24.7.06: رفض الالتماس المقدّم ضد الجدار الفاصل حول مستوطنة آريئيل – خطأ فادح من جانب محكمة العدل العليا
بتاريخ 17.7.2006 رفضت محكمة العدل العليا التماساً تقدّم به سكان البلدات الفلسطينية المحيطة بمستوطنة آريئيل ضد مقطع في المرحلة النهائية من بناؤه من العائق الفاصل المحيط بالمستوطنة. مسار العائق في هذه المنطقة والملقّب باسم "الأصابع"، يتغلغل في عمق الضفة الغربية ليشمل بالإضافة إلى آريئيل، 14 مستوطنة أخرى ستبقى في الجانب "الإسرائيلي" من ذلك العائق. حتى الآن، صادقت الحكومة على بدء البناء بخمسة مقاطع مختلفة، بما في ذلك المقطع المحيط بآريئيل من ثلاث جهات (شمالاً، شرقاً وجنوباً) بينما يبقى وصل تلك المقاطع مع سائر أجزاء العائق مشروطاً "بمصادقة قضائية" لم تمنَح بعد.
إحدى التبعات الأساسية التي يتمخض عنها ضم آريئيل إلى الجانب "الإسرائيلي" من العائق هو خلق فاصل يفصل بين القرى السبع الموجودة شمالي المستوطنة ويسكنها اليوم 25.000 مواطن فلسطيني عن مدينة محافظتهم، سلفيت (حوالي 10,000 مواطن) والذين تزوّدهم بمختلف الخدمات. إضافة إلى ذلك، قامت إسرائيل بالسيطرة على أكثر من ألف دونم من الأراضي من أجل بناء هذا العائق. معظم هذه الأراضي هي أراض خاصة. كما قامت باقتلاع المئات من أشجار الزيتون. في المقطع الموجود إلى الجنوب من مستوطنة آريئيل، يفصل هذا العائق بلدة سلفيت عن حوالي 3,200 دونم من أراضيها – بعض تلك الأراضي هي أراضي مزروعة بملكية خاصة، وبعضها أراضي بور تستخدم كمراع أو أنها معدّة لتوسيع البلدة.
رفضت محكمة العدل العليا الإلتماسَ المقدّم، وبالتالي فإنها أقدمت على خطأ فادح. وقد ارتكزت المحكمة فيما ارتكزت عليه في قرارها، على قبول ثلاثة ادعاءات أساسية تقدمّت بها الدولة:
1)الإعتبار الوحيد للإحتفاظ بمستوطنة آريئيل في الجانب "الإسرائيلي" من العائق هو لحمايتها من تهديد الإرهاب.
قبلت محكمة العدل العليا هذا الإدعاء ورفضت ادعاء السكان الفلسطينيين بأن ما يقف وراء هذا القرار هو الرغبة في فرض الحقائق على أرض الواقع تمهيداً لضمّ المستوطنة إلى إسرائيل. تتجاهل محكمة العدل العليا من خلال قرارها هذا تصاريح كثيرة لمسئولين بارزين من ضمنهم رئيس الحكومة ووزيرة الخارجية والتي مفادها أن العائق الفاصل قد يشكّل حدود دولة إسرائيل في إطار خطة انسحاب أحادية الجانب. هذه التصريحات ليس من شأنها أن تنفي وجود الإعتبارات الأمنية إلا إنها كافية لنسف فكرة أن هذا هو الإعتبار الوحيد للاحتفاظ بمستوطنة آريئيل في الجانب الإسرائيلي.
2) اختير مسار العائق الذي يحيط بمستوطنة آريئيل لإعتبارات أمنية فقط (لعدم توفر بديل مناسب).
قبلَت محكمة العدل العليا هذا الإدعاء أيضاً خاصة بما يتعلق بالمقطع الموجود جنوبي مستوطنة آريئيل حيث تتركز معظم الأراضي التي فُصلت عن أصحابها الفلسطينيين، سكان بلدة سلفيت. وقد قبلت محكمة العدل العليا موقف الجهاز الأمني أيضا القائل "أن إلصاق الجدار إلى مدينة (آريئيل) لن يوفّر الزمن الكافي لجهات الأمن لضبط العناصر الإرهابية التي قد تتسلّل إلى المدينة، قبل وصولها إلى بيوت السكان". (البند 25 من قرار الحكم). بناءً على ذلك كله، قررت محكمة العدل العليا أن المسّ بحق المزارعين الفلسطينيين بالوصول إلى أراضيهم وبحقوق ملكيتهم كان مسّاً نسبياً.
