أم باسم أبو رحمة تطلب من محكمة العدل العليا إنهاء المماطلة في التحقيق بمقتل ابنها

تم النشر في: 
4.3.13

أحد سكان بلعين، الذي وردت قصته في فيلم "5 كاميرات مكسورة"، قُتل في نيسان 2009 إلا أنّ التحقيق في موته لم ينتهِ لليوم

باسم ابو رحمة في احدى المظاهرات في بلعين. تصوير: اورن زيف، 25/7/08.

التمست أم أحد سكان قرية بلعين الذي قُتل جراء إصابته بقنبلة غازية أطلقها عليه جنديّ اسرائيلي، إلى محكمة العدل العليا، مطالبة بإلزام المُدّعي العام بأخذ قرار في الملف وتقديم الجندي مُطلق النار وكلّ من يتحمّل مسؤولية قيادية عن مقتل ابنها، للمحاكمة. في الالتماس الذي قُدم بمعية مجلس قرية بلعين ومنظمات بتسيلم و"يش دين"، تطالب صبحية أبو رحمة، أم باسم أبو رحمة، بتعيين مداولة طارئة في الالتماس، وذلك في ظلّ مرور قرابة أربع سنوات على قتل ابنها، الذي وُثق في فيلم "5 كاميرات مكسورة" الذي كان مرشحًا للأوسكار.

قُتل باسم أبو رحمة (30 عامًا) في نيسان 2009 جراء إصابته بقنبلة غازية ذات مدى كبير في صدره، وذلك أثناء المظاهرة التي جرت ضدّ الجدار في قريته بلعين. وقد أثبتت ثلاثة أفلام فيديو صُوّرت في المظاهرة أنّ أبو رحمة كان يقف عند الجاني الشرقي من الجدار ولم تبدر عنه ممارسات عنيفة ولم يشكل خطرًا على الجنود بأيّ طريقة كانت. كما أرفق الملتمسون مذكرة موقف حضّرها مختصون من لندن ونيويورك قاموا فيها بتحليل الأفلام التي توثق الحادثة، حيث قضوا بأنّ إطلاق النار جرى بتصويب مباشر- وفي ظل هذا المعطى وحقيقة عدم تعرض الجنود الذين كانوا في الموقع لأيّ خطر كان، فإنّ إطلاق النار على المرحوم أبو رحمة كان أمرًا جنائيًا ويجب تقديم مطلق النار إلى المحاكمة، وربما المسؤولين عنه أيضًا حسب ما تفرزه نتائج التحقيق. وتشير الأفلام إلى أنّ جنودًا آخرين أطلقوا أثناء المظاهرة قنابل غازية بتصويب مباشر نحو المتظاهرين، بحضور ضباط رفيعين، وذلك خلافًا لأوامر إطلاق النار بشكل مطلق.

وبرغم ذلك، رفض النائب العسكريّ السابق، العميد أفيحاي مندلبليط، في البداية فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية المحققة، وغيّر رأيه في أعقاب التهديد بتقديم التماس لمحكمة العدل العليا ونشر مذكرة موقف المختصين الذين فحصوا الأدلة المُصوّرة وتوصّلوا إلى استنتاج قاطع بأنّ إطلاق النار جرى بتصويب مباشر. وقد فُتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية المحققة في تموز 2010، ومن وقتها جرت عدة استكمالات، إلا أنه لم يُتخذ قرار بشأن المحاكمة أو إغلاق الملف.

في الالتماس الذي قدّمه المحاميان إميلي شيفر وميخائيل سفارد، يقول الملتمسون إنّ الحديث يدور عن الامتناع عن اتخاذ قرار، وهو امتناع غير معقول بدرجة كبيرة، ومن ضمن مسوّغات ذلك الواجب الوارد في القانون الدوليّ بأن يكون التحقيق في انتهاك حقوق الإنسان فعّالاً وأن يُجرى على الفور وأن يُستكمل تنفيذه بالسرعة اللائقة. الحديث يدور هنا عن إخفاق خطير لأنّ عدم اتخاذ قرار بالشأن يوضح أمام جنود الجيش الإسرائيلي وشرطي حرس الحدود الذين يعملون على تفريق مظاهرات الفلسطينيين، أنّهم حتى لو أطلقوا النار وقتلوا متظاهرين، فإنهم لن يتحملوا المسؤولية الجنائية. هذه الرسالة تحتوي على استهتار بحيوات المدنيين الفلسطينيين.

ويذكر الملتمسون أنّ المماطلة في إدارة التحقيق بمقتل باسم أبو رحمة ليست إلا مثالا واحدًا، حتى لو كان خطيرًا جدًا، على الوتيرة البطيئة لإجراء التحقيقات واتخاذ القرارات لدى النيابة العسكرية، ممّا يؤدّي إلى أن تستمرّ إدارة الملفات لسنوات عديدة. لا شكّ في أنّ هذه المشكلة تمسّ هذه التحقيقات مسًّا مباشرًا، وهي تؤدي كتحصيل حاصل إلى المسّ باحتمالات الكشف عن الحقيقة وإحقاق العدل.

تلخيصًا، يقول الملتمسون إنّ باسم أبو رحمة كان شابًا معروفًا ومحبوبًا في قريته. وقد كان رجل سلام وصديقًا حقيقيًا للكثير من الإسرائيليين والأجانب والفلسطينيين، وإنّ موته شكّل ضربة موجعة لكلّ أصدقائه وأقربائه. لكنّ مطلب اتخاذ قرار في ملف التحقيق لا يُطرح من أجل أقرباء أبو رحمة فقط؛ هذه خطوة مطلوبة من نظام يحترم قيمة الحياة البشرية وقيمة سلطة القانون.