بدون محاكمة: اعتقال الفلسطينيين إداريا من قبل إسرائيل وقانون اعتقال المقاتلين غير القانونيين

ملخص تقرير مشترك مع هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد، تشرين اول 2009

يسمح القانون الدولي باعتقال مواطن في المنطقة المحتلة بدون محاكمة لغرض منع الخطر فقط في الحالات الاستثنائية القصوى. على النقيض من ذلك، فإن إسرائيل تعتقل مئات الفلسطينيين لأشهر وسنوات، استنادا إلى أوامر إدارية فقط ودون تقديمهم للمحاكمة. يُحرم هؤلاء المعتقلون من الحقوق الممنوحة للمعتقلين العاديين في الإجراء الجنائي: لا يعرفون سبب اعتقالهم، متى يتم إطلاق سراحهم وما هي الأدلة المتوفرة ضدهم ولا تمنح لهم فرصة دحض هذه الأدلة.

كما هو الحال بالنسبة لأنماط كثيرة من العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن إسرائيل تبرر سياسة الاعتقال بدون محاكمة بما تعتبره "احتياجات أمنية". غير أن هذه الاحتياجات، على فرض وجودها حقا في كل حالة من حالات الاعتقال الإداري، لا يمكن لها أن تبرر مثل هذا المس الخطير بحقوق الإنسان، من خلال انتهاك القانون الإنساني الدولي.

يتضمن التقرير قصة تسعة معتقلين يتم احتجازهم بدون محاكمة، وهي تجسد الصعوبة البالغة في توفير دفاع مناسب أمام هذه الوسيلة القاسية.

الأمر الخاص بالمعتقلين الإداريين في الضفة الغربية

معظم المعتقلين الإداريين هم من سكان الضفة الغربية الذين يتم احتجازهم في إسرائيل استنادا إلى أوامر اعتقال إدارية أصدرها قائد المنطقة الوسطى أو ضابط من طرفه بدعوى أن المعتقلين يشكلون خطرا على "أمن المنطقة" وأنه لا يمكن منع هذا الخطر بوسائل أخرى.

عدد الفلسطينيين المعتقلين الاداريين لدى إسرائيل تخطى خلال الانتفاضة الثانية حاجز الألف معتقل في كل لحظة معطاة. خلال الأشهر الأخيرة هناك انخفاض مستمر في عدد المعتقلين الإداريين، ولغاية 30 أيلول 2009، تحتجز إسرائيل 335 فلسطينيا، من بينهم ثلاث نساء وقاصر واحد. حوالي 37% من بينهم يقبعون بين نصف سنة إلى سنة وحوالي 33% يقبعون بين سنة إلى سنتين. حوالي 8% من المعتقلين يتم احتجازهم بين سنتين إلى خمس سنوات.

إن جهاز الرقابة القضائي الذي أقيم استنادا إلى أمر الاعتقالات يعكس في الظاهر منظومة قضائية عادلة، غير أنه من الناحية الفعلية يحرم المعتقلين أية إمكانية للدفاع عن النفس بصورة معقولة بخصوص التهم المنسوبة لهم. في الغالبية العظمى من الحالات يفرض القضاة السرية على الأدلة ويكتفون بالتقارير المكتوبة من جهاز الأمن العام (الشاباك) التي يتم تسليمها لهم بغياب المعتقل أو وكيله. في هذه الحالة، لا يُعطى المعتقل أي إمكانية لدحض الادعاءات ضده أو طرح أدلة بديلة.

طبقا لمعطيات الجيش الإسرائيلي، في الفترة ما بين آب 2008 ولغاية تموز 2009، اتخذ القضاة قرارات في محاكم الدرجة الأولى بخصوص 1.678 أمر اعتقال إداري. ومن بين هذه الأوامر ألغى القضاة 82 (5%) وصادقوا على 1.596 (95%). خلال العام 2008 قبلت محكمة الاستئنافات العسكرية 57% من استنئنافات النيابة على قرارات محاكم المرحلة الأولى و- 15% فقط من استئنافات المعتقلين.

يدعو هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد وبتسيلم حكومة إسرائيل إلى إطلاق سراح المعتقلين الإداريين أو محاكمتهم طبقا للمعايير المحددة في القانون الدولي فيما يتعلق بالإجراء القضائي العادل. وما دامت إسرائيل مستمرة في اعتقال الفلسطينيين إداريا، عليها أن تستعمل هذه الوسيلة طبقا للقواعد المحددة في القانون الدولي.

قانون سجن المقاتلين غير القانونيين

في العام 2002 أُدخل إلى كتاب القوانين الإسرائيلي قانون اعتقال المقاتلين غير القانونيين الذي يرتب هو الآخر الاعتقال بدون محاكمة. وقد كان القانون يهدف في الأصل إلى تمكين اعتقال مواطنين لبنانيين تعتبرهم إسرائيل "أوراق مساومة" لغرض صفقات تبادل الأسرى والجثث. بقدر ما هو معلوم، فقد استعملت إسرائيل هذا القانون لغاية الآن ضد 54 شخصا: 15 معتقلا كانوا من اللبنانيين وقد تم إطلاق سراحهم و- 39 من سكان قطاع غزة. معظمهم المعتقلين من غزة سُجنوا خلال حملة "الرصاص المصبوب" التي قامت بها اسرائيل على قطاع غزة في العام 2009 وتم إطلاق سراح معظمهم. صحيح لغاية 30 أيلول 2009 يعتقل في إسرائيل بموجب هذا القانون تسعة فلسطينيين من سكان قطاع غزة.

إن نص القانون يتيح الاعتقال بدون محاكمة للكثيرين بصورة سريعة وجارفة، كما أن التغيير الذي أدخلته الكنيست على القانون في العام 2008 يتيح استعماله بصورة واسعة عندما تقع "عمليات قتالية بمدى واسع". إن القانون يُبقي في يدي المعتقل حمايات أقل من الحمايات القليلة التي كانت متوفرة للمعتقلين الإداريين من الضفة الغربية.

يُعرف القانون "المقاتل غير القانوني" بأنه شخص لا يستحق مكانة أسير الحرب الذي ينتمي إلى قوة تنفذ أعمالا عدائية ضد دولة إسرائيل أو شارك في عمليات عدوانية ضد دولة إسرائيل، حتى لو كان الأمر بطريقة غير مباشرة. يحق لرئيس هيئة الأركان أو ضابط من قبله أن يصدر أمرا بسجن شخص كهذا بدون محاكمة وبدون تقييد للوقت إذا توفر لديه "أساس معقول للافتراض" أنه يشكل خطرا على أمن الدولة.

في المداولات القضائية بشأن السجن استنادا إلى هذا القانون يسري تعريفان: أولا، إطلاق سراح من يعتبر "مقاتلا غير قانوني" يمس بأمن الدولة، إلا إذا ثبت غير هذا. ثانيا، أن التنظيم الذي ينتمي إليه المسجون، طبقا لوزارة الدفاع، هو تنظيم ينفذ عمليات عدائية، وبشرط أن يحدد هذا وزير الدفاع. التعريفان يعفيان النيابة من الحاجة إلى تقديم أدلة تبرر استمرار الاعتقال، ويُنقل إلى المسجون عبئ الإثبات في أمور لن يستطيع مطلقا دحضها. إن التعريف الأول يناقض الطلب الأساسي في القانون بخصوص "الخطورة الشخصية".

هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد وبتسيلم يدعوان حكومة إسرائيل إلى التوقف فورا عن استعمال قانون سجن المقاتلين غير القانونيين والعمل على إلغائه.