مستوطنة عوفرا: مستوطنة غير قانونية

ملخص تقرير, كانون اول 2008

في آذار 2005 تبنت حكومة إسرائيل التقرير الخاص بالمستوطنات غير القانونية الذي طلبته الحكومة من المحامية طاليا ساسون، المديرة السابقة لقسم العمليات الخاصة في نيابة الدولة. وبهذا حددت الدولة لأول مرة معايير مفصلة لفحص قانونية أي بلدة إسرائيلية في الضفة الغربية طبقا للقانون المحلي الخاص بإسرائيل.

طبقا للقانون الإنساني الدولي، فإن جميع المستوطنات في الضفة الغربية، المعترف بها وغير المعترف بها- ليست قانونية. وقد تجاهلت حكومات إسرائيل المتعاقبة هذا الحظر وأقامت في أنحاء الضفة الغربية وفي المناطق التي ضمتها للقدس أكثر من 130 مستوطنة معترف بها يصل عدد سكانها اليوم إلى حوالي نصف مليون نسمة. بخلاف التقارير السابقة، تحاول بتسيلم في هذا التقرير أن تفحص إذا ما كانت إسرائيل تستوفي- في الحد الأدنى- الالتزامات الصريحة التي أخذتها على عاتقها باحترام القانون المحلي الخاص بإسرائيل نفسها.

    . :   . 3.8.07.
مستوطنة عوفرا، خلف الاراضي الفلسطينية. تصوير: يحازكيل لين، بتسيلم. 3.8.07.

وفقا لتقرير ساسون، فإن الاستيفاء التراكمي لأربعة شروط يمنح

  1. المستوطنة الإسرائيلية مكانة قانونية طبقا للقانون الإسرائيلي:
    صدور قرار عن حكومة إسرائيل بخصوص إقامة المستوطنة.
  2. تعريف منطقة النفوذ الخاصة بالمستوطنة.
  3. المصادقة على خارطة هيكلية مفصلة للمستوطنة.
  4. إقامة المستوطنة فوق أراض تابعة للدولة أو أراض تم شراؤها من قبل إسرائيليين ومسجلة على اسمهم في الطابو.

يتضح من تحقيق بتسيلم أنه من بين الشروط الأربعة فإن مستوطنة عوفرا تستوفي الشرط الأول فقط: في العام 1979 قررت الحكومة الاعتراف بها كبلدة رسمية وهذا بعد مرور أربعة أعوام على إقامتها. لغاية اليوم لم يتم الإعلان عن منطقة نفوذ لمستوطنة عوفرا ولم يتم المصادقة لها على خارطة هيكلية تفصيلية ولم تصدر لها تراخيص بناء حسب القانون. من هنا، فإن الحديث يدور عن بلدة كاملة، بما تحويه من مئات البيوت السكنية، التي بُنيت بصورة غير قانونية.

إن حقيقة عدم تعريف منطقة نفوذ خاصة بالمستوطنة وعدم المصادقة لها على خارطة هيكلية مفصلة لا ينبع من معارضة حكومة إسرائيل لوجود المستوطنة، بل من عدم استيفاء الشرط الرابع. إن مساحات كبيرة من المناطق المبنية في المستوطنة مسجلة في الطابو على أسماء مالكين فلسطينيين وطبقا لقرارات الحكومة والأحكام الصادرة عن محكمة العدل العليا، لا يمكن بناء المستوطنات الإسرائيلية على مثل هذه الأراضي.

إن المساحة المبنية في عوفرا تبلغ حوالي 670 دونما. طبقا للمعلومات التي حصلت عليها بتسيلم من الإدارة المدنية، لا توجد في هذه المنطقة أراض للدولة. ومن بين 670 دونما المذكورة، توجد هناك حوالي 180 دونما مشمولة في أمر مصادرة أصدره القائد العسكري الإسرائيلي في العام 1977. وفقا لادعاءات الإدارة المدنية، فإن هذا الأمر بمثابة "تطبيق" لقرار مصادرة صادر عن الحكومة الأردنية في العام 1966.

