هدم البيوت

خطة القناة في مفصل فيلادلفي: موقف بتسيلم

تم النشر في: 
26.1.05

بعد حملة "قوس قزح" التي جرت في شهر آيار الماضي في مدينة رفح،
تبلورت في الجيش الاسرائيلي خطة لتوسيع "مفصل فيلادلفي"، من خلال
هدم مئات البيوت في مخيم اللاجئين رفح، اضافة الى مئات البيوت التي هدمت في
المنطقة خلال الأعوام الأربعة الماضية. وطبقاً لإسرائيل فإن خطة توسيع المفصل
تهدف الى منع تهريب الأسلحة الى قطاع غزة، وكذلك من أجل حماية قوات الجيش
الإسرائيلي التي تحرس المفصل. وقد تمَّ عرض الخطة من قبل الجيش الإسرائيلي
على المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، من أجل فحص قانونيتها، وقد تحفظ
المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، بصورة شديدة على الخطة طبقا لما ورد
في صحيفة "هآرتس" بسبب الضرر الواسع الذي يرتبط بتطبيق الخطة ويلحق
بسكان مخيم اللاجئين في رفح.

وقد نشر مؤخراً أن الجيش الإسرائيلي طرح خطة اضافية في هذا السياق، مشابهة
للخطة الأولى من حيث آثارها وتبعاتها على مخيم اللاجئين في رفح. وتنصب
الخطة على حفر قناة يتم غمرها بالماء كوسيلة للتعاطي مع أنفاق تهريب الأسلحة.
وطبقاً للتقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد عرض الجيش الإسرائيلي
ثلاثة بدائل مختلفة لحفر القناة. الخطة الموسعة لحفر القناة والتي تقتضي تدمير
حوالي 3.000 بيت ، وهدم حوالي 700 بيت طبقاً للخطة المتوسطة، وهدم حوالي 200
بيت ضمن الخطة "المقلصة".

وترى بتسيلم أن هدم بيوت المواطنين الفلسطينيين
في رفح من أجل توسيع "محور
فيلادلفي" يُشكِّلُ خرقاً فاضحاً لتعليمات القانون الدولي والإنساني
والذي يتوجب على اسرائيل السير وفقه في المناطق الفلسطينية. إن اسرائيل
كقوة محتلة في المناطق الفلسطينية، ملزمة حسب القانون الانساني الدولي باحترام
حقوق السكان الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية والاهتمام برفاهيتهم. ويمكن
بالطبع تقييد هذا الوجوب عندما تقتضي الإحتياجات العسكرية هذا بصورة مطلقة.
ومع هذا، فإن اسرائيل ملزمة بتوفير التوازن بخصوص احتياجاتها العسكرية
بما فيه مصلحة السكان المحليين.

أما بخصوص الأملاك الخاصة بالسكان المحليين في
المنطقة المحتلة، فإن البند 53 من اتفاقية جنيف الرابعة يحدد أنه يحظر على
القوة المحتلة تخريبها "إلا
إذا كانت هناك عمليات عسكرية تستلزم بصورة تامة هذا التخريب والدمار".

النظام 23 (ز) من الأنظمة الملحقة بميثاق هاج للعام 1970 والتي تتعاطى
مع حالات القتال تحدد هي الأخرى أيضاً أنه "يمنع التخريب أو الاستيلاء
على أملاك العدو، إلا إذا كان مثل هذا الهدم ضرورياً بصورة تامة بسبب الاحتياجات
العسكرية". إن البند 147 من اتفاقية جنيف الرابعة يحدد أن الهدم الواسع
للأملاك دونما تبرير من خلال الاحتياجات العسكرية، يشكِّلُ جريمة حرب.