غير أنها وفي معرض ردّها على محكمة العدل العليا، اعترفت الدولة أن أحد الاعتبارات التي أخذتها بالحسبان أثناء وضعها لمسار العائق هو وجود خطة غير مصادقَ عليها لتوسيع آريئيل وذلك في المنطقة الموجودة بين المستوطنة وبين سلفيت، والتي بقيت في الجانب الإسرائيلي من العائق. هذا اعتبار هامشي مقارنة مع الاعتبارات الأمنية، حسبما تدّعي الدولة. مع ذلك، تجاهلت محكمة العدل العليا تجاهلاً تاماً التناقضَ الجوهري الكامنَ في ادعاء الدولة بشأن الحاجة إلى توفير مجال بين العائق وبين بيوت المستوطنة من أجل "إلقاء القبض على العناصر الإرهابية التي قد تتسلل إلى المدينة". من الضروري أن يكون المجال الذي سيستخدَم لهذا الغرض منطقةً خالية يمكن فيها القيام بمطارَدة ولا تستخدَم كمنطقة سكنية كما تخطط إسرائيل لذلك بالفعل.
3) ادعاء السكان الفلسطينيين بخصوص المساس بنسيج الحياة الإقليمية هي ادعاءات "سابقة لأوانها".
ادعت الدولة ان الحكومة لم تُصادق بعد على وصل العائق المحيط بآريئيل من ثلاثة اتجاهات مع بقية أجزاء العائق، وعليه فإن ادعاءات الفلسطينيين بالمسّ بنسيج الحياة، بما في ذلك المسّ بقدرة سكان القرى الموجودة شمالي آريئيل على الوصول إلى مدينة محافظتهم سلفيت، هي ادعاءات "سابقة لأوانها".
ان قرار محكمة العدل العليا يتجاهل حقيقة أنه بالرغم من أن هذا الوصل لم يحصل على نفاذية "المصادقة القانونية" فإن الدولة عبّرت بشكل واضح عن نيتها الاحتفاظ بآريئيل في الجانب "الإسرائيلي" ولذا فقد صادقت على مسار محدد. بالاعتماد على تجارب الماضي، يمكن الافتراض أنه لدى طرح قضية وصل العائق الموجود مع بقية أجزاء العائق، عندها ستدّعي الدولة مثلما ادعت في حالات أخرى أن عائقاً غير متواصل لن ينفع وعليه فإن المسّ بنسيج حياة المواطنين الفلسطينيين هو مسّ نسبي.
ان احتمال أن تقلب الحكومة قرارها رأساً على عقب وأن تختار إبقاء مستوطنة آريئيل في الجانب "الفلسطيني" من العائق مع الإكتفاء بإحاطتها بعائق ذاتي، هو احتمال ضئيل جداً.
إن المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في الضفة الغربية هي بحد ذاتها، ومن حيث المبدأ، انتهاك للقانون الدولي والإنساني. بما أن الحديث هنا هو عن انتهاك متواصل، فإن الهدف منه تخليد المستوطنات غير القانونية أصلاً. هذا على النقيض من الوسائل الأخرى المستعملة فقط من أجل تأمين حياة المستوطنين والتي تعتبر وسائل مشروعة من حيث المبدأ. في الالتماس المقدّم حالياً ضد العائق حول مستوطنة آريئيل، مثله مثل التماسات أخرى كثيرة قدّمت في قضية المستوطنات والمساس بحقوق الإنسان المنبثقة عن وجودها، تبنت محكمة العدل العليا جميع ادعاءات الدولة دون اعتراض مهما كانت الادعاءات مُفندة، وبهذا فإن محكمة العدل العليا قد منحت الشرعية مرة أخرى لسياسة إسرائيل المرفوضة.