قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا بخصوص قضية بيت سوريك

تم النشر في: 
1.1.11

بتاريخ 26.2.04، قدمت مجموعة من سكان القرى التي تقع إلى الشمال الغربي من القدس، ومن بينها قرية بيت سوريك، التماساً إلى محكمة العدل العليا، ضد مسار الجدار الفاصل الذي يمر في مناطق سكناهم. وقد انضم "مجلس السلام والأمن" إلى الإستئناف وقدم للمحكمة رأيه بخصوص مسار الجدار العازل الذي تم تحديده من قبل الجهاز الأمني، واقترح مساراً بديلاً أكثر قرباً من الخط الأخضر بحيث يُقلِّص بصورة ملحوظة من المس والضرر بالسكان.

وفي قرار الحكم الذي صدر بتاريخ 30.6.2004 حدد القضاة أهارون براك، الياهو ماتسا وميشئيل حيشين أن 30 من بين 40 كيلومتر من مسار الجدار الفاصل، والتي تم بحثها في إطار الإستئناف (الممتدة بين جفعات زئيف وحتى مكابيم) غير قانونية، وأنه يتوجب على الدولة عرض مسار بديل. وفي إطار الحكم القضائي تم بحث سؤالين مركزيين: هل يملك القائد العسكري صلاحية الإستيلاء على الأراضي ذات الملكية الخاصة من أجل إقامة الجدار الفاصل؟ وهل تمَّ تحديد مسار الجدار الفاصل في هذه المنطقة طبقاً للقانون؟

ومن أجل فحص هذه الأسئلة فقد ناقش قرار الحكم الإعتبارات التي من الممكن لها، من الناحية القانونية، توجيه أفعال جهاز الأمن فيما يتعلق بإقامة الجدار الفاصل. وقد كانت نقطة الإنطلاق في هذا النقاش من كون الضفة الغربية منطقة محتلة، تسري عليها تعليمات القانون الإنساني الدولي والذي يُعنى بالمناطق المحتلة: أنظمة هاج من العام 1907 و "البنود الإنسانية" في اتفاقية جنيف الرابعة (كما تعرفها اسرائيل). وفي هذا السياق حدد القضاة أنه:

لا يملك القائد العسكري صلاحية إصدار الأوامر بإقامة الجدار الفاصل إذا كانت بواعثه سياسية. ولا يمكن للجدار الفاصل أن يكون مدفوعاً ببواعث "ضم" مساحات من المنطقة إلى دولة إسرائيل... يتوجب فعلا على القائد العسكري للمنطقة المُسَيطَر عليها أن يجد، من خلال الرؤية القتالية، التوازن ما بين احتياجات الجيش وبين احتياجات السكان المحليين. وفي إطار هذا التوازن الدقيق لا مكان لإعتبارات إضافية، مثل الإعتبارات السياسية، ضم المناطق أو رسم الحدود الثابتة للدولة .... (البند 27).

واستناداً إلى هذا التحديد، فقد وجد القضاة أن "إقامة الجدار تقع ضمن هذه الدائرة" حيث تم اتخاذ القرار على ضوء الإحتياجات العسكرية المشروعة. وعلى الرغم من هذا، وكعادتهم منذ سنوات كثيرة، فقد تجاهل القضاة في إطار قرار الحكم قضية عدم قانونية المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في الضفة الغربية، طبقاً للقانون الدولي. ونتيجة لذلك، فقد امتنعوا عن فحص تبعات هذا الشكل من عدم القانونية فيما يتعلق بالإعتبارات المشروعة التي كانت وراء إقامة الجدار الفاصل.

وطبقاً لقرار الحكم، فإن حقيقة كون الإعتبارات التي كانت تقف من وراء إقامة الجدار هي اعتبارات عسكرية مشروعة، غير أن هذا لا يعفي القائد العسكري من واجب اختيار مسار "نسبي" يوازن بين الإعتبارات الأمنية وبين احتياجات السكان. وقد جاء في قرار الحكم أن معظم مسار الجدار الفاصل في المنطقة التي تم بحثها في إطار الإلتماس ليس نسبياً، لأنه يُلحق ضررا فادحاً بنسيج حياة السكان:

إن الضرر الذي يسببه الجدار لا يقتصر على الضرر الذي يلحق بأراضي السكان فقط وفي وصولهم إليها، بل أكبر من ذلك وأكثر اتساعاً، بحيث يمتد الضرر ليشمل نسيج الحياة الخاص بالسكان جميعاً. وفي الكثير من المقاطع يمر الجدار الفاصل على مقربة من بيوت السكان. وفي أماكن محددة (مثل بيت سوريك) يلتف الجدار حول القرية من الغرب والجنوب والشرق ... (البند 84).

وبعد صدور قرار الحكم، أصدر رئيس الحكومة، أريئيل شارون، أمره إلى الجهاز الأمني من أجل إعادة فحص جميع مقاطع مسار الجدار الفاصل وملاءمته مع مضمون الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا. في يوم 20.2.05 صادقت الحكومة على المسار الجديد الذي قدمه جهاز الامن في شهر ايلول 2004.