الجدار الفاصل

بتسيلم الجدار الفاصل - آب 2009: الاعتقالات الليلية في بلعين

تم النشر في: 
18.8.09

منذ شهر حزيران تدخل قوات الجيش الإسرائيلي في ساعات الليل إلى قرية بلعين الواقعة غربي رام الله وتقوم بتنفيذ الاعتقالات. وقد وصل الجنود مع ضباط المخابرات وهم يحملون قوائم الأسماء ويقومون باعتقال المواطنين المشتبه بضلوعهم في المظاهرات الأسبوعية التي تُنظم في القرية ضد الجدار الفاصل.

يتضح من الإفادات التي جمعتها بتسيلم أنه في جزء من الحالات يقوم الجنود بتقييد أيدي المعتقلين وتغطية عيونهم وجرهم إلى جانب محققي المخابرات إلى خارج القرية حيث يتم التحقيق معهم وفقط بعد ذلك يتم نقلهم إلى مراكز الاعتقال. وقد أبلغ بعض المعتقلين عن تعرضهم للضرب من قبل الجنود خلال الاعتقال.

جنود يطلقون الغاز المسيل للدموع على متظاهرين معارضين للجدار الفاصل في قرية بلعين، 24.7.2009. تصوير: activestills.org.

جنود يطلقون الغاز المسيل للدموع على متظاهرين معارضين للجدار الفاصل في قرية بلعين، 24.7.2009. تصوير: activestills.org.

محمد وجيه برناط، 24 عاما، أبلغ في إفادته لبتسيلم:

"بتاريخ 17.7.09، قرابة الساعة 1:00 بعد منتصف الليل، وصل جنود ملثمون إلى بيتنا وقاموا بإخراجي من البيت. وقد طلب مني أحد الجنود بطاقة الهوية وطلب مني الوقوف جانبا. بعد دقيقتين قام جندي بتقييد يداي وتغطية عيوني وإيقافي وراء البيت ومن ثم شرع الجنود في تفتيش البيت.

بعد مرور ثلاث دقائق تقريبا وصل إلى البيت بعض المواطنين الأجانب ونشطاء من القرية وحاولوا منع الجنود من اعتقالي لكنهم لم ينجحوا. وقد قام جنديان بسحبي من يداي وجري بين الحقول. وقد اصطدمت بالأعشاب، الأشواك والحجارة. وقد سار من ورائي جنود قاموا بضربي بأيديهم وبأعقاب بنادقهم على أرجلي، بطني ورأسي. وقد شعرت طيلة الطريق بالقيود تنغرز في يداي. قاموا بجري لمسافة 500 متر تقريبا إلى أن وصلنا إلى الجدار الفاصل.

ومن هناك أخذوني بواسطة جيب عسكري إلى مكان لا أعرفه. كنت أشعر بالألم بسبب الضربات التي تلقيتها. لم يقدموا لي الطعام أو الماء وتركوني جالسا بهذا الشكل حتى ساعات الظهيرة. بعد ذلك قاموا بنقلي إلى معسكر عوفر. في اليوم التالي، اليوم الثاني من الاعتقال، أخذوني إلى التحقيق. سألني محقق عن نشاطي في اللجنة الشعبية لمكافحة الجدار وأخبرني انه توجد اعترافات ضدي من قبل أناس آخرين بخصوص رشق الحجارة وإلقاء قنابل الغاز التي يقذفها الجيش ولا تنفجر. لم اعترف بالأشياء المنسوبة لي. في اليوم الخامس أحضروني إلى المحكمة حيث أمر القاضي بإطلاق سراحي. وكانت ما تزال العلامات ظاهرة نتيجة للضرب وعلامات بفعل القيود في اليدين وخدوش في الأرجل".

رشا ايوب ياسين، 21 عاما، متزوجة وأم لابنة واحدة، أبلغت في افادتها لبتسيلم عن اعتقال

شقيق زوجها:

"يوم الاثنين 3.8.2009، الساعة 04:00 قبل الفجر، استيقظت من النوم على صراخ الجنود. شاهدت حوالي خمسين جنديا ملثما يصعدون إلى السطح عن طريق الدرج الخارجي. هذه هي المرة الثالثة التي يأتون فيها للبحث عن شقيق زوجي، عبد الله أحمد عيسى ياسين، 18 عاما.

صعدت إلى السطح ورأيت الجنود يقيدون أيدي عبد الله من الأمام الذي قال لي: انظري ماذا حصل لعيني. رأيته ينزف كثيرا من عينه اليمنى. وقد طلب مني مساعدته في انتعال حذائه لأن يديه مقيدة. لم يسمحوا له بارتداء ملابسه واقتادوه خارجا وهو يلبسن بنطال قصير وشباح فقط"

وفقا لما تناهي اليه علم بتسيلم، لغاية اليوم تم اعتقال 26 مواطنا من بلعين، من بينهم من هو مشتبه به برشق الحجارة ومن بينهم من هو مُشتبه به بتنظيم المظاهرات. صحيح لغاية 26.8.2009، هناك 14 شخصا منهم ما يزالون رهن الاعتقال. وقد قدمت ضد قسم من المعتقلين لوائح اتهام، خاصة بسبب رشق الحجارة والمس بالجدار الفاصل.

