ملخص - الأراضي المنهوبة: منع الفلسطينيون من الوصول إلى أراضيهم المجاورة للمستوطنات, أيلول 2008

أيلول 2008,

ملخص التقرير

تقوم السلطات الإسرائيلية منذ سنوات بإحاطة المستوطنات بمساحات مغلقة من الأرض أمام الفلسطينيين وتمتنع عن القضاء على ظاهرة إغلاق الأراضي بصورة عشوائية وغير قانونية ومنع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم المجاورة للمستوطنات من قبل المستوطنين. منع وصولهم لأراضيهم هو إحدى الطرق الكثيرة المستعملة لتوسيع المستوطنات. وقد قامت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بترسيخ وتشريع إغلاق الأراضي في محاولة لاحقة منها لشرعنة المعيقات والجدران المختلفة التي أُقيمت حول المستوطنات بعيدا عن بيوت المستوطنين.

قام المستوطنون بشق طرق للدوريات ووضع معيقات ملموسة على أراضي الفلسطينيين المجاورة لهم، مرة بمصادقة السلطات ومرة بدونها. بالإضافة إلى ذلك، فقد اعتاد المستوطنون على طرد الفلسطينيين بالقوة من الأرض بحيث أن المزارعين هم المتضررون بالدرجة الأولى. وقد وثقت بتسيلم في هذا السياق حالات من إطلاق النار، التهديد بإطلاق النار والقتل، الضرب باللكمات، أعقاب البنادق والمقابض والعصي، رشق الحجارة، إطلاق الكلاب، محاولات الدهس، إتلاف المعدات الزراعية والمحاصيل، سرقة المحاصيل، قتل الحيوانات الأليفة وسرقة البهائم التي تستعمل في أعمال الأرض والفلاحة، طلب بطاقات الهوية بدون صلاحية وسرقة الوثائق.

إن السلطات المسئولة عن تطبيق القانون لا تفعل ما يلزم من أجل القضاء على ظاهرة عنف المستوطنين وتطبيق القانون على المخالفين بل تنضم هذه السلطات إلى المستوطنين وتقوم هذه السلطات بنفسها بإغلاق الطرق إلى الأراضي المجاورة للمستوطنات. ويقوم الجنود بصورة دائمة بطرد الفلسطينيين من الأراضي الزراعية، وفي بعض الأحيان بوجود المستوطنين. وقد أقامت إسرائيل حول المستوطنات منظومة من المعيقات المحسوسة على الأرض- الأسلاك الشائكة، طرق الدوريات، وسائل الإضاءة والمجسات الالكترونية، بعيدا عن أقصى البيوت في المستوطنات، ويضمون بذلك الكثير من الأراضي للمستوطنات.

تبرز بصورة خاصة في هذا السياق خطة "المنطقة الأمنية الخاصة" التي قامت إسرائيل في إطارها بإحاطة 12 مستوطنة بالضفة الغربية بمساحات من الأراضي لا يُسمح للفلسطينيين بدخولها. إن المساحة الإجمالية لهذه المستوطنات إزدادت من 3.235 دونما في السابق إلى 7.793 دونما بعد إحاطتها بالجدران والمعيقات، أي أن خطة "المنطقة الأمنية الخاصة" زادت من مساحتها بـ2.4 ضعف. أكثر من نصف الأراضي المعرفة على أنها "منطقة أمنية خاصة" هي ذات ملكية فلسطينية خاصة. وقد زاد حجم المناطق التي تم ضمها للمستوطنات خارج إطار هذه الخطة بضعة أضعاف، حيث لا تسري على الإغلاق العشوائي وغير القانوني القيود الرسمية كما أن مستوى الرقابة عليها أقل. يمكن التقدير بأن المساحة الإجمالية للأراضي التي تم إغلاقها أمام الفلسطينيين وتم ضمها للمستوطنات يصل إلى عشرات آلاف الدونمات. بناءا على تجارب الماضي، فان نهب هذه الأراضي سيتم ترسيخه وتوثيقه في السياسات الرسمية كلما اتسعت مشاريع ضم الأراضي للمستوطنات.

