4.5.10: محكمة العدل العليا تصادق على مسار الجدار الفاصل الذي يمس بصورة بالغة بسكان قرية الشيخ سعد

تم النشر في: 
5.5.10

بتاريخ 15 آذار قبلت محكمة العدل العليا موقف الدولة وحددت أن قرية الشيخ سعد الواقعة على الأطراف الجنوبية الشرقية في منطقة نفوذ مدينة القدس، تُفصل عن القدس الشرقية بواسطة الجدار الفاصل، وهو عبارة عن سور بارتفاع ثمانية أمتار.

قرية الشيخ سعد التي يصل تعداد سكانها إلى حوالي الفي نسمة تقع بجانب قرية جبل المكبر وتوجد بين السكان في القريتين علاقات عائلية وثيقة. على عكس جبل المكبر، لم يتم ضم قرية الشيخ سعد إلى القدس في العام 1967 وبقيت من الناحية الرسمية جزءا من الضفة الغربية. ومع هذا، فقد استمرت القرية في الأداء على أنها جزء من القدس الشرقية واعتمد سكان القرية على الخدمات التي حصلوا عليها في المدينة، وبضمن هذا خدمات التعليم والصحة. وقد اعتاش معظم سكان القرية من العمل داخل القدس. نصف سكان القرية هم من المواطنين الثابتين في إسرائيل وهم يحملون هويات زرقاء. باقي السكان يحملون بطاقات هوية فلسطينية غير أن معظمهم يحملون تصاريح دخول إلى إسرائيل.

الحاجز على مدخل قرية الشيخ سعد، تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 8.4.2010.
الحاجز على مدخل قرية الشيخ سعد، تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 8.4.2010.

إن الطريق الوحيدة التي تربط القرية مع باقي مناطق الضفة الغربية عبارة عن طريق ترابية وزراعية تمر عبر واد عميق وتربط قرية الشيخ سعد مع السواحرة الشرقية الواقعة إلى الشمال منها. وهي طريق وعرة مليئة بالصعاب وتتحول في الشتاء إلى طريق موحلة لا يمكن المرور فيها مطلقا. وقد كانت أمام سكان قرية الشيخ سعد طريق أخرى تمر عبر قرية جبل المكبر وقد سافر عبرها السكان إلى القدس وباقي مناطق الضفة.

في شهر أيلول 2002 أغلق الجيش الإسرائيلي هذا الشارع بواسطة الكثبان الترابية والمكعبات الإسمنتية ومنذ ذلك الحين لم يعد بالإمكان الخروج من القرية والدخول إليها بواسطة السيارات. في نهاية شهر آب 2003 تمت المصادقة على إقامة الجدار الفاصل في محيط القرية بحيث يفصل الجدار بين القرية وبين القدس الشرقية. وفي المقابل، فقد خططت الدولة شق شارع يربط بين قرية الشيخ سعد وبين قرية السواحرة الشرقية التي تم فصلها هي الأخرى عن القدس الشرقية بواسطة الجدار الفاصل.

في نيسان 2004 استأنف سكان القرية على مسار الجدار الفاصل الذي من المفترض له أن يفصل القرية عن جبل المكبر. في شهر آذار قبلت لجنة الاستئنافات بخصوص موضوع الجدار الفاصل الاستئناف وحددت انه "من الناحية التاريخية، فإن قرية الشيخ سعد تشكل جزءا من جبل المكبر في منطقة القدس" وأن مسار الجدار الفاصل ليس تناسبيا ويمس بحقوق سكان القرية في الحياة، الحرية والكرامة". وقد أمرت لجنة الاستئنافات الدولة بأن تفحص من جديد مسار الجدار الفاصل في المنطقة.

بعد مرور أسبوع تقريبا على قرار لجنة الاستئنافات تم إزالة أكوام التراب والمكعيات الإسمنتية في مدخل القرية وبدلا منها تم نصب بوابة ثابتة ومعززة. وقد قدمت الدولة التماسا ضد لجنة الاستئنافات إلى محكمة العدل العليا وادعت أن لجنة الاستئنافات تجاهلت التبعات الأمنية المرتبطة بمسار بديل يضم القرية إلى منطقة القدس. من خلال أمر مؤقت صدر عن المحكمة في تموز 2006، سُمح للدولة بإقامة جدار أمني مؤقت من خلال الإبقاء على فتحة ما بين قرية الشيخ سعد والقدس. في هذا الحاجز، كما هو الحال في الحاجز المؤقت، يسمح المرور للمشاة فقط غير انه على النقيض من السابق، لا يسمح للسيارات بالوصول إلى الحاجز ويطلب منها التوقف على بعد حوالي عشرين مترا منه. من أجل إدخال أو إخراج البضائع من القرية واليها، بما في ذلك المؤن الغذائية ومنتجات حيوية أخرى، يضطر السكان إلى حملها فوق ظهورهم. يسمح لسكان قرية الشيخ سعد وجبل المكبر الذين يحملون البطاقات الزرقاء بالعبور عبر الحاجز سيرا على الأقدام وفي الغالب يُسمح المرور أيضا لسكان القرى الذين يحملون بطاقات هوية فلسطينية ممن يحملون تراخيص دخول إلى القدس.