وعلى الرغم من أنه من حق اسرائيل العمل من أجل
تحقيق أهدافها العسكرية، إلا أن هدم البيوت بهذا الحجم الواسع كوسيلة لإحباط
عمليات تهريب الأسلحة عبر الأنفاق (حتى طبقاً للخطة "المقلصة")،
لا يتفق مع القواعد الشاذة المستثناة في القانون الانساني الدولي فيما يتعلق
بالمس بأملاك المواطنين في المنطقة المحتلة أو أثناء القتال. إن ميثاق جنيف
وميثاق هاج يحددان بصورة واضحة أنه لا يمكن الاكتفاء بوجود الحاجة العسكرية
من أجل هدم البيوت، بل ينبغي أن تكون هذه الحاجة مطلقة. إن أحد المعايير
الأساسية لتعريف الهدم على أساس أنه حاجة عسكرية مطلقة يكمن في كون الهدم
الوسيلة الأخيرة التي يمكن إتباعها بعد فشل وسائل أخرى بديلة تم اتباعها،
وكانت أقل مساً بالسكان المحلييين.

إن الواجب الذي يقتضي اتخاذ الوسائل الأقل مساً مبني على مبدأ النسبية، والذي
يعتبر واحدا من أركان القانون الدولي والانساني. وطبقاً لهذا المبدأ، يحظر
القيام بعملية عسكرية، حتى لو كانت موجهة ضد هدف عسكري مشروع، إذا كان الضرر
الذي سيلحق بالمدنيين نتيجة لها مبالغاً فيه قياساً الى الأفضلية العسكرية
المتوقعة من نفس العملية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن المس بالسكان المدنيين
بما في ذلك أملاكهم يكون طبقاً لهذا الركن مشروعاً فقط عندما تكون البدائل
الأخرى التي يقل مستوى ضررها، قد تم تجربتها وردها بعد أن ثبت أنها لا تحقق
الهدف العسكري المنشود.

مؤخراً أصدرت منظمة "حراس حقوق الانسان" (Human
Rights Watch) تقريراً حول عمليات هدم البيوت التي قام بها الجيش الاسرائيلي
خلال الأعوام الأربعة الأخيرة في رفح، بحجة الحاجة الى العمل ضد الأنفاق
التي يتم من خلالها تهريب الأسلحة وبحجة الحاجة الى حماية الجنود الاسرائيليين
الذين يخدمون في المنطقة. وقد عرض هذا التقرير والذي تمت كتابته بالاستشارة
مع خبراء عسكريين في مجال اكتشاف الأنفاق وتدميرها، عدداً من الوسائل البديلة
عن الوسائل التي يتم استعمالها من قبل الجيش الاسرائيلي من أجل التعاطي
مع الأنفاق الموجودة في منطقة رفح. ولا ترتبط هذه الوسائل بالتسبب بالأذى
في المحيط، وقد تم تجربتها بنجاح في أماكن أخرى من العالم، من بينها الحدود
بين الكوريتين، الشمالية والجنوبية، والحدود ما بين الولايات المتحدة الأمريكية
والمكسيك. وعلى الرغم من هذا فإن الجيش الإسرائيلي يفضِّل أكثر الوسائل
تطرفاً وضرراً من أجل التعاطي مع مشكلة الأنفاق: الهدم المُكثَّف للبيوت.
إن حقيقة امتناع اسرائيل حتى الآن عن الرد على التقرير بصورة رسمية ترمز
الى افتقارها لجواب موضوعي بخصوص مضمون التقرير.


على ضوء ما جاء أعلاه، فإن جمعية بتسيلم تناشد المستشار القضائي للحكومة
الإعلان عن مخطط الهدم الذي عرضه الجيش الاسرائيلي في مفصل فيلادلفي،
بما في ذلك الخطة "المقلصة"، على اعتبار أنها غير قانونية،
واصدار الأوامر الى الجيش الاسرائيلي بإلغائها.

warning: htmlspecialchars() expects parameter 1 to be string, array given in /var/www/www.btselem.org/htdocs/includes/bootstrap.inc on line 860.