يوجد من بين المعتقلين اثنان من قيادات اللجنة الشعبية لمكافحة الجدار في بلعين وهما أديب أبو رحمة ومحمد خطيب. وقد تم اعتقالهما بعد أن قال قاصران عمرهما 16.5 في التحقيق معهما بأن أعضاء اللجنة الشعبية في بلعين هم الذين ينظمون المظاهرات الأسبوعية التي تتم في القرية. وقد تضمنت لوائح الاتهام بحقهما، من بين ما تضمنته، تحريض وحث شبان القرية على رشق الحجارة. ولم تتضمن لوائه الاتهام ضد أبو رحمة وخطيب الأدلة ونُسبت لهم هذه المخالفات فقط بحكم عضويتهما في اللجنة.

خلال المداولة في المحكمة أمر القاضي بإطلاق سراح أبو رحمه، إلا أن الدولة استأنفت وقبل قاضي الاستئناف ادعاء الدولة وأمر بالإبقاء على أبو رحمة قيد الاعتقال حتى الانتهاء من الإجراءات. فقط بعد ذلك تم تصليح لائحة الاتهام ضد أبو رحمة وتم شطب بند الحث، وهو البند الأخطر، من لائحة الاتهام.

تضمنت لائحة الاتهام ضد محمد أبو خطيب بندا يتعلق برشق الحجارة. وقد تم دحض هذا البند بعد أن أثبت محاميه بأن خطيب كان يمكث خارج البلاد في اليوم الذي صورت فيه الصورة التي تستند إليها لائحة الاتهام. وجاء في لائحة الاتهام أن أعضاء اللجنة الشعبية في بلعين يوزعون على المشاركين في المظاهرات "قمصان وقطع حديدية مخصصة لدفع قنابل الغاز التي يطلقها الجيش الإسرائيلي على المشاركين في المظاهرات". القطع الحديدية المذكورة عبارة عن واقيات معدنية بدأ المشاركون في المظاهرات بحملها من أجل حماية أنفسهم من قنابل الغاز التي يطلقها الجنود عليهم بما يتناقض مع تعليمات إطلاق النار. ويأتي هذا منذ أن قتل مواطن من القرية، باسم أبو رحمة، نتيجة إصابته بقنبلة أطلقها عليه جندي خلال مظاهرة في شهر نيسان. طبقا لما وثقه عدد من مصوري الفيديو وطبقا لتحقيق بتسيلم، فإن أبو رحمة لم يقم برشق الحجارة ولم يشكل خطرا على حياة الجنود بأي شكل من الأشكال. وقد قرر قاضي المحكمة العسكرية إطلاق سراح محمود خطيب من المعتقل وحدد أنه لا توجد سابقة بشأن الاعتقال حتى الانتهاء من الإجراءات التي تتعلق بمخالفة التحريض. وقد أشار القاضي في قراره إلى أن محامية محمد خطيب عرضت أدلة تفيد بأن أعضاء اللجنة الشعبية "يعملون على تقليص العنف النابع من المسيرات". على الرغم من هذا، فقد حدد قيودا غير مسبوقة بالنسبة لإطلاق سراحه، بما في ذلك الإبعاد لمدى عشرة كيلومترات عن قرية بلعين كل يوم جمعة طيلة الساعات التي تتم فيها المظاهرات في القرية.

مسار الجدار الفاصل المبني على أراضي القرية تم شطبه قبل سنتين من قبل قضاة محكمة العدل العليا الذين حددوا بأنه تم تخطيطه من أجل تمكين توسيع مستوطنة موديعين عليت وليس لاعتبارات أمنية، كما ادعت الدولة. وقد أمر القضاة الدولة بعرض مسار بديل. في كانون الأول 2008 شطبت محكمة العدل العليا مرة أخرى المسار المعدل الذي اقترحته الدولة لأنه لم يستوفي المعايير التي حددتها محكمة العدل العليا وأمر القضاة الدولة بدفع مصاريف المحكمة للملتمسين. المسار الثالث الذي اقترحته الدولة لم يستوفي الشروط التي حددتها محكمة العدل العليا وقد قدم سكان القرية اعتراضهم على أوامر وضع اليد التي صدرت استنادا إليه. ولم يتم لغاية الآن الحصول على رد الدولة على الاعتراض ولم يتم إزاحة الجدار لغاية اليوم.

إن حملة الاعتقالات الأخيرة تثير الاشتباه الكبير بأن الجيش ينوي وقف جميع أشكال المعارضة لمسار الجدار الفاصل في بلعين. ويبدو أنه من وجهة نظر الجيش، فإن كل نوع من الاحتجاج ضد بناء الجدار الفاصل بالمسار المحدد الذي تحدد بأنه غير قانوني، حتى لو كان الاحتجاج غير عنيف ولا يشكل خطرا على قوات الأمن، يعتبر مخالفة للقانون وينبغي اعتقال المشاركين في الاحتجاجات.

warning: htmlspecialchars() expects parameter 1 to be string, array given in /var/www/www.btselem.org/htdocs/includes/bootstrap.inc on line 860.