إحدى التبعات الخطيرة الناتجة عن القيود المفروضة على القرية تتعلق بالمس بالقدرة على تلقي العلاج الطبي، خاصة العلاج الطبي الطارئ: إن المرور المعقد عبر الحاجز يُصعب من عملية إخلاء المرضى المحتاجين إلى العلاج الطارئ في المستشفيات القدس الشرقية، والسفر إلى المستشفيات في القدس الشرقية بطريق ترابية تصل إلى السواحرة الشرقية، جعل السفر باهظا بثلاثة أضعاف عن السفر مباشرة عن طريق جبل المكبر. يوجد في القرية عيادتان، واحدة يتم تفعيلها من قبل السلطة الفلسطينية بواقع مرتين في الأسبوع، لمدة ثلاث ساعات في كل مرة، والثانية يتم تفعيلها من قبل المجلس القروي كمركز لتقديم الاسعافات الأولية، لمدة خمس ساعات يوميا، لكنها تفتقر إلى المعدات والأدوية. في السابق درج سكان القرية على الحصول على الخدمات الطبية في المستشفيات الواقعة القدس الشرقية، خاصة عيادة صندوق المرضى العام التي تعمل في جبل المكبر المجاورة على بعد مائة متر من مدخل القرية.

هناك ضرر آخر يتعلق بالعلاقات الاجتماعية الخاصة بسكان القرية. أبناء العائلة نفسها الذين يملكون بطاقات هوية فلسطينية يجدون صعوبة في الحفاظ على العلاقات مع أقربائهم الذين يسكنون في جبل المكبر وهم يحصلون على تصاريح خاصة لزيارتهم في الأعياد والمناسبات الخاصة. في ظل هذا الوضع يجد شبان القرية صعوبة في العثور على شريكة حياة بسبب الصعوبات المستقبلية التي تنتظر العائلة في قرية معزولة.

في قرار الحكم الصادر بتاريخ 15 آذار 2010 قبلت محكمة العدل العليا موقف الدولة وصادقت على مسار الجدار الأصلي بين قرية الشيخ سعد وبين جبل المكبر. وقد اعترف القضاة بأن الجدار سيؤثر مستقبلا بصورة غير بسيطة على واقع حياة السكان في حي قرية الشيخ سعد ويُصعب القيام بالعمليات الحياتية اليومية البسيطة". وقد أمرت المحكمة الدولة بإقامة بوابة من حديد في الجدار الفاصل بحيث يتم التخفيف من "المس البالغ" عن طريق فتح هذه البوابة لمدة 24 ساعة في اليوم لمرور سكان القرية الذين يُسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل ومن خلال شق الشارع المخطط الذي يربط بين القرية وبين السواحرة الشرقية.

تم تحديد مسار الجدار حول قرية الشيخ سعد، كما هو الحال في جميع مناطق القدس، بهدف فصل المناطق التي تم ضمها في العام 1967 إلى القدس الشرقية عن باقي الضفة الغربية. على ضوء واقع الحياة الذي تكرس منذ سنوات طويلة بين قرية الشيخ سعد وبين جبل المكبر، فإن إقامة جدار مبني بينهما يؤدي إلى مس بالغ ومتراكم بحقوق الإنسان، كما وقع في مناطق أخرى في المدينة. إن ما أمرت به محكمة العدل العليا بخصوص بناء بوابة في الجدار ما بين القريتين لا يمكن أن يكون بديلا لائقا لنمط حياة معقول.

لا يستطيع المواطنون المرور عبر البوابة بواسطة سياراتهم وهم يضطرون الى الاستمرار بالسير على الأقدام أو استبدال السيارات من جانبي البوابة، وهو أمر يزيد من تكاليف السفر ويُصعب كثيرا إ دخال المنتجات الى القري ة، بدءا من المشتريات العائلية وانتهاءا بالأحمال الثقيلة مثل الأثاث والعلف. لغاية الآن لم يتم البدء بشق شارع منظم الى السواحرة الشرقية، وحتى لو تم شقه ، فإنه لن يكون بديلا لائقا للوصول السريع الى الخدمات الحيوية عن طريق جبل المكبر. بالاضافة الى ذلك، فإن المرور عبر البوابة سيكون مرتبطا بإجراء فحص وقد يستلزم الانتظار في دور طويل. بناء على ذلك، فإن اقامة العائق في هذا المسار سيمس بالوصول الى العلاج الطبي المستعجل، خاصة أيام الاغلاق (التي تشمل الأعياد اليهودية)، و يصعب كثيرا عملية الحفاظ على العلاقات الأسرية بين الأهالي في الشيخ سعد والأهالي في جبل المكبر ويعرقل العمليات اليومية الخاصة بسكان الشيخ سعد في شرقي القدس.

على ضوء واقع الحياة المنسوج منذ ضم القدس الشرقية لإسرائيل في العام 1967، وبخصوص مناطق كثيرة في المدينة، فإن أي حل أمني يعتمد على إقامة الجدار المبني، بما في ذلك الجدار الذي سيقام على الخط الأخضر، سيمس بصورة بالغة بحقوق الإنسان. ينبغي على إسرائيل ممارسة حقها في الاهتمام بأمن مواطنيها بوسائل أخرى، تتفق مع احترام حقوق الإنسان لبني البشر الذين يعيشون تحت سيطرتها.