اشتباه بأنّ إطلاق الرصاص الذي قتل الطفلة البالغة من العمر سنتين وثمانية أشهر في القطاع لم يكن قانونيًا. إغلاق معبر كرم أبو سالم هو عقاب جماعيّ محظور

تم النشر في: 
25.12.13

منزل عائلة أبو سبيخة اليوم. تصوير: محمد صباح، بتسيلم.
منزل عائلة أبو سبيخة اليوم. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 

يتّضح من الفحص الأوليّ الذي أجرته منظمة بتسيلم، أنّ إطلاق النار من غزة الذي أدّى إلى مقتل المواطن الإسرائيليّ صالح أبو لطيف أمس، حدا بالجيش الإسرائيليّ ليردّ بإطلاق ثلاث قذائف –من ضمن مجمل ردّه- على منزل عائلة أبو سبيخة المكوّن من طابقيْن، والموجود في منطقة زراعية في مخيم المغازي للاجئين على بعد قرابة 500 مترًا من الجدار الأمنيّ. وقد قُتلت جراء هذا القصف الطفلة حلا أبو سبيخة البالغة من العمر سنتين وثمانية أشهر، أثناء تواجدها في ساحة منزلها. كما أصيبت زوجة عمها واثنان من أبناء عمومتها الصغار. وحسبما تقول العائلة فإنّ الجيش حذّر في السابق من النشاط الميدانيّ في المنطقة عبر مكبّر الصوت وأمَرَ السكان بإخلاء المكان. لكنّ إطلاق النار بالأمس لم يسبقه أيّ تحذير كهذا. 

وليست لدى بتسيلم معلومات تتعلق بالسبب الكامن من وراء قصف منزل العائلة. وحسبما يقول عمّ الطفلة الذي كان في الخارج أثناء إطلاق النار، فإنه لم يجر في المكان أيّ نشاط لمسلحين فلسطينيين في ذلك الوقت. ولم يرد في بيان الناطق العسكريّ شيء حول الهدف من وراء الهجوم، باستثناء وصف مقتضب أفاد بأنّ الهجوم في مركز القطاع وُجّه إلى "مركز نشاط إرهابي وبنية تحتية إرهابية". كما جاء في البيان أنه "جرى تشخيص إصابات دقيقة للأهداف، ولكن ووفق المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم، فإنّ المصابين في الهجوم لم يكونوا إلا أفراد العائلة الأربعة. ولم يتطرّق الجيش في بيانه إلى النتائج الوخيمة للهجوم.

إنّ إطلاق النار المتعمّد تجاه منزل مأهول، من دون منح سكان المنزل أيّ تحذير ومن دون أن يتأكّد الجيش من إخلاء المنزل، كما حدث على ما يبدو في هذه الحالة، هو أمر غير قانونيّ. يجب على الجيش أن يفتح فورًا تحقيقًا في الحادثة، وأن يحقق في إطاره مع المسؤولين المباشرين عن القصف ومع المستوى القيادي الذي أمر به.

منزل عائلة أبو سبيخة اليوم. تصوير: محمد صباح، بتسيلم.
منزل عائلة أبو سبيخة اليوم. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 

كما قام الجيش أمس بإغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع تصدير 16 طنًا من التوت الأرضي ومئة ألف زهرة خُصّصت للتصدير إلى أوروبا، حيث تشكّل هذه البضائع مصدر رزق لمئات العائلات. وسيضطر المزارعون لبيع منتجاتهم في غزة بالخسارة. وإلى جانب ذلك، مُنع إدخال مئات آلاف الأطنان من الوقود لصالح محطة توليد الكهرباء والقطاع الخاص. ويأتي هذا في الوقت الذي تسود القطاع أزمة إنسانية حقيقية كما يعاني نقصًا خطيرًا في الكهرباء والوقود، فيما لم يَجرِ بعد ترميم أضرار العاصفة- وذلك حسبما تفيد معطيات منظمة "مسلك". 

إنّ إغلاق المعبر يشكّل عقابًا جماعيًا لجميع سكّان القطاع، وذلك خلافًا للقواعد الأساسية للعدالة والقانون.