ملخص التقرير: الجدار العاطل: انتهاك حقوق الإنسان نتيجة لإقامة الجدار الفاصل

نيسان 2003، ملخص التقرير

في شهر حزيران 2002 قررت حكومة إسرائيل إقامة جدار
فاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، وذلك بهدف منع دخول الفلسطينيين إلى
داخل إسرائيل بلا رقابة. ووفقاً لقرار الحكومة فإن هذا الجدار سيطوّق جميع
أراضي الضفة الغربية. وقد تم حتى هذه اللحظة اتخاذ قرارات تنفيذية فيما يتعلق
بنحو 190 كيلومترًا فقط، كما أن الشروع بتفعيل ال-145 كيلومترًا الأولى من
هذا الجدار (المرحلة الأولى) من المفترض أن يبدأ في شهر حزيران القادم.

تم تخطيط معظم مسار المرحلة الأولى لهذا الجدار بحيث يمر داخل أراضي الضفة
الغربية. ولذا فان إقامة هذا الجدار من شأنها المس بحقوق الإنسان لأكثر من
210,000 فلسطيني يسكنون في 67 قرية: اذ ستتحول 13 قرية يسكنها 11,700 مواطن
إلى مناطق محصورة ما بين الجدار الفاصل وبين الخط الأخضر، كما أن المسار
الملتوي لهذا هذا الجدار، جنباً إلى جنب مع إقامة جدار آخر يسمى (جدار العمق)
يقع إلى الشرق من الجدار الفاصل، ستحوّل 19 من البلدان الفلسطينية الاخرى،
يسكنها نحو 128,500 مواطن فلسطيني إلى مقاطعات معزولة. هذا بالإضافة الى
أن 36 من البلدات الأخرى تقع إلى الشرق من الجدار الفاصل او من جدار العمق،
ويسكنها نحو 72,000 مواطن فلسطيني، ستفصل عن مناطق واسعة من أراضيها الزراعية
التي ستبقى غربي الجدار الفاصل.

تعهدت إسرائيل بإقامة ممرات على طول الجدار
الفاصل بحيث يستطيع السكان المتضررين العبور من خلال هذه الممرات بعد
منحهم "تصاريح خاصة" لذلك.
ولو افترضنا أنّ هذه الممرات ستقام فعلاً، ولو سُمِح للفلسطينيين التنقل
عبرها، وهو أمر مشكوك فيه، سيظل السكان الفلسطينيون هناك معتمدين كلياً
على حسن نوايا جهاز الأمن الإسرائيلي في إدارة شؤونهم الحياتية. وتشير
التجارب السابقة إلى أن إسرائيل تستغل سلطتها على تقييد حركة المواطنين
الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، لا للاحتياجات الأمنية فحسب، بل ولتحقيق
أهداف مرفوضة مبنية على اعتبارات غير موضوعية. ومن المحتمل أن تطبق
إسرائيل هذه السياسة أيضا فيما يخص عبور المواطنين الفلسطينيين لهذه الممرات
التي ستقام على طول الجدار الفاصل ومن المحتمل كذلك أن هذه الممرات لا تكفي
لعدم المس بحرية الحركة لهؤلاء المواطنين.

إن تقييد حرية الحركة من شأنه التسبب بأضرار فادحة لآلاف المواطنين الفلسطينيين
الذين سيجدون صعوبة في الوصول إلى أراضيهم الزراعية وتسويق محاصيلهم في باقي
مناطق الضفة الغربية. وتعتبر الزراعة واحدة من أهم مصادر الدخل الرئيسية
في تلك القرى التي ستتأثر بشكل سلبي من إقامة الجدار الفاصل في المرحلة


الأولى، علماً بأن اراضي هذه القرى من أكثر أراضي الضفة الغربية خصوبة.
فالمساس بقطاع الزراعة قد يؤدي إلى تردي الوضع الاقتصادي في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، والى تدهور حالة العديد من العائلات الفلسطينية
ودفعها الى خط الفقر.

ستؤثر إقامة الجدار الفاصل إلى حد كبير على وصول سكان القرى إلى المستشفيات
في كل من طولكرم وقلقيلية والقدس الشرقية، اذ سيتم عزل هذه المدن عن باقي
الضفة الغربية. بالإضافة إلى أنّ ذلك سيؤدي إلى عرقلة جهاز التعليم، بسبب
اعتماد العديد من المدارس، وخصوصاً تلك الموجودة في القرى، على المعلمين
الذين يصلون من خارجها.

