في إسرائيل. وتعمل أيضا في مناطق C بالضفة كسارات فلسطينية ويتم تحويل معظم إنتاجها لصالح صناعات البناء في إسرائيل.
في العام 2008 أعدت إسرائيل خرائط تفصيلية قطرية للحفر والاستخراج من الكسارات وطبقا لها ستستمر هذه الكسارات بتوفير احتياجات البناء لإسرائيل على امتداد العقود الثلاثة التالية. طبقا لما نشرته صحيفة "هآرتس" فقد تقرر تعديل هذه الخرائط الهيكلية بسبب صعوبة توفير مبرر قانوني لعمل الكسارات الإسرائيلية لصالح إسرائيل، ولهذا فسوف تعتمد الدولة مستقبلا على "مصادر مستقلة فقط".
لغاية اليوم لم تنظم إسرائيل الأعمال في الكسارات الإسرائيلية في الضفة. وتعمل هذه الكسارات بدون رقابة بيئية، بدون برامج مستقبلية أو تخصيص موارد لترميم المنظر في ختام الحفر، وبدون أن تخصص جزء من أرباحها الضخمة لصالح السكان الفلسطينيين في الضفة. ويتضح من الفحص الذي قام به مراقب الدولة أن المردودات الخاصة بالكسارات التي كان من المفترض لها أن تصل إلى الإدارة المدنية لصالح السكان الفلسطينيين تم نقلها عمليا لصالح خزينة الدولة.
في شهر آذار 2009 تقدمت منظمة "يش دين" بالتماس إلى محكمة العدل العليا وطالبت بوقف "الاستغلال الاقتصادي الفظ للمنطقة المحتلة لصالح الأغراض الاقتصادية الحصرية" لإسرائيل. وجاء في الالتماس أن استغلال الموارد الطبيعية للمنطقة يشكل انتهاكا لقوانين الاحتلال (انظمة هاج) وكذلك قوانين حقوق الإنسان (مواثيق الأمم المتحدة بخصوص الحقوق المدنية والسياسية وبخصوص الحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية) وقد يعتبر في بعض الأحيان بمثابة نهب. ويقتبس الالتماس أيضا حكما سابقا صادرا عن محكمة العدل العليا الذي يحدد أن القائد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية لا يحق له أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح القومية، الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بإسرائيل، إذا لم يكن لها انعكاس على المصلحة الأمنية في المنطقة أو على مصلحة السكان المحليين وأن المنطقة المحتلة "ليست حقلا مفتوحا للاستغلال الاقتصادي أو غيره".
وقد امتنعت محكمة العدل العليا عن الاستجابة لطلب "يش دين" بإصدار أمر مؤقت لتجميد جميع عمليات الحفر في الكسارات الإسرائيلية في الضفة وإصدار الأوامر بمنع إصدار امتيازات حفر جديدة، واكتفت في هذه المرحلة بطلب الرد من الأطراف على الالتماس. في أعقاب تقديم الالتماس أعلنت الدولة في أيار 2009 أنها ستجمد الوضع القائم، بما في ذلك التخطيط لإقامة كسارات إسرائيلية جديدة، وأنه بالإضافة إلى ذلك ستمتنع الإدارة المدنية عن تخصيص أراض إضافية لتوسيع الكسارات الموجودة. ويتضح من جواب الدولة أن موضوع الكسارات الإسرائيلية في مناطق C سيتم ترتيبه في اطار المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية.
ويتمحور التماس "يش دين" في عمل الكسارات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لكن يوجد لأي حسم في هذا الالتماس تبعات على مناحي إضافية تتعلق باستغلال إسرائيل للموارد الطبيعية في الضفة. هذا الاستغلال يتضمن من بين ما يتضمنه تخصيص حوالي 42.8% من مساحات الضفة لسيطرة المستوطنات، عمليات التنقيب عن الماء التي تقوم بها إسرائيل في الضفة واستغلال بعض المساحات في الضفة لطمر النفايات الإسرائيلية.
بتسيلم تدعو إسرائيل إلى التوقف عن استغلال الموارد في الضفة الغربية لصالحها وتخصيصها لصالح السكان الفلسطينيين.



