سجن غزة: حرية الحركة والتنقل من قطاع غزة ذهاياً واياباً عشية خطة الإنفصال، اذار 2005

تقرير مشترك مع هموكيد-منظمة الدفاع عن الفرد، اذار 2005، ملخص التقرير

خلال الأعوام الأربعة والنصف الأخيرة تفرض اسرائيل تقييدات قاسية على حرية الحركة من قطاع غزة واليها. وقد أدت هذه التقييدات الى تفاقم الخناق المفروض على قطاع غزة من قبل، الى حد تحويل القطاع الى ما يُشبه السجن الكبير. وفي اطار سياسة اسرائيل المتبعة، تحولت الكثير من حقوق الإنسان- ومن بينها الحق في حرية الحركة والتنقل، الحياة الأسرية، الصحة، التربية والتعليم والعمل- الى "لفتات انسانية".

لقد تم عزل الضفة الغربية عن قطاع غزة بصورة تامة تقريباً، وتقليص حركة الفلسطينيين ما بين القطاع والضفة بصورة شديدة. وقد تمَّ حظر دخول سكان القطاع الى اسرائيل لغرض الزيارات العائلية أو لم شمل الزوجين، كما طرأ تقليص الى الحد الأدنى في الزيارات العائلية التي يقوم بها السكان والمواطنون العرب من اسرائيل الى غزة. وقد فرضت اسرائيل الصعوبات على سفر عامة السكان الى خارج البلاد، وحظرت السفر بصورة تامة على قسم من السكان. كما تم تقييد تصدير البضائع واستيرادها، وفي بعض الأحيان تم ايقافها بصورة تامة. بالإضافة الى ذلك، فقد سُمحَ لأقلية قليلة فقط من سكان قطاع غزة بالعمل داخل اسرائيل، بينما فقد عشرات الآلاف مصدر رزقهم.

�������� ������������������ �������������� ������������ �������������� ���������������� ���������� 13 �������� 2005�� ����������: �������� ���������������� ������������.
عمال فلسطينيين يحاولون الدخول للمنطقة الصناعية ايرز، 13 شباط 2005، تصوير: احمد جادالله، رويترز.

لا يوجد شخص واحد في قطاع غزة لم يدفع الثمن الباهظ للعزل النسبي لغزة عن العالم الخارجي. إن القيود التي فرضتها اسرائيل على حركة نقل البضائع والعمال أدت الى كساد اقتصادي عميق، والحاق الضرر بالقدرة على العمل والتدني الحاد في مستوى الحياة، حيث ارتفعت معدلات الفقر في القطاع خلال هذه الفترة الى ما يزيد عن أربعين بالمائة (40%)، وصار الخروج لتلقي العلاج الطبي أو للدراسة في خارج البلاد مرهوناً بالانتظار الطويل. إن الانقطاع عن الضفة الغربية واسرائيل فرض على الكثيرين انقطاعاً مؤلماً عن أعزائهم، وفي بعض الأحيان فصل الأولاد عن آبائهم أو أمهاتهم.

إن سياسة اسرائيل لم تتولد من الفراغ. لقد جاءت هذه السياسة رداً على سلسلة من العمليات التفجيرية التي أغرقت اسرائيل والمناطق الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة. إن الهجمات الموجهة ضد المدنيين مُعرفة في القانون الدولي والإنساني على أساس أنها "جريمة حرب" لا يمكن تبريرها، ولإسرائيل الحق، بل انها ملزمة، في الدفاع عن مواطنيها. ومع هذا، فإن الأمر لا يعني منح اسرائيل الحق في دوس حقوق الانسان لمجموعة سكانية بأكملها.

إن سياسة العزل التي تفرضها اسرائيل على قطاع غزة تتميز بالقسوة والإفراط في عدم التمييز والتفرقة. جميع التقييدات تقريباً يتم فرضها بصورة جارفة على مجموعات سكانية كاملة، دون التعاطي بصورة مفصلة مع الجزئيات. وابرز دليل على ذلك يكمن في حقيقة تراجع السلطات الاسرائيلية، في بعض الأحيان، عن القيود التي فرضتها بخصوص حركة وتنقل انسان معين، على ضوء تدخل المنظمات التي تُعنى بحقوق الانسان، من أجل الامتناع عن التعاطي مع قضية قانونية تثير الارتباك. إن معظم المكونات للسياسية الاسرائيلية غير قانونية، طبقاً للقانون الدولي وطبقاً للقانون الاسرائيلي. وعند المصادقة على خطة الانفصال، أفصحت حكومة اسرائيل عن رغبتها في التنصّل من مسؤوليتها عن حقوق الانسان الخاصة بالسكان في قطاع غزة، غير أنه من المتوقع أن تستمر جميع خروقات حقوق الانسان التي تم استعراضها في هذا التقرير، وتفاقمها بعد تطبيق خطة الانفصال.

تطالب بتسيلم وهموكيد لحماية الفرد حكومة اسرائيل بالكف عن سياسة تضييق الخناق التي تطبقها في قطاع غزة واحترام حق مواطني القطاع في حرية الحركة والتنقل، وما يصاحب ذلك من حقوق.