تقديم فلسطينيتيْن للمحاكمة هذا الأسبوع لمشاركتهما في مظاهرة سلميّة

تم النشر في: 
7.7.13

بتسيلم: اشتباه باستغلال جهاز القضاء العسكريّ من أجل قمع الاحتجاج الشرعي والسلميّ

ستُجرى بعد يوم غد، الثلاثاء، 9/7/2013، في المحكمة العسكرية في عوفر، الجلسة الأولى في محاكمة ناريمان التميمي ورنا حمادة، اللتين اعتقلتا يوم 28/6/2013، أثناء المظاهرة الأسبوعية في قرية النبي صالح. لم تكن المظاهرة عنيفة ولم تُلقَ فيها الحجارة. وقد اُحتجزت الاثنتان في سجن الشارون لأربعة أيام تقريبًا قُدمت في نهايتها لائحتا اتهام ضدّهما بتهمة الدخول إلى منطقة عسكرية مغلقة. والحديث يدور عن مخالفة يكاد الادعاء العسكريّ لا يقدّم بصددها لوائح اتهام. وقد اُتهمت رنا حمادة أيضًا بالتعطيل على جنديّ أثناء أداء مهامّه. وقد أطلق سراح مواطن أجنبيّ اُعتقل معهما في نفس الليلة ومُنع من دخول قرية النبي صالح لمدة 15 يومًا.

الصورة من توثيق الفيديو لاعتقال المتظاهرين الثلاث. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم. 26/6/2013.
الصورة من توثيق الفيديو لاعتقال المتظاهرين الثلاث. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم. 26/6/2013.

مع تقديم لائحة الاتهام، طلب الادعاء العسكريّ الأمرَ باعتقال الاثنتيْن حتى انتهاء الإجراءات. وقد رفض القاضي الرائد شاحر غرينبرغ هذا الطلب، إلا أنه قبل بطلب الادعاء العسكريّ فرض الاعتقال المنزليّ على الاثنتين إلى حين الانتهاء من الإجراءات. ووفق طلب محامي الاثنتين، نيري رمتي، جرى وقف تنفيذ القرار. ومن المتوقع أن ينشر رئيس محكمة الاستئناف العسكرية، العقيد نتنئيل بنيشو، قريبًا قراره بشأن الاستنئاف المُقدَّم بصدد القرار.

الإجراءات القضائية التي دارت منذ اعتقال الاثنتين هي غير مسبوقة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ الحديث يدور عن مخالفة طفيفة نسبيًا: فلا يوجد في لائحة الاتهام أيّ ادعاء بأنّ الاثنتين تصرفتا بعنف، فيما قرر القاضيان العسكريان اللذان شاهدا فيديو توثيق الاعتقال أنهما لم يجدا أيّ أدلة على تصرف عنيف وخطير بدر عن الاثنتين. وفي أثناء المداولات اعترف المدّعي العسكري، الرائد جلعاد بيرتس، بأنّ غاية الطلب تكمن، من بين مجمل الأمور، في منع الاثنتين من المشاركة في المظاهرات، وهي غاية لاغية لا يمكن أن تشكّل تسويغًا للاعتقال. كما أنّ ما يشهد على إصرار الادعاء العسكريّ على اعتقال الاثنتين حقيقة كون مُدّعي منطقة "أيوش" (الضفة الغربية)، المقدّم موريس هيرش، قد شارك بنفسه في إحدى المداولات كممثل عن الادّعاء.

وقالت المديرة العامة لمنظمة بتسيلم، جيسيكا مونتل، إنّ "تصرّف الادعاء العسكريّ، وخصوصًا المطلب غير المسبوق باعتقال متظاهرتين سلميتين حتى انتهاء الإجراءات، يثير الاشتباه في أنّ الجيش يستغلّ الإجراءات القضائية من أجل منع ناريمان التميمي من الاستمرار في نشاطها المشترك مع زوجها باسم، في نضال قريتهما النبي صالح ضد نهب أراضيها".

خلفية:

ناريمان التميمي من الناشطات البارزات في نضال قرية النبي صالح في السنوات الثلاث الأخيرة، ضدّ الاحتلال وضدّ نهب أراضي القرية ونبع الماء فيها، على يد المستوطنين. وقد قضى زوجها باسم التميمي حكمًا بالسجن لـ 13 شهرًا بعد إدانته في محكمة عوفر العسكرية بمخالفات مفادها المشاركة في المظاهرات غير القانونية والتحريض على إلقاء الحجارة. في تشرين الثاني 2013 حُكم بأربعة أشهر حبس أخرى بعد اعتقاله في مظاهرة مقابل شبكة بقالات إسرائيلية في المناطق المحتلة. وقد اعترف الاتحاد الأوروبي بالتميمي كمدافع عن حقوق الإنسان. كما عبّرت وزيرة خارجية الاتحاد، كاثرين أشتون، عن قلقها من إدانته على أساس شهادات أدلى بها قاصران من سكان القرية حُقق معهما من خلال انتهاك حقوقهما. كما أنّ أخ ناريمان التميمي، رشدي، قُتل بالرصاص الحيّ الذي أطلقه جنود أثناء مواجهات دارت في القرية في تشرين الثاني 2012. التحقيق الذي فُتح لدى الشرطة العسكرية لاستيضاح ملابسات مقتله ما يزال جاريًا. وللزوجين أربعة أبناء وبنات.

بدأت المظاهرات في قرية النبي صالح في كانون الأول 2009، احتجاجًا على سيطرة مستوطنين من مستوطنة حلميش على ما يبدو، على "عين القوس" وعلى أراض أخرى تابعة للسكان. وينصب الجيش والشرطة في الموقع قوات تسعى لمنع المتظاهرين من الوصول إلى العين والشارع الذي يمرّ بجانبها، الذي يستخدمه المستوطنون، وهم يسوّغون ذلك بتخوّفهم من أن يقوم هؤلاء بإلقاء الحجارة على المستوطنين. وفي أحيان مختلفة تقوم قوى الأمن بصدّ المظاهرة وهي ما تزال في داخل القرية.

منذ ثلاث سنوات توثق منظمة بتسيلم القمع العنيف اللاحق بالمظاهرات التي تجري في القرية، وهو يتم حتى حين لا يقوم المشاركون بإلقاء الحجارة. وفي إطار هذا القمع، يستغل الجيش الآليات القضائية، مثل إصدار أوامر تعلن عن أراضي القرية منطقة عسكرية مغلقة أيام الجمعة، لفترات زمنية متواصلة قد تصل نصف سنة، إلى جانب تقديم منظمي المظاهرات للقضاء. وحتى الآن، شملت لوائح الاتهام مخالفات العنف أو التحريض على العنف. وفي هذه الحالة العينية لا يوجد مثل هذا الادعاء.