إن إقامة الجدار الفاصل كوسيلة لمنع وقوع العمليات والتفجير داخل إسرائيل
هو أكثر الحلول تطرفاً واشدها ضرراً على المواطنين الفلسطينيين. فقد فضلت
إسرائيل هذا الحل على العديد من الحلول البديلة المتوفرة لها، ذات الضرر
الأقل على المواطنين الفلسطينيين متنكرة بذلك لتعهداتها باحترام القانون
الدولي.

وبالرغم من أن معظم الفلسطينيين الذين قاموا بعمليات داخل إسرائيل كانوا
قد مروا عبر الحواجز العسكرية المنصوبة على طول الخط الأخضر وليس عن طريق
المساحات المفتوحة بينها، فقد امتنعت إسرائيل عن تصحيح الخلل فيما يتعلق
بنجاعة هذه الحواجز قبل أن تقرر إقامة الجدار الفاصل. وبالإضافة إلى ذلك،
قرر الجيش الإسرائيلي بأنّ اتخاذ إجراءات احتياطية على طول خط التماس، التي
ربما كان باستطاعتها مراقبة دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل، تقبع في اسفل
سلم أولويات الجيش. وفي المقابل، فضّل الجيش الإسرائيلي وسائل أخرى، كحماية
المستوطنات من جهة وقصف مؤسسات السلطة الفلسطينية من جهة اخرى.

وحتى لو أننا قبلنا بما تدعيه إسرائيل من أن
الطريقة الوحيدة لمنع حدوث العمليات التفجيرية هي إقامة الجدار الفاصل،
فانه يتوجب عليها ترسيم خطوط الجدار بطريقة تتجنب المس بحقوق الإنسان قدر
الإمكان. ولكن على العكس من ذلك، فقد حددت إسرائيل مسار الجدار متجاهلة،
بشكل تام تقريباً هذه القاعدة ومعتمدة على اعتبارات غير موضوعية. أحد هذه
الاعتبارات الأساسية هو ضم أكبر عدد من المستوطنات إلى الغرب من الجدار
الفاصل(الجهة الاسرائيلية)، بهدف تعجيل ضمها لإسرائيل. اعتبار إضافي كان
من أسباب إقامة الجدار الفاصل داخل الضفة الغربية هو تجنب دفع الثمن السياسي
المقرون بالاعتراف بالخط الأخضر كحدود دولة إسرائيل. وفي إحدى المناطق
تم تغيير المسار نتيجة لضغوط مارسها سكان التجمع السكاني الاستيطاني الإسرائيلي "متان"، الذين طالبوا
بالفصل ما بين مدينة قلقيلية وقرية حبلة الواقعة إلى الغرب منها، هادفين
بذلك الحفاظ على "جودة حياتهم ورفاهيتهم". وفي مناطق أخرى تقرر
نقل مسلك الجدار شمالاً من أجل الحفاظ على المواقع الأثرية. أما في منطقة
بيت لحم فقد تقرر إقامة الجدار في وسط المدينة من أجل ضمان حرية وصول
المصلين اليهود إلى قبر راحيل.

إنّ مجمل خصائص الجدار الفاصل والاعتبارات وراء
ترسيم مساره، تجعلنا نشعر بأن إسرائيل تستند مرة أخرى وبشكل أحادي الجانب
إلى ذرائع أمنية لخلق حقائق على ارض الواقع لها تأثيرها على تسوية مستقبلية
بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد انتهجت إسرائيل هذه السياسة في السابق،
مبررة مصادرة الأراضي لغرض إقامة المستوطنات عليها بحجة "أغراض عسكرية ملحة" ومدعية
بأن هذه الخطوات هي خطوات مؤقتة. وقد تحولت المستوطنات منذ زمن إلى امراً
رافعاً لا مفر منه في الأراضي المحتلة بحيث تطلب إسرائيل اليوم ضم عدد
منها داخل حدودها. وقد يشكل نفترض، كما هو الحال بالنسبة للمستوطنات، بأن
يتحول الجدار الفاصل إلى واقامر واقع يعتبرمقدمة لمطالبة إسرائيل بضم أراضٍِ
إضافية إلى حدودها في المستقبل.

وبناء عليه، تطالب منظمة بتسيلم حكومة إسرائيل بالغاء قرارات الحكومة والمجلس
الوزاري التي أصدرت حتى الآن فيما يتعلق بالجدار الفاصل والى وقف وتعليق
جميع الأعمال التي يتم تنفيذها من أجل إقامته، ومن بينها مصادرة الأراضي،
وإذا تقرر بأنه لا مفر من إقامة الجدار، يجب أن يمر هذا الجدار، من حيث المبدأ،
على الخط الأخضر أو أن يقام داخل حدود دولة إسرائيل.