تاريخ من الضم معروف مسبقا: نوايا حكومة إسرائيل من اقامة معاليه أدوميم، خطة ربطها بمدينة القدس والمس بالفلسطينيين

ملخص تقرير مشترك مع بمكوم - مخطّطون من أجل حقوق التخطيط، كانون الاول 2009

منطقة نفوذ معاليه أدوميم، التي تضم مدينة معاليه أدوميم والمنطقة الصناعية ميشور أدوميم، تسيطر على مساحة كبيرة في عمق الضفة الغربية. إن مستوطنة معاليه أدوميم تعتبر المستوطنة الأكبر من حيث منطقة نفوذها، حيث تمتد على مساحة تصل إلى حوالي 48.000 دونم، وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث حجم السكان بعد المستوطنتين المتدينتين بيتار عليت وموديعين عليت. الكثير من الإسرائيليين يعتبرون معاليه أدوميم كواحدة من المدن الإسرائيلية والتي ستبقى، في أي تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين، تحت السيطرة الإسرائيلية.

على أساس هذا التصور، اتخذت الحكومات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة الكثير من الخطوات الهادفة إلى تقوية الصلة بين معاليه أدوميم وبين مدينة القدس من حيث الأداء والتواصل الجغرافي. في هذا الإطار، صادقت السلطات المسئولة عن التنظيم والبناء على خرائط هيكلية لبناء الأحياء السكنية في منطقة E1 ، الموجودة في منطقة نفوذ معاليه أدوميم وتطل على حدود بلدية القدس. بسبب معارضة الإدارة الأمريكية لم يتم لغاية الآن بناء هذه الأحياء. على الرغم من ذلك، فقد نقلت إسرائيل مقر شرطة شاي إلى منطقة E1 ، وتم خلال أعمال إقامة المقر شق الطرق وبناء البنية التحتية حيث ستخدم مئات الوحدات السكنية التي من المخطط إقامتها على مقربة من المقر. ومن المخطط أن مسار الجدار الفاصل الذي صادقت عليه الحكومة في المنطقة سوف يُبقي في الطرف "الإسرائيلي" أكثر من 60.000 دونم، ولا تتضمن فقط المنطقة المبنية لمعاليه أدوميم (حوالي 4.000 دونم)، بل أيضا مساحات واسعة تهدف إلى التوسيع المستقبلي. رغم أن بناء الجدار توقف- وفقا لادعاء الدولة، بسبب صعوبات تتعلق بالميزانية- فما تزال الخطط الخاصة بإقامة الجدار الفاصل في المسار المحدد وضم مناطق واسعة لإسرائيل على حالها.

التقرير الحالي- ثمرة تعاون بين جمعية بمكوم وبين منظمة بتسيلم- يفحص هذه الإجراءات من وجهة نظر تنظيمية- جغرافية، بمنظار تاريخي وعلى ضوء مستندات من أرشيف الدولة، التي فتحت مؤخرا أمام الجمهور ويتم الكشف عنها هنا لأول مرة.



تدل هذه الوثائق على انه منذ البداية اعتبرت حكومة إسرائيل منطقة معاليه أدوميم منطقة تهدف إلى خدمة الاحتياجات الداخلية لمدينة القدس، رغم أن الحديث يدور عن منطقة محتلة تحتفظ بها إسرائيل، وفقا للقانون الدولي، كوصية فقط ويحظر عليها استعمالها لأغراضها.

هكذا، منذ نهاية العام 1974 قررت الحكومة في ميشور ادوميم إقامة المنطقة الصناعية الجديدة التابعة للقدس، وعلى مقربة منها معسكر عمال. بعد مرور بضعة أشهر، في العام 1975، صادرت إسرائيل حوالي 30.000 دونم لغرض إقامة معاليه أدوميم. وتم لاحقا مصادرة مساحات إضافية لتوسيع المستوطنة، لشق الطرق وتطوير البنى التحتية العامة في المدينة. إن عملية المصادرة التي تمت في معاليه أدوميم غير مسبوقة. إن مصادرة الأراضي لأغراض الاستيطان ممنوعة ليس فقط في القانون الدولي، بل أيضا وفقا للمواقف الرسمية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. كما أن معظم المستوطنات أقيمت على أراض تم الإعلان عنها على أنها أراضي دولة أو على أراض تمت مصادرتها- بصورة مؤقتة- لأغراض عسكرية. يبدو أن الأراضي صودرت في معاليه أدوميم لأن حكومة إسرائيل اعتبرت هذه المنطقة جزءا متكاملا من مدينة القدس، ومنطقة ستبقى دائما تحت السيطرة الإسرائيلية، ولهذا فقد قررت مصادرتها إلى الأبد.

قرية من قرى الجهالين على خلفية مقطع من مستوطنة معاليه أدوميم. تصوير: نير شليف، بمكوم.
قرية من قرى الجهالين على خلفية مقطع من مستوطنة معاليه أدوميم. تصوير: نير شليف، بمكوم.

إن عشرات آلاف الدونمات التي تمت مصادرتها لصالح معاليه أدوميم لم تكن خالية من البشر. خلال أعمال البناء في المستوطنة تم طرد مئات البدو من قبيلة الجهالين من المواقع المخصصة للأحياء السكنية في المدينة. كما لحق الضرر البالغ بسكان البلدات الفلسطينية المجاورة- العيزرية، أبو ديس وعناتا- بسبب البناء الذي سيطر على مساحات كبيرة من احتياطي الأراضي الخاص بهذه البلدات. هكذا، فإن حوالي 6.500 دونم من بين 11.350 دونم من أراضي العيزرية تقع اليوم في منطقة نفوذ معاليه أدوميم. نتيجة لذلك، يعاني سكان العيزرية من نقص خطير في الأراضي المتوفرة للبناء ومن اكتظاظ سكني عال.

إن الموقع الجغرافي لمعاليه أدوميم يمس أيضا بالحق الجماعي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. إن المستوطنة تبتر الضفة الغربية في نقطة إستراتيجية وتقسمها إلى كانتونين اثنين بحيث لا يكون من المتاح إقامة دولة فلسطينية قابلة للوجود وذات تواصل جغرافي منطقي.

من المتوقع لإكمال الجدار الفاصل في المسار المصادق عليه وتطبيق خطط البناء في منطقة E1 بصورة تامة أن يزيد أكثر من المس بحقوق الإنسان للفلسطينيين. '