إن المزارعين الفلسطينيين الذين يرغبون بالوصول إلى أراضيهم المغلقة يضطرون إلى مواجهة منظومة بيروقراطية واستيفاء مجموعة من الشروط. وتطلب إسرائيل من هؤلاء المزارعين أن يثبتوا أولا ملكيتهم على الأراضي والحصول من الإدارة المدنية الإسرائيلية المرة تلو الأخرى على مواعيد يسمح لهم فيها بالدخول. كما أن الجهات الأمنية تبرمج وصول المزارعين إلى أراضيهم طبقا لرغبات جهات من المستوطنين. على هذه الخلفية يتنازل الكثير من المزارعين ويمتنعون عن محاولة الوصول إلى أراضيهم وفلاحتها.

المتحدثون الرسميون يبررون إغلاق بعض هذه الأراضي، خاصة مشروع "المنطقة الأمنية الخاصة"، بالاحتياجات الأمنية. وفقا لادعائهم، بعد إقامة الجدار الفاصل في الضفة الغربية بقيت المستوطنات الواقعة إلى الشرق منه معرضة لهجمات عنيفة من قبل الفلسطينيين، ويمكن لمساحات الأرض المسورة أن تكون بمثابة مناطق إنذار. وبالفعل، خلال السنوات 2002- 2004، قتل الفلسطينيون 31 مدنيا إسرائيليا داخل المستوطنات في الضفة وجرحوا الكثيرين. لكن إسرائيل تتيح للمستوطنين بالدخول بصورة حرة وبدون رقابة الى الأراضي التي من المفترض أن تكون مناطق إنذار فارغة إلا أنها من الناحية الفعلية مغلقة أمام الفلسطينيين فقط. نتيجة لذلك، يتجول المستوطنون في أراضي الفلسطينيين المغلقة بصورة دائمة، وينهبون محاصيلهم، ويسكنون ويعملون في هذه الأراضي. إن مثل هذه الأفعال تتنافي مع منطق "مناطق الإنذار" وكذلك الأوامر العسكرية التي تعتبر هذه الأراضي مناطق مغلقة.

إن الأراضي المجاورة للمستوطنات هي جزء من سلسلة طويلة من المساحات التي تمنع إسرائيل الفلسطينيين في الضفة الغربية من الوصول إليها: غور الأردن، شرقي القدس، مناطق التدريب، مناطق المستوطنات ذاتها وغيرها من المناطق. كل قطعة أرض تغلقها إسرائيل أمام الفلسطينيين تنضم إلى سابقاتها من الأراضي، وهي تعرقل وتيرة الحياة لملايين الأشخاص. في هذه الحالة، فإن الضرر يلحق بالدرجة الأولى أصحاب الأراضي والمزارعين لكسب قوته. ونذكر هنا في هذا السياق أن نسبة الفقر وسط الفلسطينيين في الضفة عالية جدا، وأن قطاع الزراعة هو أكبر قطاع فلسطيني. إن إغلاق الطرق ومنع الوصول يمس أيضا بخيارات التطوير العمراني للفلسطينيين ويقلل من إمكانيات الاستجمام والنقاهة في أحضان الطبيعة والاستفادة من موارد الأرض.

إن منع وصول الفلسطينيين إلى الأراضي المجاورة للمستوطنات هو نتيجة مباشرة لمشروع الاستيطان ذاته وجزءا لا يتجزأ منه. إن هذا المشروع ينتهك بصورة متواصلة التحريم المطلق في القانون الإنساني الدولي بخصوص اقامة المستوطنات فوق الأراضي المحتلة، وهو تحريم مطلق بدون تحفظات وبناءا عليه يجب إخلاء المستوطنين وإعادتهم إلى الأراضي الإسرائيلية.

ويوصي التقرير بسلسلة من الخطوات البديلة التي يمكن لإسرائيل إتباعها من أجل حماية المستوطنين حتى بدون إخلائهم، وبإلحاق أدنى الضرر بحقوق الفلسطينيين. لكن واجب الإخلاء يسري على إسرائيل في جميع الأحوال، واستيفاء هذا الواجب هو الطريق القانوني الوحيد من أجل تلبية الحاجة الأمنية، خلافا لادعاءات المتحدثين الرسميين، للفائدة المرجوة من وراء إغلاق هذه الأراضي أمام الفلسطينيين. '