يوم الاثنين، 19.1.09، قام الجيش الإسرائيلي بإغلاق بيت منفذ العملية في المدرسة الدينية اليهودية "مركاز هراف" الواقع في حي جبل المكبر شرقي القدس. هذه هي المرة الأولى، منذ أربع سنوات، التي تقوم بها إسرائيل بإغلاق بيت عائلة فلسطينية قام أحد أبناؤها بتنفيذ عملية ضد إسرائيليين.
منذ العام 1967 ولغاية 2005 اتبعت إسرائيل سياسة هدم البيوت وإغلاقها في الضفة الغربية وفي قطاع غزة كوسيلة لإنزال العقاب بعائلات الفلسطينيين الذي نفذوا عمليات ضد الإسرائيليين. وتقوم هذه السياسة أصلا على الادعاء بأن من شأن هذا العقاب أن يردع الفلسطينيين عن تنفيذ العمليات بسبب الحرص على العائلات. في هذا الإطار، هدمت إسرائيل 667 بيتا ما بين تشرين الأول 2001 ولغاية نهاية كانون الثاني 2005 وأبقت على أكثر من 4.200 شخصا بلا مأوى.

عمال يقومن باغلاق منزل عائلة ابو دهيم. تصوير: عماد عوض، رويترز. 19.1.09.
في شباط 2005 تبنى وزير الدفاع شاؤل موفاز ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون توصيات طاقم البحث والتفكير برئاسة الجنرال أودي شني، التي أوصت بالتوقف عن هذه السياسة لأنها غير رادعة ولأن الضرر الناتج عنها أكبر من الفائدة المتوقعة من هدم البيوت. هكذا انتفى الادعاء الخاص بالردع الذي تعلقت به إسرائيل على مدار سنوات كثيرة.
على الرغم من هذا، بتاريخ 19.1.09، قامت إسرائيل بإغلاق طابقين من بين الطوابق الأربعة في بيت عائلة منفذ العملية في المدرسة الدينية اليهودية "مركاز هراف"، علاء أبو دغيم. ويسكن في البيت والدا علاء أبو دغيم وشقيقه وشقيقاته. الطوابق التي أغلقت هي الطابق السكني الذي يسكن فيه والداه وأحد أشقائه وكان علاء يسكن فيه وكذلك طابق أرضي يوجد فيه شقق للاستئجار.
وقد تم الإغلاق بعد أن ردت محكمة العدل العليا، في الجلسة التي ترأستها القاضية مريم ناؤر، الالتماس الذي قدمته العائلة وهموكيد لحماية الفرد. وقد قبلت المحكمة ادعاء الدولة الذي استند إلى رأي جهاز الأمن العام (الشاباك) بأن هذه السياسة رادعة ووافقت المحكمة على قيام الدولة بالعودة إلى هذه السياسة. وقد صادق القضاة على إغلاق البيت رغم أن الدولة لم تدعي بأي مرحلة من المراحل بأن أبناء عائلة أبو دغيم ساعدوا ابنهم أو كانوا على علم بخططه. وقد صرح والد علاء أبو دغيم بأنه لو كان يعلم بنوايا ابنه لكان بذل كل جهد مستطاع من أجل منعه.
بتاريخ 14.3.08 توجهت بتسيلم إلى المستشار القضائي للحكومة، مني مزوز، وطالبت بعدم المس ببيت العائلة. ولم تتلقى بتسيلم جوابا لغاية اليوم.
إن سياسة العقاب المذكورة محظورة وفقا للقانون الإنساني الدولي. إن الهدف المصرح به من خلال هذه السياسة هو المس بالأبرياء – أبناء عائلات المشتبه بهم الذين لا يدعي أحد بأنهم كانوا ضالعين بأنفسهم في أي مخالفة. ولهذا فإن هذه السياسة تشكل عقابا جماعيا وهي تتنافي مع المبدأ القائم على عدم معاقبة شخص بجريرة اقترفها غيره.



