ولد ممنوع وولد مسموح: انتهاك حقوق القاصرين الفلسطينيين الذين اعتقلوا للاشتباه بهم برشق الحجارة

ملخص التقرير، تموز 2011

منذ بداية 2005 ولغاية نهاية العام 2010 تم اعتقال ما لا يقل عن 835 قاصراً فلسطينياً وتقديمهم للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية بتهمة رشق الحجارة. من بينهم 34 في جيل 12-13، 255 في جيل 14-15 و 546 في جيل 16-17. ومن بين هؤلاء القاصرين تمت تبرئة واحد فقط فيما أُدين الباقون جميعاً.

تتم محاكمة القاصرين الفلسطينيين المتهمين بالمخالفات الجنائية طبقا للقانون العسكري الساري في الضفة الغربية، والذي يمنحهم القليل من الحقوق الخاصة بحكم جيلهم. هذه الحمايات، مثل فصلهم عن البالغين خلال الاعتقال والسجن، لا يتم العمل بحسبها دائما، كما هو الحال بالنسبة للحمايات التي يوفرها القانون العسكري لكل مشتبه والهامة بصورة خاصة بالنسبة للقاصرين، مثل الحق في استشارة محام.

إن تعليمات القانون العسكري بخصوص القاصرين تتناقض مع تعليمات القانون الدولي والإسرائيلي التي تعترف بأن جيل القاصرين يؤثر على مسئوليتهم الجنائية وعلى الطريقة التي يختبرون بها الاعتقال، التحقيق والسجن، وتفترض أن مثل هذه المراحل قد تمس بتطورهم. لهذا السبب، فإن المعايير الدارجة في القانون الدولي والإسرائيلي تمنح القاصرين حمايات خاصة عندما يُشتبه بهم باقتراف مخالفة، ويستوجب حضور الوالدين خلال التحقيق معهم، كما ويعتبر الاعتقال والسجن كآخر وسيلتين للتعاطي مع انتهاك القانون من قبلهم.

في شهر تشرين الثاني 2009 أقيمت في الضفة الغربية محكمة عسكرية للشبيبة، والتي منحت لها الصلاحية القانونية في تداول المخالفات التي يقترفها من هم دون سن 16. وقد قرر القضاة العسكريون بمبادرة منهم إلى محاكمة الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما في المحكمة العسكرية. وقد صرح عدد من القضاة في أحكامهم أنهم يعتقدون بأنه على جهاز القضاء العسكري محاكمة القاصرين وفق المعايير الدارجة في محاكم العالم التي تخص الشبيبة. وقد صرح رئيس محكمة الاستئناف العسكرية أن روح قانون الشبيبة الإسرائيلي يجب أن تسري أيضا في الجهاز العسكري، حتى لو كانت غير مقننة في التشريع. لكن على الرغم من هذه التصريحات، فقد غيرت المحكمة العسكرية القليل من الواقع وما يزال المس بحقوق القاصرين عبر المحاكمات بالغاً.

أجرت بتسيلم مقابلات مع خمسين قاصرا لغرض إعداد التقرير، وقد وصف هؤلاء ما وقع منذ اعتقالهم وحتى إطلاق سراحهم من السجن. ويتضح من إفاداتهم سلسلة من الانتهاكات لحقوقهم:

  • الاعتقال: ثلاثون قاصرا من الذين قابلتهم بتسيلم تم أخذهم من بيوتهم من قبل الجنود خلال الليل دون أن يسمح لوالديهم بمصاحبتهم.

  • التحقيق: فقط ثلاثة قاصرين من الذين اعتقلوا ليلا رووا أنه تم التحقيق معهم في نفس الليلة؛ 19 تم التحقيق معهم في صبيحة اليوم التالي، ثلاثة تم التحقيق معهم في ظهيرة اليوم نفسه، فيما تم التحقيق مع اثنين بعد مرور خمسة أيام. فقط ثلاثة من الذين اعتقلوا ليلا أبلغوا أنه أعطيت لهم فرصة معقولة للنوم قبل التحقيق، بينما روى خمسة قاصرين أن الجنود حرصوا على إيقاظهم إذا ناموا خلال انتظار التحقيق. وقد أبلغ 19 قاصرا عن وقوع عنف وتهديدات خلال التحقيق، و23 رووا أنهم حرموا على مدار ساعات طويلة من احتياجات بدنية أساسية مثل قضاء الحاجة، الطعام والشراب.

