مسح أعدّته منظمة بتسيلم يتقصّى عملية تهويد حي بطن الهوى في شرقي القدس

تم النشر في: 
21.12.16

سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16
سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16

أجرت بتسيلم مسحًا لتعيين العمليات الجارية في بطن الهوى، حيث تجري في الحيّ كبرى عمليّات السلب التي تشهدها شرقيّ القدس في السنوات الأخيرة. نقلت السلطات 9 من أصل 50 قسيمة في الحيّ إلى جمعيّة "عطِرِت كوهَنيم" وجرى توطين المستوطنين في خمسة منها. حاليًّا، هناك 81 دعوى إخلاء ضدّ عائلات فلسطينية تعيش في حيّ بطن الهوى منذ عقود، قدّمتها تلك الجمعية الاستيطانية خلال العامين الماضيين. العائلات التي تم تقديم الدعاوى ضدها تسكن جميعها في القسيمة رقم 96، الواقعة وسط الحيّ والممتدّة على مساحة 2.6 دونم. وهناك عائلتان أخريان تسكنان في القسيمة رقم 84، فرضت عليهما البلدية غرامات ماليّة وأصدرت أوامر هدم لأجزاء من مساكنهما، بدعوى اقتحام لأراضٍ تابعة للجمعية – علمًا أنّ الجمعية بدأت بعمليات الاستيلاء على الأملاك فقط في عام 2001. أصحاب الجمعيّة يملكون فعليًّا ستّة مبانٍ في الحيّ تشمل 27 وحدة سكنيّة. معظم هذه المباني سُلبت من عائلات فلسطينية كانت تسكن فيها. عملية السّلب الجارية بحقّ سكان الحيّ هي عنف منظّم تمارسه الدولة لإضفاء غطاء قانونيّ على غاية مخالفة للقانون هي الإزاحة القسريّة لسكان محميين من منازلهم في الأراضي المحتلة. غنيّ عن القول أنّ المحاكم بدورها قد أضفت الشرعية القانونية على كافّة جوانب هذا الواقع.

من المسح الذي أجرته منظّمة بتسيلم، تأسيسًا على بحث "عير عَميم" و"شالوم عخشاف"، يتبيّن أنّه في موازاة الدعاوى القضائية، هناك ضغوطات إضافيّة على سكان الحيّ. فإلى جانب المستوطنين تصل إلى المنطقة قوّات الشرطة وشرطة حرس الحدود وحرّاس أمن خصوصيون تعيّنهم وزارة الإسكان. ويمارس هؤلاء العنف اليوميّ ضدّ السّكان الفلسطينيين، والذي يشمل إطلاق النار، استخدام وسائل لتفريق المظاهرات في قلب الحيّ المكتظّ، وتهديد السكان واعتقال القاصرين وتعطيل مجرى الحياة في الحيّ. إضافة إلى ذلك، يُنتهك حق السكان في حرّية الحركة والتنقّل جرّاء سدّ الشارع الرئيسي، الذي تقع فيه مستوطنة "بيت يوناتان"؛ كما تُنتهك خصوصيّة السكان منذ تركيب العديد من كاميرات المراقبة حول منازل المستوطنين. إضافة إلى الأضرار اللاحقة بالسكان الذين سُلبت منازلهم، في واقع تعمّق وترسيخ الوجود الاستيطاني هناك، تتزايد أعداد الفلسطينيين المتضرّرين يوميًا جرّاء النظام الأمني الذي أقامه المستوطنون.

 حارس أمن يرافق أولاد مستوطنين في الحي. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم،  6.12.16
 حارس أمن يرافق أولاد مستوطنين في الحي. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم،  6.12.16

قريبًا، سوف تخصّص منظمة بتسيلم جهودًا لرفع الوعي العامّ بشأن عمليّة تهويد حيّ بطن الهوى وانتهاك حقوق سكّان الحيّ الفلسطينيين نتيجة لذلك. الجمعيّة الاستيطانية "عطِرِت كوهَنيم"، والتي تتولّى عمليّة سلب منازل سكان الحيّ، تعتمد لتحقيق ذلك مزيجًا من ثلاثة قوانين كانت قد سنّتها إسرائيل في 1948، وهذه القوانين تسمح لليهود فقط بمطالبة الوصيّ العام باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948. أمّا العقارات التي كان يملكها فلسطينيون في الجزء الغربي من المدينة قبل عام 1948، فإنّ إسرائيل لا تسمح بتاتًا لأصحابها بالمطالبة باستعادتها.

منذ أن ضمّت اسرائيل القدس الشرقية، تتبنّى السلطات الإسرائيلية سياسة التمييز ضدّ السكان الفلسطينيين، وتعمل بطرق مختلفة من أجل زيادة عدد اليهود الذين يعيشون في المدينة وتقليص عدد سكانها الفلسطينيين. وتهدف إسرائيل من وراء ذلك إلى خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أيّة محاولة مستقبلية لتقويض السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية. وفقًا لمعطيات جمعيّتي "السلام الآن" و"عير عَميم"، قفز عدد المستوطنين في الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة في القدس بنسبة 70% بين عام 2009 وعام 2016 . كذلك، حصلت زيادة بنسبة 39٪ في عدد مجمّعات البناء الجديدة المخصّصة لليهود في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. خلال الفترة نفسها، جرى إخلاء 68 عائلة فلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جرّاح وسلوان والحيّ الإسلامي، 55 منها خلال العامين الماضيين. وفقًا لمعطيات الأمم المتحدة، رفع المستوطنون دعاوى إخلاء ضدّ ما لا يقل عن 180 عائلة فلسطينية في جميع أنحاء القدس الشرقية. وغالبًا ما تستند هذه الدعاوى إلى ادّعاءات الملكية على المباني وفقدان المستأجرين الفلسطينيين مكانتهم كمستأجرين محميّين. جرّاء هذه الدعاوى، يتعرّض 818 فلسطينيًا، بينهم 372 طفلاً، إلى خطر الطرد من منازلهم في أنحاء مدينة القدس.