هدم البيوت كوسيلة للعقاب

خلفية عن هدم البيوت كوسيلة للعقاب

تم النشر في: 
1.1.11

في يوم 17.2.05 تبنى وزير الدفاع، شاؤول موفاز، توصيات اللجنة العسكرية التي أوصت بالتوقف عن هدم بيوت ابناء عائلات الفلسطينيين المشتبهين بتنفيذ عمليات ضد اسرائيليين. لقد حددت اللجنة أن هدم البيوت ليس بالوسيلة المجدية لردع الفلسطينيين عن تنفيذ مثل هذه العمليات.

منذ عام 1967 تنتهج اسرائيل سياسة هدم بيوت الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة كوسيلة لفرض العقاب على السكان الفلسطينيين. وقد تغيَّر مدى استعمال هذه الوسيلة على مرِّ السنين، بما في ذلك مدة تصل الى حوالي أربعة أعوام (1998 – 2001) لم تستعمل فيها اسرائيل هذه الوسيلة، ويكمن السبب في ذلك، فيما يكمن، الى حقيقة كون الغالبية العظمى من السكان الفلسطينيين تعيش في مناطق تم نقل صلاحيات الحكم فيها الى السلطة الفلسطينية وقد امتنع الجيش الإسرائيلي عن الدخول اليها. وفي شهر تشرين الأول، وخلال عمليات الجيش الإسرائيلي في مناطق A في الضفة الغربية، جددت اسرائيل سياسة هدم البيوت لغرض العقاب.

لقد كان الهدف المُعلن من هدم البيوت هو الحاق الضرر بأقارب الفلسطينيين الذين نفذوا أوالمتهمين بالضلوع في تنفيذ العمليات ضد المواطنين والجنود الإسرائيليين، من أجل ردع الفلسطينيين عن تنفيذ مثل هذه العمليات. ومن الناحية الفعلية، فكان المتضررين الأساسيين من هدم البيوت هم من أفراد الأسرة، ومن بينهم النساء، المسنون والأطفال، والذين لم يتحملوا المسؤولية عن أعمال أقربائهم، ولم تتهمهم اسرائيل بتنفيذ أية مخالفات. وفي معظم الحالات، لم يسكن الشخص الذي تم بسببه الهدم في البيت أثناء الهدم، لانه كان معرفاً على أنه "مطلوب" لقوات الأمن أو كان معتقلا بأيدي اسرائيل وكان من المتوقع أن يحكم عليه بالسجن لمدة طويلة، أو لكونه قد قُتِلَ على أيدي قوات الأمن أو خلال عملية قام بها.

بالإضافة الى ذلك، وبخلاف هدم البيوت في السابق، والتي حرص من خلالها الجيش الإسرائيلي على المس فقط ببيت العائلة المصغرة للشخص الذي بسببه يتم الهدم، إلا أنه وأثناء تنفيذ جزء من هدم البيوت خلال اإنتفاضة الاقصى، فقد هدم الجيش الإسرائيلي أيضاً بيوتاً مُجاورة. في جزء من الحالات، لحقت الأضرار بالبيوت المجاورة، على ما يبدو، بسبب قوة الإنفجار وليس عن قصد وتعمد. ومع هذا، يتضح بوضوح من تحقيق بتسيلم أن الجيش الإسرائيلي قام في بعض الحالات الاخرى بهدم البيوت المجاورة عن قصد واصرار. إن الهدم المتعمَّد للبيوت المجاورة منتشر بصورة خاصة عندما يكون سكان البيوت المجاورة من العائلة الكبرى للمتهم. ويتضح من المعطيات المتوفرة لبتسيلم أن نصف البيوت تقريباً والتي هدمها الجيش الإسرائيلي لغرض العقاب خلال انتفاضة الاقصى كانت بيوتاً مجاورة للبيت الذي سكن فيه الشخص الذي بسببه تم تنفيذ الهدم.

وحاولت اسرائيل خلق الإنطباع بأنها لا تهدم لغرض العقاب إلا البيوت التي سكن فيها فلسطينيون كانوا ضالعين بصورة مباشرة في العمليات ذات العدد الكبير من الإصابات ضد المدنيين الإسرائيليين. غير أنه من الناحية العملية، تقوم اسرائيل بهدم البيوت التي سكن فيها فلسطينيون متهمون بالضلوع في جميع أنواع العمليات العنيفة ضد الإسرائيليين، بدءاً من العمليات الإنتحارية ذات العدد الكبير من المصابين وانتهاءاً بالمحاولات "الفاشلة" لإلحاق الأذى بالجنود. بالإضافة الى ذلك، لا يتم اتخاذ هذه الوسيلة ضد بيوت المتهمين بتنفيذ العمليات أو بمحاولة تنفيذ العمليات وحسب، بل أيضاً ضد بيوت المتهمين بالضلوع في هذه العمليات بمستويات مُختلفة: التخطيط، الإرسال والمعونة.

تجدر الإشارة الى أن التأثير الرادع لهدم البيوت لم يثبت مطلقاً. وقد فحص الكولونيل احتياط أريه شاليف، من خلال كتابه عن الإنتفاضة الأولى، تأثير هدم البيوت على حجم أحداث العنف. وقد وجد أريه شاليف أن حجم أحداث العنف لم يقل في أعقاب هدم البيوت، بل ارتفع في بعض الأحيان. وقد وردت نتائج مشابهة في تقرير داخلي للجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بهدم البيوت خلال انتفاضة الأقصى. وفي كتابهما "الحرب السابعة" أبلغ عاموس هرئيل وآفي يسيسخاروف أن التقرير يشير الى عدم وجود اثباتات على التأثير الرادع لهدم البيوت وأن عدد العمليات ازداد بعد مرور عدة أشهر على تنفيذ سياسة هدم البيوت. ومهما يكن التأثير الرادع، فأن بتسيلم ترى أن نجاعة أية وسيلة معينة لا يعني شرعنتها من الناحية القانونية.

Similar videos