  • الاعتقال لغاية انتهاء الإجراءات: لا يوجد في جهاز القضاء العسكري أية بدائل للاعتقال، على عكس الحال في القانون الإسرائيلي. في الغالبية العظمى من الحالات، يقرر القضاة إبقاء القاصرين في الاعتقال حنى نهاية الإجراءات. وهكذا، من بين 133 قاصرا تم تقديمهم للمحاكمة بتهمة رشق الحجارة والذين عالجت أمرهم منظمة DCI-Palestine في السنوات 2009-2010، فقط 23 (17%) تم إطلاق سراحهم بكفالة خلال انتظار محاكمتهم. ولهذا يفضل الكثير من القاصرين التوقيع على صفقة يعترفون من خلالها بالتهمة مقابل عقوبة السجن لمدة أقصر قليلا، خشية الخوض في محاكمة مع أدلة مما يستغرق وقتا أطول في السجن.

  • السجن: يشكل السجن الوسيلة الأولى لجهاز القضاء العسكري في معاقبة القاصرين، بدلا من جعله المخرج الأخير. وقد حُكم بالسجن على 93% من مجموع القاصرين الذين تمت إدانتهم برشق الحجارة في السنوات 2005-2010 وتراوحت ما بين عدة أيام إلى عشرين شهرا. بخصوص 19 ولدا لم يكملوا بعد جيل 14، الذين يشكلون 60% من هذه الفئة العمرية الذين أُدينوا خلال هذه السنوات، تم الحكم بعقوبات السجن، فيما يحظر القانون الإسرائيلي سجن القاصرين في هذا الجيل. يوجد للجيل الصغير تأثير حاسم على مدة السجن المحكوم بها: الأولاد الذين لم يكملوا 14 عاما في يوم الحكم عليهم قضوا مدة شهرين في السجن على أقصى تقدير، فيما قضى 26% من القاصرين في جيل 14-15 عقوبة امتدت أربعة اشهر وأكثر، وفي وسط القاصرين أبناء 16-17، حوالي 59% قضوا عقوبة امتدت أربعة اشهر وأكثر. خلال فترة اعتقالهم، معظم القاصرين الذين تمت مقابلتهم لغرض هذا التقرير لم يحظوا بزيارات من قبل عائلاتهم، ومن بين 29 قاصرا تم احتجازهم في المعتقل أو السجن لمدة تزيد عن أسبوع، روى واحد فقط أنه نال زيارات منتظمة مرة كل أسبوعين وفقط أربعة قاصرين آخرين حصلوا على بضعة زيارات لكل واحد منهم. نظرا لكونهم معتقلين أمنيين لا يسمح للاولاد المعتقلون استخدام الهاتف. السجون لا تتيح للقاصرين استكمال تعليمهم الا في بعض المواضيع، مما يضر بفرص نجاحهم بالدراسة.

جميع الجهات الضالعة بالموضوع، ومن ضمنهم رجال الشرطة، القضاة والجنود الذين يخدمون في الأراضي المحتلة، يعون جيدا للواقع الذي يتضمنه التقرير. على الرغم من هذا، فإن الدعوة الوحيدة للتغيير جاءت من خلال تصريحات عدد من القضاة، ومن الناحية الفعلية لم يتم عمل شيء من أجل وقف المس بحقوق القاصرين. يقع على عاتق إسرائيل واجب ضمان حقوق القاصرين الفلسطينيين الخاضعين لمسئوليتها وتسوية القانون العسكري مع قانون الشبيبة الإسرائيلي.


تم إعداد هذا المستند بمساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي. مضمون المستند بمسئولية حصرية على عاتق بتسيلم- مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الاراضي المحتلة، ولا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال تعبيرا عن موقف الاتحاد الأوروبي.