خلفية عن الجدار الفاصل

تم النشر في: 
1.1.11

الجدار الفاصل القريب من البيوت في قرية الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.  في شهر حزيران 2002 قررت حكومة اسرائيل اقامة الجدار الفاصل الذي كان يهدف الى منع دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية الى اسرائيل دون رقابة. في معظم المناطق مركب هذا الجدار من سياج الكتروني وبنيت على طول طرفيه طرق معبدة، سياج شيك وحفرت انفاق. يصل معدل عرض الجدار الى حوالي ستين مترا.في بعض المناطق قرر جهاز الامن الاسرائيلي اقامة سور باطوني بارتفاع ستة حتى ثمانية أمتار بدلا من الجدار. طول المسار المبني حاليا وكذلك الذي علي قيد البناء والمخطط له - هو 709 كم، وهو طول يزيد عن ضعف الخط الأخضر.

منذ قرار الحكومة الاسرائيلية بإقامة الجدار الفاصل، قدم السكان الفلسطينيون عشرات الالتماسات ضد مسار الجدار. في حزيران 2004 حكمت محكمة العدل العليا بخصوص الالتماس الذي تقدمت به بعض القرى الواقعة شمال غرب القدس ضد الجدار. وقد حددت المحكمة أن معظم المسار الذي تم تخطيطه حول هذه القرى ليس قانونيا وانه يتوجب على الدولة عرض مسار بديل. في أعقاب قرار الحكم هذا أمر رئيس الحكومة في حينه، أريئيل شارون، الجهات الأمنية بإعادة فحص المسار كله وفي شهر شباط 2005 صادقت الحكومة الاسرائيلية على المسار المعدل.

في أيلول 2005 أمرت محكمة العدل العليا الدولة بتصحيح مسار الجدار الفاصل حول مستوطنة "الفي منشه"، الذي أدخل قبل قرار الحكم القرى الفلسطينية وادي الرشا وراس الطيرة في جيب. في أيلول 2007 حكمت محكمة العدل العليا انه يتوجب تعديل مسار الجدار الفاصل حول قرية بلعين بحيث يُعاد للقرية 700 دونم من أراضيها التي تم ضمها لصالح توسيع مستوطنة "موديعين عليت". حتى بعد التصويب سيبقى 1,500 دونم من أراضي بلعين من الناحية الغربية للجدار.

85% من مسار الجدار المعدل يمر في اراضي الضفة الغربية وليس على طول الخط الاخضر. وفي المناطق التي اتنهت فيها اقامة الجدار تتجلى واضحة الاساءة الواسعة بحقوق الانسان للفلسطينيين الساكنين بمحاذاته. ان استمرار اقامة الجدار في عمق اراضي الضفة الغربية، كيفما قررت الحكومة الاسرائيلية في شباط 2005، يؤدي الى اساءة اضافية بحقوق الانسان لمئات الآلاف من السكان الفلسطينين.

الفلسطينيون الذين يسكنون بمحاذاة الجدار يعانون حاليا من قيود جديدة على الحركة والتنقل بالاضافة الى القيود الواسعة المفروضة عليهم منذ اندلاع انتفاضة الاقصى. ونتيجة لذلك، يستصعب آلآف الفلسطينيون في الوصول الى اراضيهم الزراعية وفي تسويق منتجاتهم الزراعية في باقي اراضي الضفة الغربية. المناطق الواقعة الى الغرب من الجدار تعتبر من بين اكثر المناطق الخصبة في الضفة الغربية وتدر النشاطات الزراعية فيها، طبقا للبنك الدولي، حوالي 8% من مجموع المنتوج الزراعي الفلسطيني. ان المس بقطاع الزراعة يمنع الدخل الاضافي عن المزارعين ولا يتيح الزيادة في عدد العاملين في القطاع الزراعي الذي يعتبر قطاعا أساسيا في الاقتصاد الفلسطيني.

