جميع الوسائل مشروعة: سياسة الاستيطان في الضفة الغربية,تقرير شامل

ملخص تقرير، تموز 2010

يعيش اليوم في الضفة الغربية حوالي نصف مليون إسرائيلي. أكثر من 300.000 منهم يعيشون في 121 مستوطنة وحوالي مائة بؤرة استيطانية تسيطر على حوالي 42% من الأراضي في الضفة الغربية. أما الباقي فإنهم يعيشون في 12 مستوطنة أقامتها إسرائيل في الأراضي التي ضمتها إلى منطقة نفوذ بلدية القدس. التقرير يحلل الوسائل التي استعملتها إسرائيل للسيطرة على الأراضي لغرض إقامة المستوطنات، من خلال الاستناد إلى المعطيات والتقارير الرسمية الصادرة عن الدولة، ومن بينها تقرير المحامية طاليا ساسون بخصوص البؤر الاستيطانية، مخزون المعطيات الذي بناه البريغادير جنرال باروخ شبيجل، خرائط الإدارة المدنية وتقارير مراقب الدولة.

تميز مشروع الاستيطان منذ بدايته بالتعاطي الذرائعي، الساخر والمخالف لتعليمات القانون الدولي، التشريع المحلي، الأوامر العسكرية الإسرائيلية والقانون الإسرائيلي. هذا التعاطي أتاح النهب المتواصل للأرض من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.

الأداة الأساسية التي استعملتها إسرائيل هي الإعلان عن الأراضي بأنها "أراضي دولة" حيث تم الاستيلاء على حوالي 900.000 دونم وهي تشكل حوالي 16% من أراضي الضفة الغربية. معظم عمليات الإعلان تمت بين الأعوام 1979- 1992. إن التفسيرات التي قدمتها نيابة الدولة لمصطلح "أراضي دولة" في قانون الأراضي العثماني يتناقض مع التعليمات الصريحة في القانون وأحكام المحكمة الانتدابية العليا. بدون هذا التفسير المزور لم تكن إسرائيل لتنجح في تخصيص مساحات كبيرة كهذه في الضفة الغربية لصالح المستوطنات.

بالإضافة إلى ذلك، فقد سيطرت المستوطنات على أراض ذات ملكية فلسطينية شخصية. من خلال مقاطعة معطيات الإدارة المدنية، مناطق نفوذ المستوطنات والصور الجوية للمستوطنات من العام 2009، وجدت بتسيلم أن 21% من المساحات المبنية داخل المستوطنات هي أراض تعتبرها إسرائيل ممتلكات فلسطينية ذات ملكية فردية.

لغرض حث المواطنين الإسرائيليين للانتقال للسكن في المستوطنات، فقد أوجدت إسرائيل إكراميات وحوافز مقدمة للمستوطنات والمستوطنين بغض النظر عن أوضاعهم المالية التي تكون في بعض الأحيان جيدة وراسخة. معظم المستوطنات في الضفة الغربية معترف بها بأنها مناطق تطوير أ وهي بهذا مستحقة لسلسلة من الإكراميات: إكراميات في مجال السكن، التي تتيح شراء الشقق النوعية والرخيصة وهبة فورية مع قرض مدعوم، إكراميات شاملة في مجال التربية والتعليم وتضم من بين ما تضم التربية المجانية من جيل 3، يوم تعليم طويل، سفريات ورواتب محسنة للمعلمين، هبات ودعم للمصانع والمشاريع الزراعية، بما في ذلك التعويض عن المصاريف الخاصة بالضرائب المفروضة على منتجاتهم من قبل الاتحاد الأوروبي، ضرائب مخففة مقارنة مع البلدات الإسرائيلية داخل الخط الأخضر. بالإضافة إلى ذلك تقوم الحكومة بتقديم الميزانيات الزائدة في إطار هبات التوازن التي تنحاز لصالح المستوطنات مقارنة مع البلدات الإسرائيلية في مجال الخط الأخضر.

إن إقامة المستوطنات محظورة وفقا للقانون الإنساني الدولي. وقد تجاهلت إسرائيل هذه القواعد، من خلال تبنيها لتفسير خاص بها، وهي غير مقبولة تقريبا على أي شخصية قضائية رفيعة في العالم والأسرة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن إقامة المستوطنات تجر انتهاكا متواصلا وتراكميا لحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين:

  • الحق في التملك الذي يتم انتهاكه من خلال السيطرة الواسعة على أراضي الضفة الغربية لصالح المستوطنات
  • الحق بالمساواة والحق في المحاكمة العادلة: أقامت إسرائيل في الضفة الغربية جهازي قضاء منفصلين بحيث يتم تحديد حقوق الشخص طبقا لانتمائه القومي- جهاز إسرائيلي مخصص للمستوطنين وهو مبني على حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، ومنظومة عسكرية مخصصة للفلسطينيين وهي منظومة تظلم حقوق الفلسطينيين.
  • الحق في مستوى حياة لائق: أقيمت المستوطنات عن عمد بحيث تمنع التطوير المدني للبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية بحيث تمنع سيطرة إسرائيل على مصادر المياه في الضفة الغربية تطوير الزراعة الفلسطينية.
  • الحق في حرية الحركة: تهدف الكثير من الحواجز والقيود الأخرى المفروضة على حركة الفلسطينيين وتنقلهم إلى حماية المستوطنات وخطوط سير المستوطنين.
  • الحق في تقرير المصير: تقطع المستوطنات التواصل الجغرافي للفلسطينيين وتفرز عشرات الجيوب والجزر التي تحول دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة قادرة على الحياة.

الغطاء القانوني الذي تحاول إسرائيل تغليف مشروع المستوطنات به يهدف إلى تغطية عمليات النهب المتواصلة للأرض في الضفة الغربية وبهذا تفريغ منظومة القضاء التي تُفعلها إسرائيل في مناطق الضفة الغربية من القيم الأساسية الخاصة بالقانون والعدل. ويكشف التقرير ماهية هذا الجهاز الذي يعتبر أداة تهدف إلى خدمة الأهداف السياسية، وذلك من خلال تمكين الانتهاك المُمَنهج لحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين.

إن التغييرات الواسعة في الجغرافية والحيّز التي أحدثتها إسرائيل في الضفة الغربية، تتغلغل في أساس المفاوضات التي تديرها إسرائيل منذ 18 عاما مع الفلسطينيين وتشكل انتهاكا للالتزامات الدولية من قبل دولة إسرائيل. إن استمرار مشروع الاستيطان المبني على التمييز بحق الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية يمس أيضا بقواعد دولة إسرائيل كدولة ديمقراطية ويمس بمكانة إسرائيل بين أمم العالم.