عمل انتقامي: قصف محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة وتبعاته، ايلول 2006

2006 ايلول , ملخص التقرير

بتاريخ 28 حزيران 2006، في ساعات الصباح، وفي أعقاب خطف الجندي جلعاد شليط، هاجمت طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، حيث أطلقت ستة صواريخ على المحولات الستة لمحطة توليد الكهرباء. ونظراً لأن صاروخين أخطآ الهدف، فقد جرى إطلاق صاروخين آخرين بعد بضع دقائق دمرا المحولين الباقيين.

بعد مرور ثلاثة أشهر على هذه الغارة، ومن ناحية الأجندة العامة والإعلامية، في إسرائيل والعالم على حد سواء، فإن الحديث يدور عن "تاريخ بعيد" لا يهم أحداً. ومع هذا، فإن 1.4 مليون مواطن من سكان قطاع غزة يعيشون بدون تيار كهربائي على امتداد ساعات طويلة ليلا ونهارا كل يوم، وهم يتحملون على كاهلهم الآثار والتبعات الوخيمة للقصف.

إن تبعات القصف محسوسة جيدا في جميع مناحي الحياة. إن ضرب تزويد الكهرباء أدى إلى المس بمستوى الخدمات الطبية المقدمة في المستشفيات والعيادات. كما أن معظم سكان المدن يحصلون اليوم على المياه لمدة ساعتين - ثلاث ساعات يومياً، بينما شارفت شبكة المجاري على الانهيار. إضافة إلى ذلك، يعاني الكثيرون من تقييدات في الحركة والتنقل في أعقاب الشلل الذي لحق بالمصاعد، علاوة على أن عدم القدرة على تخزين المواد الغذائية في البرادات يُعرض الكثيرين لخطر التسمم. كما لحق الضرر البالغ بالمحلات التجارية الصغيرة التي تعتمد أساساً على التيار الكهربائي. إن الضائقة المعيشية المترتبة على عدم انتظام التيار الكهربائي آخذة في التفاقم على خلفية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها قطاع غزة.

لا منازع في حق دولة إسرائيل في الدفاع عن حياة مواطنيها من مختلف التهديدات التي يتعرضون لها، بما في ذلك إطلاق صواريخ القسام من أراضي القطاع. ومع هذا، فليست كل الوسائل مشروعة. إن الهجمات الموجهة ضد الأهداف المدنية محظورة حسب القانون الإنساني الدولي وتعتبر جريمة حرب. إن محطة توليد الكهرباء التي تم قصفها تُعتبر هدفا مدنيا صرفاً، بينما لم يمس ضرب تزويد الكهرباء في القطاع بقدرة المنظمات الفلسطينية على إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وحتى لو توصلت إسرائيل إلى الاستنتاج، الذي هو مشكوك فيه من أصله، بأن تشويش عملية تزويد الكهرباء في قطاع غزة سيعود على الجيش الإسرائيلي بأفضلية عسكرية محضة، فقد كان يتوجب على إسرائيل، وفقا لمبدأ التناسب، أن تنتقي خياراً أقل ضرراً تجاه سكان غزة. وطبقا لذلك، فقد كان بمقدور إسرائيل التقليل من كمية الكهرباء التي تزودها شركة الكهرباء الإسرائيلية التي تعتبر اكبر مزود للكهرباء في غزة، وتبيعها للسلطة الفلسطينية.

غير أنه على ضوء معارضة شركة الكهرباء التي كان الضرر سيلحق بمصالحها التجارية لو تم تبني هذا الخيار، فقد فضّل صناع القرار في الحكومة وفي الجيش الخيار الأفدح والأكثر ضرراً.

بموجب مسئولية إسرائيل عن حياة ورفاهية سكان قطاع غزة، وعلى خلفية واجب الترميم الذي يقع على عاتق إسرائيل حسب القانون الدولي جراء اقتراف جريمة حرب، فإن بتسيلم تدعو حكومة إسرائيل إلى:


• تمويل المصاريف المرتبطة بترميم قدرة محطة توليد الكهرباء في غزة على إنتاج الكهرباء؛

• تمويل عمليات توسيع وتنجيع البنى التحتية لنقل الكهرباء من إسرائيل إلى القطاع؛
• التمكين الفوري ودونما تأجيل من إدخال كافة المعدات المطلوبة لترميم المحطة؛

• إلغاء التعديل في قانون الأضرار وتمكين الأفراد والمؤسسات في قطاع غزة الذين تضرروا جراء قصف محطة توليد الكهرباء من تقديم دعاوى التعويضات من الدولة،

• إصدار الأوامر إلى النائب العسكري العام من أجل الشروع في تحقيق جنائي ضد جميع الضالعين في اتخاذ القرار بالقصف وتنفيذه بهدف تقديم المسئولين إلى العدالة؛

• اتخاذ قرار حكومي مبدئي يحظر على الجيش الإسرائيلي توجيه الهجمات ضد المدنيين أو الأهداف المدنية.

(ملاحظة: توجهت بتسيلم كعادتها إلى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وطلبت الرد على التقرير. وقد رفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الرد. )