تسيء القيود على حرية الحركة والتنقل ايضا بحرية وصول السكان القرويين الى المستشفيات الموجودة في البلدان المجاورة. كما ويتضرر جهاز التعليم وذلك لأن الكثير من المدارس، خصوصا في القرى، تعتمد على المعلمين الذين يأتون من خارجها. بالاضافة، تمس هذه القيود بالعلاقات الاسرية والاجتماعية.

في بداية شهر تشرين الاول 2003 اعلن قائد المنطقة الوسطى المنطقة الواقعة بين الجدار الفاصل في شمال الضفة الغربية (مرحلة أ) والخط الاخضر كمنطقة عسكرية مغلقة بدون تقييد زمني. وعليه، فحسب الاوامر الجديدة على كل فلسطيني يبلغ ال- 12 وما فوق، والذي يسكن داخل الجيوب التي تشكلت داخل المنطقة المغلقة، الحصول على "تصريح ساكن ثابت" من الادارة المدنية من اجل الاستمرار في العيش داخل بيته. بالنسبة لباقي سكان الضفة الغربية فعليهم التزود بتصاريح خاصة من اجل الدخول الى المنطقة المغلقة.

على الرغم من ان اسرائيل قد اقامت عشرات الحواجز والبوابات على طول الجدار الذي تم انجازه، والتي عن طريقها يستطيع كل من بحوزته تصريح المرور، غير أنه تم رفض طلبات الكثير من السكان بالحصول على تصاريح دخول الى اراضيهم، سواء بذريعة المنع الأمني أو فيما يتعلق بالملكية على الأرض أو أن القرابة العائلية مع مالك الأرض لم تكن مرضية بالنسبة للسلطات الاسرائيلية. كما أن الحصول على ترخيص من الادارة المدنية ليس ضمانا للمرور عبر البوابات، حيث تُلغى جميع التصاريح عندما يُفرض "اغلاق تام" على المناطق الفلسطينية.

طبقا للمعطيات التي حولتها الدولة الى جمعية حقوق المواطن، فإن عدد التصاريح المحددة التي اعطيت للمزارعين الذين يسكنون الى الشرق من الجدار الفاصل لتفليح أراضيهم التي بقيت الى الغرب من الجدار هبط بنسبة 83% من العام 2006 ولغاية العام 2009 من 10,037 تصريحا الى 1,640 تصريح فقط. وهذا في الفترة التي وسعت فيها إسرائيل بنسبة 30% تقريبا من المساحة المحصورة الى الغرب من الجدار الفاصل التي تصل اليوم الى حوالي 116 ألف دونم.

بالاضافة الى ذلك، في أماكن كثيرة يستلزم مكان البوابة السفر طويلا في طرق وعرة في الغالب. إن صعوبة الوصول الى الأرض والتكلفة المادية المرتبطة بها تجعل العمل بالزراعة عملا غير مجدي، ولا يقوم الكثير من السكان بالاستفادة من حقهم بالوصول الى أراضيهم ويفقدون مصدر معيشتهم الأساسي.

لقد تم تحديد مسار الجدار مع تجاهل تام تقريبا للاساءة الواسعة بحقوق الانسان للسكان الفلسطينيين. فقد تم تحديده حسب اعتبارات غريبة لا تمت بصلة بأمن المواطنين الاسرائيليين. ان احد الاعتبارات المركزية في تحديد مسار الجدار الفاصل هو الرغبة في الضم الفعلي لقسم من الضفة الغربية لإسرائيل. ومع الانتهاء من بناء الجدار، فإن حوالي 9,5% من مساحات الضفة، التي توجد فيها 60 مستوطنة، أن تقع مستقبلا في الجانب الغربي من الجدار من ناحية إسرائيل فيما يتعاطى السياسيون الاسرائيليون مع مسار الجدار على أنه الحد المستقبلي لاسرائيل.