إن تحقيق بتسيلم يشير إلى عدد من المشاكل التي تضفي الشك على هذا الادعاء:

  • أعلنت الحكومة الأردنية في العام 1966 عن نيتها مصادرة الأرض لغرض إقامة معسكر، إلا أن إجراءات المصادرة لم تُستكمل في فترة الحكم الأردني. لم يتم تسجيل الأرض في الطابو على اسم الحكومة الأردنية رغم أن القانون يقتضي ذلك في حالة مصادرة الأراضي.
  • المساحة التي كانت الحكومة الأردنية تنوي مصادرتها تصل إلى 208 دونم بينما تصل المساحة المشمولة في أمر المصادرة الإسرائيلي إلى حوالي 265 دونما. عند "تطبيق" المصادرة الأردنية، أضافت إسرائيل إلى المساحة المخصصة للمصادرة 57 دونما لم يتم شملها في الأمر الأردني.
  • الأمر الذي صدر في العام 1977 كان يهدف إلى إقامة مستوطنة عوفرا، على النقيض من النية الأصلية للحكومة الأردنية. ويأتي هذا على الرغم من أن القانون الذي تمت إجراءات المصادرة استنادا إليه لا يتيح مصادرة الأراضي لغرض إقامة مستوطنة إسرائيلية.

إن المساحة المبنية لعوفرا تقع على أراض مسجلة في الطابو على اسم مواطنين فلسطينيين من سكان القرى عين يبرود وسلواد. وقد حصلت بتسيلم على كشوفات الطابو المعدلة (من العام 2008) الخاصة بـ 43 قسيمة التي يقع 210 دونمات منها داخل المناطق المبنية في مستوطنة عوفرا، خارج المنطقة المصادرة بناء على الأمر الذي أصدره القائد العسكري.

إن المساحة المشمولة في أمر المصادرة الصادر عن القائد العسكري ومساحة القسائم التي حصلت بتسيلم على كشوفات الطابو الخاصة بها والموجودة داخل المناطق المبنية في عوفرا، تصل إلى حوالي 390 دونما. ومن هنا، فإن ما لا يقل عن 58% من المساحة المبنية في عوفرا هي أراض مسجلة في الطابو على أسماء الفلسطينيين.

الجمعية التعاونية عوفرا، وهي الهيئة التي تجمع سكان المستوطنة، تدعي أنها اشترت أراض في المنطقة من المالكين الفلسطينيين. لكن، رغم أن القانون يلزم بذلك، لم تُسجل الجمعية التعاونية هذه القسائم في الطابو ولم تقدم لمحكمة العدل العليا خلال المداولات القضائية أي مستندات شرائية. إن ادعاءات الشراء من قبل الجمعية التعاونية عوفرا هي "مجرد ادعاءات" ولم تثبت مطلقا.

إن وجود مستوطنة عوفرا مرتبط بمس واسع النطاق بحقوق الإنسان لسكان المنطقة الفلسطينيين. إن المس الفوري يتناول حق التملك للفلسطينيين الذين أقيمت المستوطنة على أرض يملكونها. نتيجة لوجود عوفرا فإن المس ينال أيضا حقوق الملكية الخاصة بسكان عين يبرود الذين يملكون أراض زراعية مجاورة للمساحات المبنية في المستوطنة. إن وصولهم إلى أراضيهم مقيد للغاية خلال السنوات الأخيرة وهو ما يلحق الضرر بقدرتهم على الاسترزاق من المحاصيل الزراعية. إن الموقع الجغرافي لمستوطنة عوفرا في قلب منطقة مأهولة بالسكان الفلسطينيين يولد حاجزا بين القرى الفلسطينية المختلفة في المنطقة ويمس بحرية الحركة والتنقل للسكان.

مؤخرا تعاود جهات رسمية في إسرائيل التأكيد على التزام الدولة بتفكيك المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية. نظرا لأن مستوطنة عوفرا تعتبر مستوطنة غير قانونية، طبقا للمعايير التي تبنتها حكومة إسرائيل، على الحكومة تفكيك المستوطنة، وأن تعيد للمالكين الفلسطينيين الأراضي التي سُلبت منهم بصورة غير قانونية وتقديم التعويض المالي للفلسطينيين أصحاب الأراضي جراء استعمال أراضيهم.